Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 26 نوفمبر
home iconقصص ملهمة
line break icon

حملته جثّة هامدة بين ذراعيها وسط الشّارع وصرخت:"يا ألله أعده لي!"

car-accident

pixabay

أليتيا - تم النشر في 29/12/19

رسالة من أمّ فقدت إبنها

طفلي، مفخرتي، وسعادتي اُخذ منّي بوحشيّة وفي غضون ثواني معدودة.

كان ذلك يوم الثّالث من حزيران / يونيو من العام 2016. حملته جثّة هامدة بين ذراعي وسط الشّارع وصرخت:”يا ألله أعده لي!”

تيتوس لم يعد… وحياتي لن تعود كما كانت فالموت وفقدان أحدهم يقلبان حياة المرء رأسًا على عقب.

في ذلك اليوم وبينما كنت عائدةً برفقة أولادي الخمسة إلى المنزل تعرّضنا إلى حادث سير مروّع إثر سقوط صخرة ضخمة مباشرة أمام سيّارتنا.

عقب وقوع الحادث حاولت جاهدةً إستجماع قواي للبحث عن أطفالي. كان ابني البالغ من العمر ثماني سنوات يقوم بالمساعدة. الجميع كان بخير ما عدا تيتوس.

في البداية تمكّنت من رؤية القسم السفلي من جسده الذي كان عالقًا تحت سيّارتنا العائليّة الثّقيلة. حاولت فرك بطنه بيدي علّه يستيقظ. إلّا أنّه لم يستجب. تيتوس كان قد رحل. مات تيتوس في اللّحظة عينها الذي وقع فيها الحادث.

جسده الصّغير لم يتألم. لعل هذا الأمر كان بمثابة عزاء لي.

سرعان ما وصلت سيّارات الإسعاف حيث تم نقل أولادي إليها. أمّا تيتوس فحملته بين ذراعي وسط الشّارع مناجيّة الله.

تيتوس الصّغير الذي لطالما عبّر لي عن حبّه بالقول إنّي أفضل الأمهات طالبًا أن يتزوجني ذهب وقلبه النّابض بالحياة بات صامتًا.

إلى كل أمّهات العالم أقول “إحضنّ أطفالكم بقوّة”. هذا ما أريد أن أصرخ به للعالم أجمع.

في يوم تيتوس الأخير قبّلت كل أجزاء جسده الذي لم يبلغ على هذه الأرض سوى الأربع سنوات.

أمسكت بيديه الباردتين وتمنيت أن أنام إلى جانبه تحت التّراب.

 كان يرتدي زيّ أحد أبطال الكارتون المحبّب على قلبه.

أمضيت اللّيلة وأنا في المقبرة أحاول النّوم بقربه ولو للمرّة الأخيرة. تحدّثت إلى التراب الذي بات يعانق جسده.

أتمنى من كل الأمهات قراءة رسالتي هذه المخصّصة لهنّ:

لعلّ الحرص على إنهاء وجبة البروكولي على العشاء ليس مهمًّا بالدّرجة التي نعتقد. شاهدن كيف يأكل أولادكن. إضحكن على تعابير وجوههم عند تذوقّهم طعم الذّرة (كان تيتوس يكره الذّرة كثيرًا). قد تنتظر وجبة الخضار قليلًا في حال أراد أطفالكن التّلذّذ بالمثلّجات.

تعلّمن التّظاهر ببعض الأمور. إدخلن إلى عالم الأولاد. شاركنهم ألعابهم الإلكترونيّة وأفكارهم الخياليّة. فليصدّقوا حقًّا أنهم سوبرمان أو الملكة إلسا. إدخلن إلى أذهانهم وتعرّفن على كيفيّة تفكيرهم. لا تخفن فأعمال المنزل قد تنتظر.
إستغلن كل قبلة وكل عناق يجمعكن مع أولادكن.

توقّفن وانظرن معهم على الحشرة التي تثير ذهولهم أو الصّخرة، العيدان، الغروب… تمهّلن يا أمهات، تمهلّن.

بُحنَ لهم بحبكنّ. إنظرن في أعينهم وقلن ذلك. إسمحن لهم بالقيام بكل ما يرغبوا به طالما أن ذلك لن يعرضهم للأذى.

لا تحكمن على أي أم. فقد لا نعرف كل القصّة….

إذهبن في هذه اللّحظة واحضن أطفالكن. استمتعن برائحتهم. إنظرن إلى أعينهم البريئة التّائهة ما بين الطّفولة والمراهقة. إشعرن بشدة ذلك العناق.

إطرحن هاتفكن جانبًا ولا تنظرن إلى أولادكن بعدسة الكاميرا بل بأعينكن المجرّدة. تذكّروا دائمًا ملمس رؤوسهم على أكتافكن، أياديهم في أياديكن، وقبولاتهم على خدودكن.
إستمتعن بقصصهم حول أبطال الكرتون المفضلين لديهم.

أيّتها الأمّهات إحضن أطفالكن بقوّة. يا لها من نعمة أعطيت لكن من خلال هؤلاء الصّغار الرّائعين والفريدين من نوعهم.

من قلبي إلى قلوبكن،

آشلي غريم

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
غيتا مارون
أمثولة شديدة الأهميّة أعطانا إيّاها مار شربل
TIVOLI
ماريا باولا داوود
على أرضيّة بعض الكنائس في روما رموز سريّة
زيلدا كالدويل
رائد الفضاء الذي جال الفضاء مع الإفخارستيا
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً