Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 26 نوفمبر
home iconقصص ملهمة
line break icon

بعد خسارة والديه في فترة متقاربة… جوزيف كيروز: يد الله رافقتني وأختي تمثّل حضوره في حياتي

joseph-kayrouz.png

Guitta Maroun

غيتا مارون - تم النشر في 03/01/20

أهم ثمار مسيرة نضجي إدراكي أن "الربّ لا يلغي شخصيّة المؤمن بل ينمّيها"

جوزيف كيروز، مصوّر محترف، اختبر حضور الربّ منذ طفولته… يخبر أليتيا مسيرة نموّه الروحي والانساني والاجتماعي، وكيف تجلّى دور الله في كلّ مراحل حياته…

مسيرة وجع ونضج

“بدأت مسيرتي مع الألم منذ طفولتي: المعاناة من الحرب، المرض الذي أصاب والديّ، فعندما كنت أبلغ من العمر حوالى 8 سنوات، تعرّضت أمّي لشلل نصفي… فكان عليّ مساعدتها في الأعمال المنزليّة لأنها عجزت عن القيام بها وحدها، فضلاً عن الاهتمام بأختي الصغرى “ماريا” التي كانت تعاني منذ ولادتها من تأخّر عقلي وتشوّه خلقي اذ تعرّضت لخطأ طبي أدّى إلى خسارتها عينها…

كانت مسيرة مفعمة بالوجع الا انها تزامنت مع النضوج، اذ اتخذت قراراً أن أنضج وأعالج نقاط الضعف بالطريقة الصحيحة، ولولا وجود الروح القدس، لما استطعت أن أخطو أي خطوة إلى الأمام”، يخبر جوزيف.

“كانت أمّي سيّدة جبارة وحنونة، وعلّمتني معنى الحبّ الحقيقي والعطاء اللامتناهي. لتضحياتها الفضل الأكبر في ما أنا عليه اليوم، فهي وضعتني على الطريق الصحيح لأطوّر ذاتي وأبني شخصيّتي، لأن المرحلة الماضية التي عشتها كانت صعبة. ليس الماضي مهمّاً بل الحاضر أي من هو جوزيف اليوم، فهو الشاب الذي يريد أن يتقدّم، والثائر على نفسه قبل أي أحد”.

بين الطفولة والمراهقة… يد الله رافقتني

ويتابع جوزيف: “كانت مسؤولياتي كبيرة الا ان يد الله كانت ترافقني من خلال الأشخاص الذين وقفوا إلى جانبنا، ومن خلال محبّته اذ شفيت أمّي من الشلل النصفي…

ولا أستطيع أن أنسى المعاناة التي سبّبتها الحرب والهروب إلى الملاجئ، وكان بيتنا مفتوحاً للناس كونه في الطابق الأرضي، كما اننا نجونا بأعجوبة من قذيفة هاون سقطت في المبنى الذي كنا نقطنه ولم تنفجر.

أتذكر الطفولة وبداية المراهقة بأسى… كانت أمّي تجهل القراءة والكتابة الا انها كانت تحفظ الانجيل وتتلوه أمامي وتحفظ الترانيم وترنّمها لي… وهذا الأمر لم يبرح ذاكرتي ومسيرتي في البحث عن الله.

وقرّرت أن أعيش فرادتي، فعلاقتي مع الله لا تشبه أي علاقة أخرى”.

image.png

نزف قلبي بعد خسارة أهلي

ويخبر جوزيف: “اشتدّ المرض على أمّي وأبي إلى درجة ملازمة المستشفى، فكانت أمّي في غرفة، وأبي في غرفة أخرى في الطابق عينه… وبقي والدي 3 أسابيع في غرفة العناية الفائقة، وخضع لغسيل الكلى يوميّاً (بعد رحلة عذاب مع الغسيل الكلويّ دامت 8 سنوات).

بعد أربعة أيام، توفّي أبي… وبعد سنة وشهرين، رحلت أمّي”…

ويصف جوزيف لحظات وداع أمّه قائلاً: “في أحد الأيام، دخلت غرفتها، فوجدتها تنزف من فمها وشعرت بأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة… فحملتها ونقلتها إلى المستشفى… دخلت في غيبوبة، كنت أزورها كلّ يوم وأصلّي من أجلها، أصبْت بانهيار شديد، لكنني قرّرت المقاومة من أجل أختي…

تلقّيت اتصالاً من المستشفى عند الساعة الرابعة فجراً، وأُبلغتُ بالخبر الأسود: رحيل أمّي… فقلت للربّ: يا أبي السماوي، أنت أردت أن تكون ابنتك في ديارك، فلتكن مشيئتك!… وكانت الكنيسة شاهدة على محبّة الناس لها اذ غصّت بالمعزّين الذين اضطروا لكثرة عددهم للمشاركة في الصلوات من خارجها”…

image.png

أختي “ماريا”… ملاكي

“أختي “ماريا” تمثّل حضور الله على الأرض… هي ملاك، صادقة، تعطي بدون حدود، تعتني بي بشكل دائم: تحضّر لي الفطور والعشاء، وتتّصل بي مرات عديدة في اليوم لتطمئنّ عليّ، هي أمّ بكلّ ما للكلمة من معنى… وفي الوقت عينه، هي بحاجة إلى مرافقة وعناية وتفهّم، فهي تبلغ من العمر 40 عاماً الا ان عمرها الفعلي بسبب التأخر العقلي الذي تعاني منه لا يتعدّى الـ11 عاماً”، يخبر جوزيف.

“لن أنكر انني أقلق عليها لكنني أنمو معها… لقد تعلّمت القراءة والكتابة… لكنها لا تحظى بالعناية اللازمة من الدولة العاجزة عن تأمين أدويتها وحاجاتها… لو كانت أختي تعيش في الخارج، لكانت حالتها أفضل، فهي تحلم بالارتباط، وهذا حقّها الطبيعي”…

علاقتي مع الله جعلتني أنمو

ويقول جوزيف: “لم أستطع أن أعيش شبابي كأي شاب من أترابي اذ كثرت الممنوعات، وكنت خجولاً جداً…

وبعدما درست الإخراج 3 سنوات، بدأت العمل في محطّة تيلي لوميار، وقرّرت أن أختبر حضور الله… ومكّنتني طبيعة عملي من الاستماع الدائم إلى المواضيع الروحيّة، وكنت أقضي فرصي في الدير، وأغوص في الخلوات والصلاة والقراءات الروحيّة، وشاركتُ في القداس الإلهي يوميّاً.

لم تكن تلك الفترة “صحية” بل كان عليّ معالجة بعض الأمور، ولم أعرف ذلك الا بعدما مررت بتجارب أخرى فيما بعد، اذ كنت منكبّاً على الصلوات والقراءات، وشاركت في جماعات صلاة عديدة… لكن كان ينقصني أمر ما… كنت عاجزاً عن ايجاد نفسي. هذا الاندفاع باتجاه الربّ جعلني أنسى نفسي… والمشكلة عندما تكون مقتنعاً بمبدأ مفاده انه “عندما تريد أن تكون مع الله فعليك أن تلغي نفسك”، عندئذٍ، من الصعب جداً أن تدرك أن الله لا يلغي شخصيّتك، بل ينمّيك…

شاركت في رياضات روحيّة لا تحصى، عشت نسكاً روحياً … واختبرت أن الله يبارك مسيرة النموّ الشخصيّ.. لكن، ما كنت أبحث عنه لم أجده آنذاك… بل بدأت أجده في الوقت الحالي”.

ثورة على الذات… وبعدٌ عن الله

ويتابع جوزيف: “أنا ثائر بطبيعتي، وأسعى لتطوير نفسي، ولا أركز على الممارسات التقويّة، ولا أهرع باتجاه الأعاجيب، فأبتعد عن أي أعجوبة لا تساعدني على النموّ في النعمة والقامة…

في الفترة التي انتقلت فيها إلى العمل في المؤسسة اللبنانية للإرسال، وعلى مدى عشر سنوات، لم أعد ملتزماً كما كنت في السابق، لأنني قرّرت أن أختبر أمراً جديداً: التحرّر من أي قيود، فمرّت سنتان تقريباً، ابتعدت فيهما كلّياً عن الله…

بعد هذه المرحلة، لم أحصل على الإجابة المنتظرة… كنت أختنق… فقرّرت الاهتمام بصحّتي النفسيّة ومتابعة علاج نفسيّ استمر على مدى 8 سنوات، وكان ضرورياً جداً من أجل نموّي”.

مرحلة ترميم الذات والإصلاح النفسيّ

ويخبر جوزيف: “من المحطات المميّزة التي ساعدت على نمّوي متابعة دروس في الفنّ المسرحيّ لمعرفة الذات على مدى 9 أشهر في محترفl’atelier du Je: connaissance de soi  théâtre etمع باتريسيا نمّور، فتعرّفت إلى نفسي أكثر وبتّ أفتخر بها على المستوى الانساني والشخصي والروحي، وتابعت دورة امتدّت شهرين من أجل صقل الشخصيّة مع الاعلامي ميلاد حدشيتي… تعرّفت إلى أصدقاء جدد، فأنا شخص اجتماعي، ومتصالح مع نفسي، وتربطني الآن علاقة جدّية بشابة ونخطّط معاً من أجل الزواج…

كيف يصف جوزيف علاقته مع الربّ؟

ويقول جوزيف: “علاقتي مع الربّ ناضجة، لست بحاجة لأقوم بجهد كي ألمس حضوره كما كنت أفعل في السابق… وتحضرني عبارة قالها لي مرشدي: جوزيف، تذكّر أن الله يحبّك مجاناً ومن دون أي مقابل… فالعلاقة مع الله لا تكون من خلال الكنيسة فقط، بل على كل المستويات، ولاسيما الاختبار الشخصي… لمست حضوره من خلال حبّ المحيطين بي، والأكثر روعة عندما يختبر الشخص أن الله يجعله ينمو من دون أن يلغيه… تربطني به علاقة صداقة وحبّ واحترام وأحاول بكل ما لدي من قوّة أن أعيش انسانيّتي”.

شكرٌ وعتب…

في حين يشكر جوزيف الربّ على نعمة الحياة والصحة، يتوجّه إليه بهذه الكلمات معاتباً: “تأخرت من أجل اسعافي… أشكرك على الأشخاص الذين يسعفونني، لكنني أعتبر أنني لم آخذ حقوقي التي توازي طموحي ومشقّاتي وتضحياتي… أحبّك وحبّي لك ليس مبنيّاً على المصلحة بل حبّ ابن لأبيه”…

ويضيف: “شعبنا متعلّم لكنه ليس مثقّفاً… أتحدّى المؤمنين الذين يزورون الأماكن المقدّسة ويغرقون في الممارسات التقويّة، لو لمسوا حضور الله حقاً في حياتهم لكان نموّهم قد انعكس على المجتمع… بينما نرى ان العكس صحيح… لذلك أرغب في ترك بلدي، فلم أعد أثق بأن الأمور ستتبدّل أو تتحسّن، وأي ثورة لتحقّق أهدافها عليها أن تبدأ من الذات أوّلاً”…

image.png

Tags:
شهادة حياة
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
غيتا مارون
أمثولة شديدة الأهميّة أعطانا إيّاها مار شربل
TIVOLI
ماريا باولا داوود
على أرضيّة بعض الكنائس في روما رموز سريّة
زيلدا كالدويل
رائد الفضاء الذي جال الفضاء مع الإفخارستيا
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً