أليتيا

نسرين كيروز: الله قادني إلى الخارج وأنقذ أخي من سرطان الدماغ

nicryn-kayrouz.png
مشاركة

أعبد إلهاً عظيماً وأشكره لأنه “يقودنا في موكب نصرته كلّ حين”

نسرين كيروز غونتليه، عملت في تيلي لوميار ما اعتبرته فرصة كبيرة لتخدم الربّ، ووصفته بالعمل الأحبّ إلى قلبها إذ شعرت بفرح لم تختبره في أيّ عمل آخر، ودرست المحاسبة، والموسيقى (6 سنوات-غناء شرقي في المعهد الوطني العالي للموسيقى-الكونسرفتوار)، متأهّلة وأمّ لثلاثة أولاد، انتقلت للعيش في سويسرا، تخبر أليتيا اختبارها العميق مع الربّ يسوع.

 

image.png

 

الربّ حاضر وحيّ في كل يوم من حياتي

“حضور الربّ في حياتنا ليس مجرّد كلمة تجعله حاضراً، بل حضوره في حياتي يوميّ وثابت، ويعود هذا الأمر إلى تربيتي المسيحيّة الشبيهة بالبذور الجيّدة التي يزرعها أهلنا في أعماقنا، ونكمل هذه المسيرة عندما نقبل الربّ، ونؤمن به ونطلبه على الدوام، فنشعر عندئذٍ بحضوره في حياتنا”، تخبر نسرين.

“إنها اختبارات صغيرة وكبيرة نعيشها عندما نفتح قلبنا، ونعطي وقتاً للربّ، فنرى حضوره في كلّ لحظة من حياتنا…

أختبر وجود الربّ في الصعوبات بشكل خاص، وفي الأوقات المليئة بالفرح أو العادية، والتي نشعر خلالها بأن كلّ الأمور تسير على ما يرام، يلعب الإيمان دوراً كبيراً، إذ يقف المؤمن أمام ما يُعطى له، ويكون شاكراً للربّ… وفي الأوقات الصعبة، عندما نرى الأمور بعد تعمّقنا في كلمة الله، والعلاقة الدائمة التي تربطنا به في كلّ ما نقوم به، نقرأ أحداث حياتنا بحكمة وتسليم للربّ، وهي ليست بالمسيرة السهلة بل إنّها صعبة جداً.

أخطو خطواتي بسلام داخلي، بفضل حضوره ورعايته، فأشعر بأنّ كلّ يوم هو يوم جديد، كأنه عيد ميلاد جديد، لأن الربّ لم يولد، ولم يتجسّد مرّة واحدة، بل يتجسّد كلّ يوم… كم أحبّ كلمة “اليوم” في الكتاب المقدّس؛ عندما خاطب يسوع لصّ اليمين، قال له: اليوم تكون معي في الفردوس.

الربّ حاضر وحيّ في كلّ يوم في حياتنا وليس “ثقيل الدم”، بل يترك الخيار لنا، فعندما ندعوه، يظلّل الفرح حياتنا في الأيام المرّة والحلوة”.

 

image.png

 

هجرتي من وطني الغالي آلمتني

وتقول نسرين: “أتأمّل في الاختبارات الصعبة التي استغرقت وقتاً طويلاً قبل تخطّيها، وكيف أراها الآن… هناك صعوبات صغيرة تخطّيتها، وأخرى كبيرة ما زلت أتخبّط فيها.

البعد عن الوطن الغالي آلمني كثيراً وشكّل صعوبة كبيرة في حياتي… شعرتُ كأنني زرعت، وبنيت، وعندما حان وقت الحصاد، ضاعت الغلّة… كنت أرفض فكرة الارتباط بأجنبي أو مهاجر يحملني إلى ترك بلدي.

كان لبنان يمثّل بالنسبة لي الأمان: العائلة، والأصدقاء، والطموح ببناء مستقبل زاهر بالرغم من الصعوبات التي واجهتها… “هيدا مطرحي”، وكنت أرفض أيّ أمر جديد قد ينقلني من هذا المكان، فكان قراري المتعلّق بهجرة بلدي صعباً جداً، وعندما تعرّفت إلى زوجي، واجهت صعوبة أخرى كونه غير كاثوليكي”…

الربّ رافقني وفتح لي الأبواب

وتتابع نسرين: “اختبرت وجود الربّ في حياتي من خلال الصلاة المتواصلة والوقت الطويل مع الربّ قبل اتخاذي القرار للسير في هذا المشوار، بدعم من مرشدين رافقوني في تلك المرحلة. كنت مرنّمة وملتزمة في الكنيسة الا انني لم أختبر العلاقة الحميمة مع الرب، ولم أشعر برعايته الشديدة الا عند اشتداد الصعاب… وأردت تجنّب الوقوع في الخطأ، ولم أكن أرغب في هجرة لبنان، كأنني كنت أقتني جوهرة، ولا أريد رميها أو عدم الاكتراث بها.

أرسل لي الله إشارات صغيرة لم أصدّقها في البداية، حتى وصلت إلى مرحلة رفعت المزيد من الصلوات، ودرست قراري بتأنٍّ، وكان للحبيس يوحنا خوند الدور الكبير في إرشادي بطريقة عجائبيّة… الـ”نَعم” التي حصلت عليها زرعت في قلبي سلاماً كبيراً…

عندما انتقلت إلى سويسرا، واجهت عقبات جديدة -ما زالت ترافقني حتى الساعة-تمثّلت بأن أغلبية المحيطين بي بعيدون عن الله… كنت أرغب في عيش دعوتي وتنميتها في لبنان والالتزام بجماعات مسيحيّة… افتقادي القدرة على تحقيق ما حلمت به في مجتمع بعيد عن الله جعل الجراح تنطبع في صميم قلبي… فرفعت الصلوات كي يختبر كلّ شخص لم يعرفه حضوره في حياته، وكلّي ثقة بأن الربّ هو الراعي الصالح الذي لا يترك خرافه، ويدعو الجميع إلى عيش كلمته… وأدرك تماماً أن العلاقة به قرار واختبار إذ يمكننا الحديث عن يسوع لكننا لا نستطيع أن نجعل الآخر يختبره إذا كان يرفضه”.

من “لماذا” إلى “ماذا تريد منّي؟”

وتضيف نسرين: “لم أعد أسأل الربّ: لماذا؟… لقد تغيّر سؤالي في صلواتي، فبتّ أسأله: ماذا تريد منّي؟

لقد أجابني عن سؤال: لماذا؟ … فتح لي الأبواب في سويسرا، فعملت في المحاسبة، وتعرّفنا إلى جماعة مارونيّة، لبنانيّة، وتجمعنا بهم روابط السلام والمحبّة.

أثق بأن الله قادني إلى الخارج، وأنقذ أخي الذي كان يعاني من سرطان الدماغ، إذ خضع لعمليّة خطيرة في سويسرا تكلّلت بالنجاح… أسلّمه حياتي، وأثق بأنه يحقّق وعده في الوقت المناسب، وأعرف أنه الحقيقة والحقّ والطريق والحياة”.

 

image.png

 

أعبد إلهاً عظيماً… الضابط الكلّ

وترفع نسرين الشكر للربّ على الدوام قائلة: “أشكره طوال اليوم: عندما أستيقظ من النوم، وأقوم بالأعمال المنزليّة، وعندما يصل أولادي من المدرسة… شكري له دائم كما نرسم إشارة الصليب بشكل عفويّ عندما نمرّ قرب كنيسة، ربّما هي تقاليد ورثناها، لكننا إن أعدنا التفكير في أهمّيتها، سنجد انها تزيّن حياتنا الروحيّة…

العيش في حالة شكر متواصل للربّ في كلّ لحظة من يومنا مهمّ جداً لنرى مقدار عطائه اللامتناهي… عندما أرفع له صلاة الصباح والمساء، أركّز على أبوّته، هذا الإله المتجسّد المتواضع، صورة هذا الإله الضابط الكلّ… أشكره على جبروته الذي يمدّني بالقوّة، فأنا إنسانة ضعيفة وبحاجة إلى إله عظيم وجبّار.

عندما أنظر إلى صورة الأب الذي يحبّنا ويعتني بنا من خلال نعمه التي تفيض علينا كلّ يوم… أشكره لأنّه “حقيقة”، وليس مجرّد حكاية في التاريخ… مات من أجلي، هو يعرفني ويفكّر فيّ… هذه الفكرة تتخطّى عقلي، وتجعلني أتساءل: هل من داعٍ للقلق؟ عندئذٍ، أتقوّى لأن إلهي القدير هو إله المستحيل”.

“شكراً لله الذي يقودنا في موكب نصرته”

وتستقي نسرين صلاتها من الكتاب المقدّس قائلة: “المزمور 121 “رفعت عيني إلى الجبال من حيث يأتي عوني”… يمدّني بقوّة توازي الصورة التي أضعها نصب عينيّ عن الله القدير الذي حمل الصليب ومشى، فمن يريد أن يبلغ الملكوت، يجب أن يحمل صليبه ويتبعه.

أجدّد صلاتي لأعيش على مثاله بتواضع، وأحمل صليبي من دون خوف لأن إلهنا الكلّي القدرة أحبّنا إلى درجة يريد أن نكون معه في الفردوس.

وتحضرني آية من رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس: “شكراً لله الذي يقودنا في موكب نصرته في المسيح كلّ حين، ويظهر بنا رائحة معرفته في كلّ مكان”(2 كو 14:2)… نعم، الله يحبّنا وأنعم علينا بحمل هذه الرسالة الكبيرة، ونقل الرائحة الطيّبة إلى كل الأمكنة، على الرغم من ضعفنا، وهو يدعونا إلى التبشير باسمه الحيّ فينا”.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً