أخبار حياتية لزوادتك اليومية
ابدأ يومك بمقالات من أليتيا! تسجل في النشرة
تسجل

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

من حَمَلَة السلاح إلى متسلّح بكلمة الربّ… بيار برّاك: يسكنني فرح يسوع فيُحييني!

pierre-barrak.png
مشاركة

ما هو سرّ الحقيبة التي وجدها بيار في كنيسة سيّدة بشوات؟

بيار برّاك، محامٍ في الاستئناف، حاز شهادة في اللاهوت بعدما دفعه حبّه لله ولاكتشاف كلمته إلى الغوص في دراسة لاهوته في معهد الرسل للعلمانيّين، وتعلّم اللغة السريانيّة، يعشق الكتابة والتأمل في كلمة الله، متأهّل وأب لولدين، يخبر أليتيا مسيرة مفعمة بنعم الربّ.

الربّ نجّاني من الموت أكثر من مرّة

“رافقني الله في كلّ مراحل حياتي، وأحياناً من دون أن أشعر. مرّت الأحداث، ولم أستطع قراءة الرابط في ما بينها الا في مرحلة متقدّمة من العمر”، يخبر بيار.

“أنا من الشباب الذين قاتلوا وحملوا السلاح في الحرب اللبنانيّة، وكنت، آنذاك، أطرح على نفسي السؤال في وسط المعارك: ما الذي أفعله هنا؟

ومرّت الأيام، ونجّاني الربّ من الموت أكثر من مرّة… لم أكن أعرف أن الله هو من تدخّل من أجل نجاتي، بل اعتقدت أن الصدفة لعبت دورها…

في الوقت الذي كنت أنكبّ فيه على الكتابة والغوص في التأمل، شعرتُ بأن السماء حاضرة في مفرداتي وكتاباتي، من دون معرفة السبب”…

 

image.png

 

وتبدّل مسار حياتي…

ويقول بيار: “في العام 2006، تبدّل مسار حياتي، وبدأت بطرح أسئلة كثيرة عن مبرّر وجودي، وهدفي: هل أسعى لاكتساب الشهرة من خلال مزاولتي مهنتي أم ان مروري عابر؟

وبدأت رحلة البحث عن معنى الحياة، وطرحت على نفسي سؤالاً جوهريّاً: من هو البطل الخالد في التاريخ؟

وبعد شهرين من التردّد، وصلني الجواب: يسوع المسيح… يسوع هو الحكاية التي تُكتب على الدوام، ولا تعرف الموت أبداً، وبدأ مساري الجديد في الحياة، من خلال بحثي في الكتب اللاهوتيّة والصلوات، فقصدت المكتبات الروحيّة، وقمت بجمع أكثر من ثلاثمئة كتاب عن اللاهوت العميق وحياة القديسين، وطرحت السؤال: كيف سأكمل مسيرتي مع الله؟ فكان جوابه سريعاً، وعرّفني إلى الراهب المريمي طوني جبّور الذي أصبح مرشدي، وبدأنا مسيرة من الصلوات والتأمّلات والاختبارات الروحيّة التي تعمّقت بعد تأسيس جماعة صلاة في دير مار أنطونيوس في دلبتا”.

 

image.png

 

وادي القديسين… عشقي الأبديّ

ويتابع بيار: “بدأنا في هذه الجماعة الروحيّة البحث عن عمق العلاقة التي تربطنا ببعضنا وبربّنا، واكتشفنا وادي قنّوبين، ونظّمنا رحلات إليه، ورافقنا العديد من الأشخاص لنعرّفهم إلى المواقع الأثرية هناك…

وفي وادي القديسين، كانت ولادتي الروحيّة، وما زالت ترافقني حتى الساعة، فكلما تسلّل التعب أو الحزن أو الملل إلى نفسي، أختار إحدى المغاور في الوادي، وأتأمّل في معنى حياتي، وأعيش في عزلة موقّتة محاولاً تجديد إيماني، واختبار السلام الذي أبحث عنه”…

“همسات الروح” من ثمار حبّه

ويخبر بيار: “هذا المشوار الروحي الذي بدأ مع مرشدي دفعني إلى المزيد من البحث عن كلمة الله، فدخلت معهد الرسل للعلمانيّين، وبقيت أتردّد إلى المعهد على مدى 12 عاماً، ونلت شهادة في الدراسات اللاهوتيّة.

وكانت مرحلة مهمّة في حياتي عندما أُتيحت لي الفرصة في صوت المحبّة لتقديم برامج روحيّة تأمليّة هي “همسات الروح”، و”فرنسيس إن حكى”، و”همسة صلاة”، فضمّنتها كل الاختبارات الروحيّة التي مررت بها، وثمرة القراءات والحياة المشتركة التي عشتها مع أصدقائي، وأكملت إبحاري في الإيمان وازددتُ عشقاً لكلمة الله.

ومن ثمّ، تابعت رحلتي في البحث عن نهم آخر يدفعني لتعميق الانتماء إلى الكنيسة والبحث عن كلمة الله، فقرّرت دراسة اللغة السريانيّة، ما جعلني أشعر بالسلام والفرح عندما أقصد أديرة القديسين شربل ورفقا ونعمة الله الحرديني، وأقرأ الكتب المعروضة فيها”.

استعدتُ يراعي…  وكتبت كلمات 75 ترنيمة

ويضيف بيار: “الربّ يسوع المسيح دفعني إلى استعادة حبّ الكتابة الذي رافقني منذ طفولتي، فاشتعل من جديد في أعماقي إذ كان الله يدعوني من خلال الذبيحة الإلهيّة إلى التأمل بكلمته، وايصال الرسالة المسيحيّة إلى كلّ الناس، فكانت تجربة قديمة جديدة، وتمثّلت ثمارها بكتابة كلمات أكثر من 75 ترنيمة عن أسرار الألوهة: الميلاد، والتجسّد، والموت، والفداء”.

سرّ الحقيبة التي وجدتها في كنيسة سيّدة بشوات

ويخبر بيار: “كان لأمّي مريم العذراء -التي أمسكت يدي على الدوام- الدور الكبير والايجابي في حياتي، ولمستني من خلال حادثة أعتبرها “أعجوبة روحيّة” حصلت معي في العام 1993، إذ وجدت حقيبة في كنيسة سيّدة بشوات حوت مالاً وشيكات وذهباً… أعدتها إلى صاحبها الذي كان قد نذر بأنه سيعطي المبلغ النقدي الذي تحتويه إلى من يعيدها إليه، وكان السؤال المطروح: لماذا كنتُ أنا الشخص الذي وجد الحقيبة من بين الآلاف من الناس؟

اعتبرتها بمثابة أعجوبة لأنني كنت أمرّ في ظروف ماديّة صعبة جداً، وكان علي أن أبدأ التدريب في مكتب محاماة، وتراكمت الديون عليّ، فوجدت هذه الحقيبة التي حملت لي الحلّ للخروج من تلك الأزمة، حينذاك، فاشتريت سيّارة صغيرة، وبدأت التدريب وسدّدتُ ديوني.

لم أفهم في حينها أبعاد الحادثة الا انني تلقّيت الجواب في العام 2006 عندما قمت بربط الأمور ومسار الأحداث ببعضها: حضور الله في حياتي، بركته، ونعمه، ونجاتي من الموت أكثر من مرّة، وحضور مريم العذراء كأنها تقول لي: “نحن إلى جانبك ولن نتركك”، فعندما وجدت الحقيقة المطلقة بيسوع المسيح بعد ربطي كلّ هذه العناصر، استطعت قراءة هذه الاختبارات على ضوء كلمته”.

مهما اشتدّت التجارب، يسوع إنّني أثقُ بك

ويتابع بيار: “من أبرز الصعوبات التي واجهناها كوننا عشنا الحرب اللبنانيّة تأسيس عائلة مسيحيّة وسط تلك الفترة الأليمة من تاريخ لبنان…

لعب الله دوراً كبيراً في حياتي إذ عرّفني إلى سيّدة راقية تتحلّى بكل المواصفات الرائعة، فكانت الأمّ التي تعطي من دون مقابل، والانسانة المُحبّة التي تحضن عائلتها وترعاها، وكلّلنا حبّنا بالزواج.

كنت أعاني من مشكلة صحيّة زرعت فيّ القلق من احتمال تأثيرها على الإنجاب، ما شكّل هاجساً كبيراً في حياتي، وكانت زوجتي على علم بذلك، إلا انها وقفت إلى جانبي وقالت لي: لا تخف، إنّ الحبّ يجمعنا وسنكمل مشوارنا معاً! وتزوّجنا، وأنجبنا ولدَيْن، بنعمة الله.

أحياناً، تحاول التجارب أن تبعدنا عن الطريق الصحيح الذي نسلكه، و”بتسودّ الدني بوجّنا”، الا اننا نجدّد ثقتنا بالربّ قائلين له: “يسوع إنّنا نثق بك”، ألم يقل لنا: “لا تخافوا لقد غلبت العالم!”(يو 33:16)… ونعود بقوّة الله ونعمته وسرّ الاعتراف والتوبة وعيش أسرار الكنيسة، فنجد نفسنا من جديد”.

ما زال الكهنوت يجذبني…

ويضيف بيار: “رافقني منذ طفولتي شعور داخلي صافٍ، هو قرع الجرس، أسمعه دائماً، يتغلغل في أعماقي… وعندما قرأت قصة القديس بادري بيو، عرفت أنه كان يسمع صوت قرع الأجراس في طفولته، فربطت الأمور ببعضها، ولاسيّما وان هذا القديس أثّر في مسيرتي الروحيّة واكتشفت معه دور الملاك الحارس…

ما زال الكهنوت يجذبني وأحلم بأن أكون كاهناً على مذبح الربّ في المستقبل، ولا أعرف حتى الساعة إذا ما كنت سأقدم على هذه الخطوة”.

 

image.png

 

من همساتي… إليك

ويرفع بيار أنشودة شكر للربّ عبر همسات روحيّة، حبّرها بقلم غمّسه بقلب اختبر الحبّ الإلهي الذي لا ينضب، قائلاً: “سيّدي وإلهي… حتّى يومي

لم أبلغِ الاتّحادَ بك، لم أدركْ ما ترسُمُه لي يدُك من محطّاتٍ وانتظارات، ولم أعِ حجمَ اتّساعك وملئك وجاذبيّتِك…

امنحني فرصة الغوصِ في أعماق ذاتي لأكتشفَك أكثر، وأتلوَ على مسمعِكَ قصائدي الصوفيّة وهمساتي العفويّة، وأبوحَ لك بأسراري، وأطلقَ روحي وأُطوّع جسدي لملاقاتك، كي أرتوي منك في خضمّ عطشي الدّائم لقطرات حُبِّك، ويسكنني فرحُك، فيدهشني ويُحييني…

ساعدني إلهي كي أمسحَ عن وجهي غبار الأيّام وجراحاتها بمنديلٍ أزرقٍ سماوي يمدّني بالتعزية، ابقَ معي كلّما شعرتُ بالوحدة تأسرني، وبالفتور يُحيطُ بي، ابقَ معي كي يظلّلني نورك، كلّما سلكتُ في دروب الظلمة… ابقَ معي كي أشعرَ بدفئك، كلّما أمعنتُ في ارتداء صقيع النفس معطفاً، وارتشفتُ من موتِها كأسَ المرارة… ابقَ معي يا ربّ كي أبدأ بك، وأنتهي بك!”…

النشرة
تسلم Aleteia يومياً