Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconأخبار
line break icon

“أنا لا أستحق الحياة فقط لأني ولدت وفي جسدي إعاقة؟”!

Fot. Krzysztof Stępkowski

ريداكجا - تم النشر في 30/12/19

شاب بولندي يرّد على الحملات الدّاعية إلى إجهاض الأطفال المعوقين

على الرّغم من تأخّر الوقت إلّا أنّي لم أستطع الخلود إلى النّوم دون كتابة الأسطر التّاليّة. لقد سمعت اليوم إحدى النّاشطات تقول:”بغياب الإجهاض سيولد الكثير من المعوقين في هذا العالم.” هذا وقد كتب أحدهم تعليقّا على الموضوع:”بدلًا من الجدال حول موضوع الإجهاض علينا التّفكير بما يجب أن نقوم به كي لا يولد الكثير من المعوقين.”

أنا شاب معوّق. أنا إنسان بنظر الكثيرين لم يكن يجب أن أولد. أنا مثقل بمرض رافقني منذ الولادة إضافة إلى عشرات العوارض الصّحيّة الأخرى؛ هذا وقد ولدت دون رجل يسرى.

أمضيت حتّى الآن ثلاثين عامًا من التّجارب والمحن إلّا أن هذا غير مهمّ بالنّسبة لي. فمنذ أن كنت في سنّ الخامسة عشرة، عملت بجهد كون عائلتي لم تكن قادرة على تلبية إحتياجاتي. لقد كرّست كل لحظة من أوقات فراغي لأكون مقرّبًا من النّاس. لم أفارق دور العجزة، مستشفيات العلاج من مرض السّرطان، ملاجئ الأطفال، السّجون، مراكز الرّعاية، محطّات السّكك الحديديّة والحدائق العامة حيث يكثر المشرّدون، المكاتب الرّسمية، الكنائس، الحانات، وغيرها….

لقد قابلت المشردين، المرضى، والفقراء. تحدّثت وجهًا لوجه مع باباوات، رؤساء جمهوريات، كرادلة، مشاهير، وحتّى عاهرات.

لقد إجتمعت بسياسيين وروّاد أعمال ناجحين، أطفال، شبان وشابات، مسنّين، مؤمنين، وملحدين. لقد أسلم الرّوح بين ذراعي أطفال وآخرين بالغين . لقد أحببت وكرهت. لدي أحلام تمامًا كأي شخص آخر.

لقد كان لي حصّتي من المعاناة الجسديّة والنّفسية في الحياة أيضًا. كنت مشرّدًا، منبوذًا، ومخدوعًا. بينما كنت لا أزال صغيرًا سمعت والدي وهو يقول في إحدى المرّات إنّه مرفوض بسببي. بالحقيقة لقد كانت هذه كلماته بينما كان على فراش الموت.

لحظات اليأس دفعت بي مرّة لدرجة أنّي تمنيّت عدم الإستيقاظ بينما كنت أتلقى جرعة من البنج  قبل الدّخول إلى غرفة العمليات.

لقد سمعت من الكثيرين إن حياتي مقزّزة. على الرّغم من كل ذلك لن أستبدل حياتي بأخرى،  فأنا رجل سعيد. لو كان لي الخيار بينما كنت لا أزال جنينًا في رحم أمّي لقلت لها :”ماما أرجوك دعيني أعيش! حتّى ولو أنّك قلقة أو لا تريدين ذلك، أرجوك إسمحي لي بالعيش. سأتدبّر أموري بمفردي. لن أكون ثقلًا عليك. فقط دعيني أعيش أرجوك.”

لم نكن ميسوري الحال إلّا أنّ والدتي حرصت دائمًا على تقديم كل ما توفّر. يكفي أنّها قررت أن تأتي بي إلى هذه الحياة. إنّها الهديّة الأكبر على الإطلاق. لقد إخترات الحياة! حياتي أنا!

عندما أسمع أو أقرأ اليوم أنّه من غير المفروض أن يُبصر الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة النّور أتساءل في نفسي :”لماذا لم يكن يجب أن أولد؟ هل خسر أحدهم أي شيء بسببي؟ ألّا أستحق الحياة برغم كل هذا الحب الذي أغدقه على الجميع؟  لماذا هناك أشخاص لا يريدون لمن هم مثلي أن يعيشوا؟ هل من الصّعب جدًّا أن نعيش الحياة مع بعضنا البعض جنبًا إلى جنب؟ هل أنا حمل ثقيل بالنّسبة لكم؟

أنا أحبّ الحياة. أحبّ أصدقائي. مع مرور الأيام أكتشف روعة الكائن البشري والعالم. لدي مشاعر أيضًا. على الرّغم من ابتسامتي، فأنا أبكي ايضًا. أبكي عند رؤية ألمكم، عذاباتكم، ودموعكم دون التّمكن من تقديم المساعدة. قد لا أملك الكثير إلّا أنّي أملك قلبًا محبًا أستطيع تقديمه لكم. أودّ أن أقدم لكم وقتي. هل يعني لكم هذا الأمر؟

إن كنتم متحمّسين كثيرًا لفكرة الإجهاض تمهّلوا قليلًا وانظروا من حولكم. قد يكون شخص تحبونه، صديقكم المفضّل، شخص تكنّون لهم معزّة خاصّة، أو آخر ذو قيمة غالية على قلوبكم مستعدٌّ لتقديم قلبه لكم هو طفل لم يكن يجب أن يعيش بحسب معتقداتكم. فكرّوا أنّ هذا الشّخص كان من المفترض أن يتم إجهاضه. ثم إنظروا إليّ، أرجوكم! أنظروا إلى عينيّ بعمق. أنظروا إلى عينيّ الزرقاوين الغارقتين بالدّموع وقولوا لي أنّكم تفضّلون لو لم أكن حيًّا اليوم!

بصرف النّظر عن ردّكم، أشكركم على وجودكم في حياتي فأنتم جزء لا يتجزأ منها؛ أنتم كنزي.

Tags:
الاجهاضالحياة
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً