أليتيا

إليكم التحديات التي يواجهها الزوجين…و طرق تخطّيها

MARRIED,COUPLE,RELATIONSHIP
GettyImages
مشاركة

غالبًا ما نعتقد أن الحرية هي الحفاظ على جميع خيارات الحياة مفتوحة أمامنا لكن نتيجة هذه “الحرية” تكون عادة سلبية. في العلاقة الرومانسية، ليس المهم فقط اختيار الشخص المناسب، بل القيام بالاختيارات الصائبة أيضًا لكي نكون أحرارًا… أحرارًا في القدرة على تقديم أنفسنا للآخر أو في القدرة على تقبل الآخر.

في الصباح الباكر، أنت في سريرك وبالكاد مستيقظًا. تفتح عينيك وترى أن جميع اهتمامات يومك هذا قد تجمعت حول سريرك. جميعها تحاول لفت انتباهك لإقناعك بأن كل واحدة هي الأكثر أهمية لكن عليك أنت تحديد الأولويات ولمن ستقدم قلبك. وُلدت هذه الصورة تحت قلم كلايف ستابلز لويس مؤلف الكتاب الشهير لو موند دو نارنيا أو تكتيك دو ديابل. ويعلم الجميع بوجود خيارات كثيرة جدًا في الحياة، فيشعرون بالتعب قبل الاضطرار إلى اتخاذ قرار جيد وحتمي.

ويحدث ذلك أيضًا عندما يتعلق الأمر باختيار شريك الحياة. ففي بعض الأحيان لا نتخذ أي خيار، وبهذا نتبع المسار الأسهل الذي يسبب الإحباط لاحقًا ويؤخر الخيار الحقيقي أو نتخذ الإجراء الذي يبدو أكثر إلحاحًا، وغالبًا ما لا يكون ذلك الأكثر أهمية على الإطلاق.

يمكنك القول أن الحرية هي إبقاء جميع الخيارات مفتوحة: الليلة، لدي ثلاث دعوات ولا أريد تفويت أحداها والنتيجة هي أنني سألمس كل شيء، وأفوت كل شيء، ولا أكون حاضرًا حقًا. نحن لسنا في موقف العطاء ولا في موقف الاستلام، ومع ذلك، الإنسان مصمم على تقديم نفسه للآخر لذلك عليه تعلم كيفية الاختيار. “ليس علينا التفكير بأنه قد يكون في الغد خيار أفضل، بل علينا تقديم أنفسنا ونحب الآخر اليوم، لأننا لا نستطيع أن نحبه غدًا!”.

“لم نأت إلى الحياة للاستمتاع، بل لنقدم أنفسنا بشكل جيد”.

وللتأكيد على ذلك، لنفكر بالشخصيات التاريخية التي تمسنا والأفلام التي تلهمنا لنصبح أفضل. لدى كل هؤلاء الأبطال شيء واحد مشترك: فهم يخاطرون بكل شيء للآخر. ويضحون بأنفسهم ويركزون نظرتهم على الآخرين أكثر من تركيزهم على أنفسهم. لنكن صادقين، فأسعد لحظات حياتنا هي تلك التي تبقى في ذاكرتنا إلى الأبد، ليست صباح الأحد الجميل بل هي اللحظات التي بذلنا فيها كل شيء للشخص الذي نحبه. أليس هذا صحيح؟

“لم نأت إلى الحياة للاستمتاع، بل لنقدم أنفسنا بشكل جيد”. الموضوع هو أن نطرح خيارًا ثابتًا. ولكن كيف نختار بشكل صحيح؟ نجد في إنجيل القديس مرقس مشهد واقعي: شاب يريد أن يتبع يسوع فيعيش وفق الوصايا العشر ويعتقد أن هذا كافٍ. يسوع يحبه، ويريد تعليمه كيفية بذل نفسه.

فَنَظَرَ إِلَيْهِ يَسُوعُ وَأَحَبَّهُ، وَقَالَ لَهُ: “يُعْوِزُكَ شَيْءٌ وَاحِدٌ: اِذْهَبْ بِعْ كُلَّ مَا لَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي حَامِلًا الصَّلِيبَ”. َفَاغْتَمَّ عَلَى الْقَوْلِ وَمَضَى حَزِينًا، لأَنَّهُ كَانَ ذَا أَمْوَال كَثِيرَةٍ”. (مَر 10:21-22).

يحدث الشيء عينه عند الاستعداد للزواج، وبعد بضع سنوات نسأل: هل أنا حقًا “حر” لدرجة استطاعتي تقديم نفسي للشريك؟ هل حياتي، وأفكاري، وقلبي “أحرار” حتى يتمكن الشريك من الحصول على المركز الأول في حياتي؟

الحب هو الاختيار الصائب

علينا تعلم الاختيار بشكل صحيح، وهذا يعني معرفة كيفية التنازل، بخاصة عندما نكون ذوي “ممتلكات كثيرة”. ترك لنا القديس أغناطيوس دي لويولا صورة أصبحت عنصرًا أساسيًا في الروحانية المسيحية وبخاصة عندما يتعلق الأمر بخيار لمدى الحياة وهي صورة “المسافرين الثلاثة”. يريد ثلاثة رجال الشروع في رحلة صعبة: الأول يعرف ما يريد لكنه لا يملك الموارد اللازمة للقيام بذلك. يود أن يكون متسلقًا عظيمًا لكنه غير مستعد للتخلي عن راحة أريكته. الثاني يعتقد أنه مستعد للتخلي عن أشياء معينة لكنه لا يتخذ التدابير المناسبة والواقعية للوصول إلى هدفه؛ هذا هو متسلق الجبال الذي لن يستسلم من المرة الأولى بل من الثانية أو الثالثة لأنه أراد الوصول إلى القمة، لكنه لم يرغب في تقديم كل شيء وهذا يعني أنه يحب نفسه أكثر من القمة.

والثالث بالطبع هو الشخص الذي يرى كل الوسائل المتوفرة فيثابر لأنه يعلم بالصعوبات الآتية. إنه عازم حقًا، يحب من قلبه، ويبذل قصارى جهده. هذا يعني، على حد تعبير البابا فرنسيس: “لا يبقى على أريكته، لكنه يرتدي الكلابات ويلتزم”. إذا أردنا تطبيق هذا على الزواج، فيمكننا طرح السؤال التالي: هل أنا حقًا حر بما يكفي لأحبك وأقدم نفسي لك كل يوم من حياتي؟” هذا هو وعد الزواج!

الحب هو التخلي

 هناك ما لا يقل عن ثلاثة تحديات للزوجين: العمل (الحياة المهنية، الإنجاز الشخصي)، الأصدقاء (الحياة الاجتماعية، وقت الفراغ)، الأسرة (الوالدين والإخوة والأخوات). قبل الزواج، يجب أن نسأل أنفسنا إذا كنا مستعدين للالتزام بعلاقتنا أكثر من الحياة الاجتماعية وإعادة حساب الأولويات، لإنشاء النسب الصحيحة التي تدعم الزوجين.

بعد الزواج، يجب التحقق بانتظام من أن هذه النسب لا تزال محترمة: هل يعرف والديّ وأصدقائي أن زوجتي ستكون دائمًا خياري الأول؟ هل أنا متأكد من أنني أبلغتهم بهذه الأولوية؟ هل أنا مستعد لوضع عملي في المرتبة الثانية أو الثالثة إذا كانت صحة الأسرة وتطور علاقتي الزوجية يتطلب ذلك؟ إلى من عليّ الاستماع للإجابة على هذا السؤال، نفسي أو زوجتي أيضا؟ هل عملي حقًا للعائلة، أو هل أميل إلى تقديم تنازلات داخل الأسرة لصالح العمل؟

ماذا لو كنا نبحث كزوجين عن الصمت للإجابة على هذه الأسئلة؟ ولماذا لا نعيد قراءة هذا المقطع الجميل من إنجيل القديس مرقس للصلاة والتأمل معًا في كلمة الحقيقة هذه التي تذكرنا بمعنى الحياة والحب؟ قد يساعدنا ذلك في العثور على الشجاعة لتغيير حياتنا معًا. كل هذا لنصبح أحرارًا ونكون قادرين على تقديم أنفسنا لبعضنا البعض كزوجين. لأنه في نهاية المطاف، ازدهار علاقتنا كزوجين هو الذي سيوفر لنا السلام والفرح.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً