Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الإثنين 30 نوفمبر
home iconقصص ملهمة
line break icon

هادي جلخ: بعد اختباري الإلحاد، سمعت صوت الربّ يقول لي: أدعوك لتعيش الحبّ!

hady-jalekh.png

hady-jalekh/Facebook

غيتا مارون - تم النشر في 08/01/20

تحوّل جرحي إلى نبع حياة واختبرت حضور يسوع مهما كان خياري

هادي جلخ، طبيب ملتزم مع الربّ، منذ نعومة أظفاره، إلى حين اختباره مرحلة وصفها بـ”الجرح الذي تحوّل إلى نبع يفيض حياة”، لينطلق مجدّداً إلى تجسيد حبّ الربّ في كلّ لحظة من حياته، يخبر أليتيا مسيرته الإيمانيّة وانتصاره على الظلمات التي فشلت في التسلّل إلى عمق نفسه.

دعوتني… فلبّيت النداء!

“ترعرعت في عائلة مسيحيّة، ومنذ صغري، التزمت بالقداس الأسبوعي والرياضات الروحيّة والصلوات مع الشبيبة، فكان لالتزامي الدور الكبير في نموّي الروحي والاجتماعي”، يخبر هادي.

“جذبتني الحياة المكرّسة منذ نعومة أظفاري، فشاركت في رياضات روحيّة لتمييز الدعوة، وفضّلت أن أكمل دراستي قبل اتخاذ أيّ قرار متعلّق بالحياة الروحيّة، فدخلت معترك الطبّ، وفي نهاية سنواتي الدراسيّة، عادت الحياة المكرّسة تدعوني.

فشاركت مجدّداً على مدى سنة تقريباً في رياضات روحيّة لمعرفة ما إذا كنتُ مدعوّاً للحياة المكرّسة، وفي ختامها، لم تكن الأمور واضحة، فقرّرت إنهاء اختصاصي قبل اتخاذ القرار النهائي المتعلّق بالدعوة.

كان الله يريني حبّه في تلك السنوات، والتمست حضوره من خلال حبّ أهلي وأصدقائي وزملائي والمرضى، ومن خلال النعم والمواهب التي منحني إيّاها الله مثل التقليد لأرسم الابتسامة على وجوه الآخرين، والموسيقى وحبّ الجمال والرسم، فكنت أرى الله في روح المرح والطبيعة…

حاولت أن أبقى منفتحاً على حضور الربّ، فسعيت لأجد الأجوبة على تساؤلاتي، فكان للأمور التي بحثت عنها وكانت تشغلني الأثر في ما تعلّمته وتلقّيته من بعض الأشخاص…

كانت لديّ تصوّرات غريبة، مثلاً إذا ما تابعت الأفلام التي تروي قصص القديسين، كنت أتوقع أن أسمع صوتاً أو أشعر بيد تلمسني، والحمد لله أن لا شيء ممّا ذكرت حصل معي، والا لكنت اعتقدتُ انني أهلوس، فما يُنقل في الأفلام ليس سوى مجرّد اختبارات داخلية يحاول صانعوها أن يعكسوها بالصوت والصورة لتؤثر في المشاهدين”…

ثورة وصلت إلى حدّ الإلحاد

ويقول هادي: “كنت أرفع الصلوات للربّ قائلاً: أرجوك أخبرني ماذا تريد منّي، أعطني العلامات، ساعدني لأعرف ما هي دعوتي في الحياة!…

مررت خلال دراستي الطبّ في مرحلة هزّتها ثورة داخليّة على كل الموروثات التي لا أتقبّلها، فعشت الإلحاد، ولم تدم تلك الفترة أكثر من أربعة أشهر، الا انها كانت مهمّة جداً كي أكسر أموراً مغلوطة عن صورة إله ليس إله حبّ وعن صور خاطئة اكتسبتها.

كنت أطرح علامات استفهام، وأحاول إيجاد الأجوبة… عبّرتُ عن إلحادي، وكان أصدقائي يتّصلون بي، ويحاولون تقديم البراهين لأعود إلى إيماني، لكن لا براهين في الإيمان، ففي اللحظة التي يصبح فيها برهان للإيمان، يتحوّل إلى موضوع علمي، إذ ان الإيمان هو تصديق أمور لا برهان علميّاً عليها لأنه يعطي المعنى لحياتنا.

… التناقضات التي عشتها في الماضي أوصلتني إلى مرحلة الإلحاد، منها مفاهيم خاطئة بأن المسيحيّة تعني أن نسحق أنفسنا لنكسب الحياة الأبديّة، وأن علينا عيش المعاناة على هذه الأرض واننا مدعوون لنكون فرحين في الحياة الثانية، وفي المقابل تبشّر المسيحيّة بإله حبّ وأب، فكيف هذا التناقض؟”

فقال لي: دَعْوَتُك أن تعيش الحبّ!

ويخبر هادي: “ما أعادني إلى الإيمان وضوح الكتاب المقدس، وكان للأب زكي صادر الذي رافقني الدور الأكبر في ارتدادي لأن الانجيل بشرى سارّة ودعوة إلى عيش الملكوت، فأضاء على الأمور المهمّة في الكتاب المقدّس التي ترينا اننا مدعوون إلى عيش الحب والسعادة وبناء الملكوت خلال وجودنا على هذه الأرض… والأمثلة كثيرة، منها عندما قرأ يسوع الآية التالية: اليوم تمّت هذه النبوءة، وعندما طلب تلاميذه منه أن يعلّمنا الصلاة، قال: ليأتِ ملكوتك اليوم، وعندما خاطب لصّ اليمين، قال له: اليوم تكون معي في الفردوس، ومثل العذارى الحكيمات والجاهلات، فالعذارى الحكيمات اللواتي عشن الحبّ، دخلن الملكوت، أما الجاهلات اللواتي لم يعشن الحبّ، وانتظرن الموت ليدخلن الملكوت، فسيقول لهن يسوع: لا أعرفكن… فوجدت اننا مدعوون الى عيش الحبّ واختبار ان إلهنا إله حبّ، وإلى النضوج لنعرف ما نريده”.

تحوّل جرحي إلى نبع حياة

ويتابع هادي: “كانت تلك المرحلة من حياتي ضرورية جداً، وبعد عودتي إلى الإيمان، بات حواري مع الآخرين أكثر نضوجاً وتفهّماً من السابق، وبدأت أفهم المشكّكين وأي إله أو أي صورة خاطئة عن الله يرفضونها، ولأنني اختبرت هذا الجرح، تحوّل إلى نبع حياة يساعدني على فهم جرحهم ورفضهم… ويحضرني أن يسوع سلّم بطرس الاهتمام بالآخرين لأنه نكره وسيفهم هفواتهم ويمكنه أن يكون داعماً لهم.

… وعندما عبرت تلك المرحلة، توضحّت صورة الطريق، فالمسيح يقول: “أنا الطريق”، ولا يقول: “أنا نهاية الطريق”، وبدأت أرى أسس الطريق التي عليّ سلوكه، وكان لروحانيّة الرهبنة اليسوعيّة التي أقنعتني وأجابتني عن التساؤلات الدور الأكبر في ارتدادي، ولمسني نصّ الانجيل الذي يسأل فيه يسوع تلميذيه: “ماذا تطلبان؟” وكأنّ الربّ يسألني: هادي، ماذا تطلب منّي؟”…

“مهما كان خيارك سأكون إلى جانبك!”

ويضيف هادي: “تعلّمت أننا لسنا ماكينات إنتاج او أدوات استهلاك لكننا كائنات مدعوّة إلى الحبّ والفرح، فنحن من نختار الطريق الذي سنسلكه… وشعرت كأن الله يسألني كما سأل الأعمى: ماذا تريد؟ ويقول: مهما كان خيارك، سأكون إلى جانبك، في النجاح والفشل”…

بين الطبّ وعيش الحبّ

ويقول هادي: “ما جذبني إلى اختصاصي أن طبّ العائلة يهتمّ بالشخص بكلّيته، فأشعر بأنه يجعلني أعيش ما أرغب فيه.

بدأت مزاولة مهنة الطبّ منذ 2013، ونعمل كأطبّاء في المستوصفات التي يقصدها أناس لا يستطيعون تغطية تكاليف المعاينات في العيادات الخاصة، ونتعرّف إلى أشخاص لديهم غنى روحي وداخلي ما يجعلنا نلمس الانسان أكثر من الأقنعة… فكنت أشعر بالرضا الداخلي والاتحاد بمشيئة الربّ الذي جعل نفسه مساوياً للجائع والعطشان والغريب والعريان والمريض والمسجون (مت 31:25-46)”.

image.png

ظلمات شعّ منها نوره

ويخبر هادي: “صعوبات عدّة اعترضت طريقي، أبرزها الظلمات أي الواقع المظلم الذي يخافه المرء ويحاول الهروب منه، الا انني اكتشفت من خلال المرافقة انها مهمة وضرورية لأن الواقع المشرق لا يأتي بالجديد في حين يسمح لك الواقع المظلم بأن تعاين نوراً جديداً.

ومن الصعوبات أيضاً الوحدة، فيحاول الانسان ملء الفراغ ما يجعله يستهلك الأمور بدل عيشها… كنت أرى وجهها الأسود الا انني تصالحت معها… فأصبحَت كالبئر التي نستقي منها الماء أو كقناة يمرّ عبرها حبّ الله”.

image.png

حقّق وعده: “لن أترككم يتامى”

ويرفع هادي الشكر للربّ قائلاً: “أشكره لأنه رافقني منذ طفولتي، وأراني حضوره من خلال حبّ الأشخاص، والطبيعة وكل ما يحيط بي، وحرّرني من صورة إله استعبدني إلى صورة إله أب يحبّني، وأعطاني كلّ شيء بمجانيّة ودعاني لأعي حضوره، وأعرف أن أوفّق بين مشيئتي ومشيئته، فهو من خلقني وأعطاني حرّيتي التي يحترمها، ولأنه أب يهتمّ لسعادتي، فلم يخلقني ويتركني، بل قال: لن أترككم يتامى(يو 18:14)… أشكره على تنبيهه الدائم لأحسن التوفيق بين إرادته وإرادتي لأنه الحبّ ونبع السعادة، ومصدر الحبّ الوحيد هو إله الحبّ الذي أؤمن به”.

Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
Wonderland Icon
أليتيا العربية
أيقونة مريم العجائبية: ما هو معناها؟ وما هو م...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً