Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 28 نوفمبر
home iconقصص ملهمة
line break icon

وحيداً بين الفئران عاش الأب بطليموس في المقبرة فأزعج الموتى!!!

Chapelle funéraire Smolensk

Frère Ptolémée

La chapelle funéraire et la petite église construite dans la cour du presbytère de Smolensk

تيريز بوبنيك - تم النشر في 02/01/20

في 26 كانون الأول عام 1991 وبعد مرور عامين على سقوط جدار برلين الذي أثار موجة غير مسبوقة من الأمل، شهد العالم بأسره انهيار الاتحاد السوفيتي؛ وانهارت الكتلة الشرقية. وبعد أكثر من 70 عامًا من الديكتاتورية الشيوعية، أصبحت روسيا في أمسّ الحاجة إلى إعادة الإعمار وبخاصة الجماعة الكاثوليكية، لأن النظام الشيوعي أراد إبقاء الكنيسة الأرثوذكسية تحت السيطرة، ففعل المستحيل لقمع الكاثوليكية.

تحسنت العلاقات بين الفاتيكان وروسيا بسرعة كبيرة لدرجة أن أسقف موسكو استطاع، في وقت مبكر من عام 1992، إطلاق نداء لإرسال كاهن إلى سمولينسك. وتقع سمولينسك على الحدود البيلاروسية، ولعدة قرون، كانت موطنًا لمجتمع بولندي يعيش ضمنه الكاثوليك. فكان من الجيد إرسال كاهن بولندي إليهم.

في كنيسة للجنازة

عام 1992، كان الأب بطليموس كاهنًا فرنسيسكانيًا شابًا يبلغ من العمر 27 عامًا. وبعد دراسة ميدانية سريعة، تطوع بمغادرة ديره وبلده فاستقر في سمولينسك. من دون مال وحاملًا تأشيرة دخوله فقط، وصل وحده إلى هذه المدينة المجهولة التي كانت أرض مهمته الجديدة. لم يكن لديه مكانا ليذهب إليه، فالكنيسة الكاثوليكية الوحيدة التي كانت لا تزال قائمة، هي الرعية السابقة للحبل بلا دنس التي بنيت عام 1890، وقد تحولت إلى مستودع أرشيفي منذ عدة عقود. لكنه ذهب إلى ذاك المكان، مجذوبًا بإيمان المؤمنين السابقين وبصلواتهم التي أضحت واضحة لهذا الكاهن الشاب.

وفي المقبرة المجاورة للكنيسة، كان هناك كنيسة صغيرة للجنازة وكانت بمثابة ملجأ للكهنة خلال اضطهاد الكاثوليك في القرن التاسع عشر. وافقت السلطات على إعادة هذه الكنيسة الصغيرة إلى الرهبنة الكاثوليكية، فاستحوذ عليها الأب بطليموس وقرر العيش فيها بما أنه لم يكن لديه مأوى.

وحيدًا مع الفئران

في القبو القريب من المقابر، قام بتنظيم مكتب الرعية ودروس التعليم المسيحي، وقام بتثبيت سريره في الكنيسة أعلى المدفن، حيث يحتفل بالقداس الإلهي. ويتوفر القليل من المياه ومراحيض عامة على بعد 500 متر من المقبرة. في فصل الشتاء، تصل الحرارة إلى 5 درجات مئوية في الكنيسة. وبالطبع، كان بطليموس ينبض بإيمان عميق وباندفاع شبابي وبرغبة قوية في إعادة النفوس إلى الله. كانت الأسابيع الأولى صعبة للغاية والليالي مليئة بالخوف، وكما يقول مازحًا، لم تزعجه الأشباح بل الفئران التي قاتلها أكثر من مرة. وقد عاش الكاهن الفرنسيسكاني الشاب في هذه الكنيسة الصغيرة لمدة سبع سنوات.

لم تحبطه ظروف المعيشة الصعبة هذه. فكان يحتفل بقداسه اليومي، ويمضي بعض الوقت في ترميم المقابر المهجورة، ويصلي كثيرًا للمتوفين الذين يحيطون به، بخاصة للأشخاص الثلاثة الذين يشاركونه قبورهم بسخاء.

كاهن كاتين

وأخيرًا حدثت المعجزة: فالتقى ببعض النساء المتدينات اللواتي كنا ما زلن يأتين بانتظام لزيارة قبور الأسرة. يمكن للمرء أن يتخيل بسهولة مفاجأة وفرحة هؤلاء النساء اللواتي لم يلتقين أبدًا بكاهن كاثوليكي وعشن إيمانهن في عزلة. وكانت فرحة الأب بطليموس عظيمة عندما اكتشف قطيعه الأول والناجين من أبرشية كانت قد اختفت، وأنهم سيحيونها معًا. وتم إدخال روح التضامن والمساعدة المتبادلة على الفور، وبدأت الأسر الكاثوليكية تقدم وجبة إلى الفرنسيسكاني الشاب كل يوم. وقد حضر 25 شخصًا خلال أول عيد فصح يحتفل به في المقبرة.

لم يعد الأب بطليموس وحده اليوم، يرافقه كاهنان فرنسيسكانيان آخران. وتم تعيينه رسميًا كاهن أبرشية سمولينسك، مدينة يقطنها 330000 نسمة وكرس نفسه بالكامل لرعاياه البالغ عددهم 600 من دون كلل، ويقوم بقطع مسافة الـ50000 كيلومتر مربع التي تشكل أراضي الرعية من أجل توزيع القربان المقدس ورؤية المؤمنين الذين لا يستطيعون التحرك.

ويذهب بانتظام ليبارك الأزواج كبار السن الذين لم يلتقوا أبدًا بكاهن كاثوليكي ليزوجوهم. وتقع قرية كاتين في أراضي الرعية، حيث قُتل 4400 ضابط بولندي على أيدي الشرطة السياسية في الاتحاد السوفياتي في ربيع عام 1940. ويرحب الآباء الفرنسيسكان بانتظام بعائلات هؤلاء الضحايا ويحاولون توفير الراحة اللازمة لهم.

العودة إلى بيت الكاهن

بعد مفاوضات عدة، وافقت بلدية مدينة سمولينسك على استئجار الأب بطليموس لمنزل الرعية القديم. فأصبح لديه المساحة اللازمة لتنظيم أعمال الرعية: كالتعليم المسيحي للأطفال، وإقامة الشعائر الدينية للطلاب، وتلاوة صلوات المسبحة الوردية، والقيام بالأعمال الخيرية. وقد أُجبر على بناء كنيسة صغيرة في فناء منزل الرعية، لأن كنيسة الحبل بلا دنس، وعلى الرغم من أنها كانت مهجورة تمامًا، لم تعد بعد إلى الرهبنة الكاثوليكية. ويعتمد الفرنسيسكان وكل كاثوليك سمولينسك على صلواتنا لإزالة العقبات التي ما زالت تحول دون استعادة هذا المجتمع أبرشيته

Tags:
روسيا
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً