Aleteia
الجمعة 23 أكتوبر
قصص ملهمة

توفّي ولدها الوحيد بالسرطان وحاولت الانتحار فكلّمها الله

Portrait-Ariane-Hiriart-Valentine-Poulain

Ariane-Hiriart-Valentine-Poulain

بينيديكت دو سان جيرمان - تم النشر في 14/01/20

عاشت أريان جيجر هيريارت مع زوجها رحلة من التحوّل المذهل، بعد أن كانا يعيشان، قبل ذلك، كما لو أن الله لم يكن موجودًا في حياتهما

عندما توفي طفلهما الوحيد بسبب سرطان الدم (اللوكيميا)، خططت أريان للانتحار، لكنّ زوجها جاك تمكن من ثنيها عن طريق إقناعها بمعرفة ما بعد الموت. وبدأت رحلتها في البحث في الروحانيات والأديان المختلفة، وما وجداه جعلهما يتّجهان إلى الإيمان بيسوع المسيح. وبعد أن تحوّلا، وضعا نفسيهما في خدمة مجموعة مضطهدة في أفغانستان واستقرّا في كابول. وتروي أريان قصتها لأليتيا؛

أليتيا: عندما كنتِ فتاة صغيرة، أعطيت قلبك ليسوع. ماذا حدث بعد ذلك لرفضك له؟

أريان جيجر هيريارت: بعد وفاة والدي، التحقت بمدرسة داخلية صارمة بإدارة راهبات. وخلال عام 1955، لم تكن تُظهر الراهبات أي عطف تجاه الأطفال، وقد شعرت بخيبة أمل كبيرة من يسوع. كنت مستاءة لدرجة أنني أردت الموت. كان لدي تعطش كبير لمعرفة الحقيقة وأصبحت متمردة لأنني لم أكن أفهم المثال الذي قدمته لنا الراهبات. وعندما أتى يوم نيلي القربانة الأولى، صرخت بداخلي: “لا! إذا كان الإيمان يشبه النفاق، فأنا لا أريده!”. أصبحت فتاة عديمة الإيمان وخارجة عن النظام. بعد ذلك، تزوجت من جاك الذي خاب أمله أيضًا بالدين ولكن ليس للأسباب عينها. عشنا كما لو أن الله غير موجودٍ في حياتنا وأحببنا بعضنا البعض وملأتنا ولادة ابننا فرانز بالفرح. ثم قررنا أن نصبح خبازين في كولمار لكسب ما يكفي من المال بهدف الانتقال إلى أستراليا. لم يكن يهمني شيء غير وجودنا، نحن الثلاثة، دائمًا معًا.

ولكنّ مرض ابنك الصغير قلبَ كل شيء رأسًا على عقب…

كان يبلغ من العمر عشر سنوات عندما عرفنا بأنه مصاب بسرطان الدم. وكنا قد رفضنا الله كثيرًا لدرجة أننا لم نفكر أبدًا في الصلاة والتضرّع إليه، فقد اعتقدنا أن قوة حبنا والعلاجات ستنقذ ابننا، ولم نلمه أيضًا على مرض فرانز وموته. عندما توفي بعد ستة أشهر في 25 آب، انهار كل شيء: المال والسيارة الجميلة ومشاريعنا. لم أعد أرغب برؤية أحد وعشنا في غرفتنا الخلفية التي أطلقنا عليها اسم “صندوق الأحذية”.

هل فكرت في الانتحار؟

أعددت كل شيء: المخدرات والكحول، وأخبرت جاك أنني لم أعد أستطيع التحمل والاستمرار بالحياة. فقال لي: “وأنا أيضًا لم أعد أتحمل، ولكن هل سيكون هذا الخيار أفضل طريقة لاسترجاع فرانز؟”، وكأن هذا السؤال كان مستوحى من الروح القدس. وأضاف: “يجب علينا أولاً أن نسعى لمعرفة ما إذا كان الله موجودًا وهناك حياة بعد الموت. إذا لم نعثر على أي منهما، فيمكنك أن تفعلي ما تريدين وأنا كذلك”. استوقفني كلامه وبدأنا بحثًا شاملاً بمفردنا، نظرنا في الروحانيات وقمنا بقراءة العديد من الكتب عن الحياة بعد الموت، وعن العصر الجديد، وعن التقمص، وغيرها من الأمور.

لا تزالان جاك وأنت تملكان مخبزًا، وعلى الرغم من أنكما لا ترغبان أحيانًا في رؤية الناس، يقوم الزبائن بمساعدتكما…

أرسل لنا الرب إليزابيث، وهي كاثوليكية متدينة، لكني لم أرها منذ ذلك الحين. أصبحت صديقتنا وأصرت على ذهابنا في رياضة روحية إلى دير للرهبنة البندكتية في فرنسا. أوصت بنا راهبًا يُدعى مارك فرانسوا لاكان، وهو قريب جدًا من قادة جماعتي الطريق الجديد والعمّانوئيل. وقد أصبح بعد ذلك صديقًا لنا.

“أصبح الكتاب المقدس رفيقنا اليومي”

عند كل صباح، كنا نلتقي به. كنت أبكي حينها، وكان جاك يطرح أسئلة صعبة قليلًا. وبعد ثمانية أيام، في 29 تموز 1989، اضطررنا إلى المغادرة باكرًا، فخرج من الكنيسة حيث كان يصلي طوال الليل ونصحنا بشراء الكتاب المقدس الذي أشار لنا فيه إلى إنجيل لوقا: “وَلكِنَّ الْحَاجَةَ إِلَى وَاحِدٍ، فَاخْتَارَتْ مَرْيَمُ النَّصِيبَ الصَّالِحَ الَّذِي لَنْ يُنْزَعَ مِنْهَا” (لو 10:42). ومذ تلك اللحظة بدأ تحوّلنا، إذ اقتنعنا بأن الله يتحدث إلينا من خلال الكتاب المقدس الذي أصبح رفيقنا اليومي.

هل بقيت تفكرين في الإنتحار؟

لم يختفي الحزن فقط لأني أصبحت مسيحية ولكن في كل مرة كان يأتي شخص ليخرج مني الأفكار المظلمة، سيما: إليزابيث ولوقا على سبيل المثال، وراهب متوفى من الرهبنة الفرنسيسكانية. كنا لا نزال نثور ولكن ليس ضد الله، إنما على الطريقة التي كان يُظهر نفسه بها في بعض الأحيان. شاركنا في تجمعات كبيرة للكاثوليك والبروتستانت، فطوائف الكنيسة لم تهمنا، وفي الألزاس كنا نشارك في الصلاة المسكونية باستمرار. وهكذا أصبحنا مسيحيَين في القلب.

اليوم، ما زلت أعاني من غياب طفلي الصغير ولكن بأكثر راحة من ذي قبل. أحيانًا أمرّ بلحظات قاسية ومؤلمة من الحزن ولكن الإيمان يتيح لي إمكانية مواصلة التقدم رغم المعاناة.

لما أسستما المنظمة غير الحكومية “طائر البجع”؟

بعد اللقاء بالرب وغياب ابننا، بدت لنا فكرة الاستقرار في أستراليا غير مهمة. وقد استجبنا لإعلان أصدرته جمعية إنسانية، نُشر في صحيفة مسيحية، وكانت تبحث عن زوجين يتكلّمان الإنجليزية وليس لديهما أطفال. أُرسلنا إلى أفغانستان حيث قيّمنا نسبة الفقر المدقع والحاجة إلى التعلم، وهكذا أخذ مشروعنا ينمو. فأنشأنا منظمة غير حكومية باسم “طائر البجع”، تعمل بشكل خاص لصالح الهَزارَة، وهي قبيلة أفغانية تُضطهد في كابول. في عام 2002، انتقلنا إلى هناك وبدأ عملنا. وكانت تعترضنا دائمًا الصعوبات والعقبات، ولكنني أذكر في كل مرة ما يقوله جاك: “إنه ليس مشروعنا بل مشروع الله، لذلك هو الذي سيحل هذه المشاكل”. عام 2013، تم إعادة زوجي إلى موطنه بسبب إصابته بالسرطان وصليت كثيرًا طالبة شفاءه بمشيئة الرب. حتى ولو كان مشروعنا باسمه، كانت إرادته أن يموت، فتوفي جاك في 16 تشرين الثاني 2013.

وكأن جزءًا مني قد بتر. لم أعد أرغب في رؤية أحد أو الذهاب إلى الكنيسة، ولكني بقيت على اتصال مع الرب، وصليت، وقرأت الكتاب المقدس قائلة: “يا رب، لم أعد أحتمل فعليك مساعدتي، لن أفكر بالإنتحار لأني أصبحت تلميذتك!”. وفي أحد الأيام، كنت مستلقية وأنا أبكي عندما سمعت صوتًا عميقًا في قلبي: “اذهبي إلى كنيستك”. وهكذا كان، حيث سمعت عظة من سفر القضاة وعن قصة جدعون الذي قال الرب له: “لقد اخترتك لمحاربة أهل مديان، اذهب بكل قوتك. أنا سأمنحك إياها”. ففهمت أنّ الله أجابني، قائلًا: “اذهبي بكل قوتك”.

هل عدت إلى افغانستان؟

إنّ مكاني هو هناك في وسط الهَزارَة، وأحاول من كل قلبي أن أتبع يسوع الذي يساعدني بعد غياب جاك. لدى “طائر البجع” مدرستان، إحداها للأطفال الصم و48 موظفًا. نحن في بلد في حالة حرب، فطالبان وداعش لا يزالون يحكمون ويكرهون الهَزارَة، لذلك المدرسة بأكملها مقفلة بنظام أمني، والجزء الصغير الذي أعيش فيه مدرّع. من الخطر أن أعيش هنا، لكنني لن أتخلى عن أشخاص يحبونني وأحبهم، وأريد أن أثبت ذلك من خلال مشاركتهم الأخطار التي يعيشونها وعدم راحتهم. كما أريد أن أنشر حب الرب في ذاك المكان. وأفكر دائمًا في العبارة التي يقولها يسوع: “ليس هناك حب أكبر من أن تقدّم حياتك لمن تحب”.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
السرطانشفاء
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً