أليتيا

دخل بعمر ٣ سنوات وخرج بعمر ٢١ سنة… رحلته استمرت ١٧ سنة

elias.jpg
مشاركة
– كيف لاحظتي عليه إنو كان موجوع؟
– كان صغير وكان يقلّي “بزّي عم يوجعني”. كان عمرو ٣ سنين ويقلّي انو موجوع مع ضيقة نَفَس.

– كان يخبّرك إنو عم يتوجع؟
– إيه، كان يضلّ ماسك إيدي. هيدي كانت طريقة التواصل بيناتنا. كنت فوت معو على كل المحلات، حتى الصور وغُرفة العمليات بناءً على طلبه، كان يشدّ على إيدي على قد الوجع لأنو ما يقدر يحكي مع كل النباريش والوضع يلي هو فيه. قد الوجع كان يشد على إيدي

يبدأ المشوار حيث تأخذنا أم الياس عبر التقاطات فتجول على كل الناس بحياتها في مشوار ترجع بعده الى فُسحة مع الذات. أم الياس تُعيد كتابة تاريخها من الأسفل الى الأعلى، فهي اليوم ترجع الى اللُب الحقيقي. أم الياس، هي إمرأة قوية تتسلل ابتسامتها بين دموعها. أم الياس عندها قلب الأم، وعندها قوة مجدولة بالإيمان.
إبنها الياس يُجسد القوة. هو أيقونة للأمل ولإتحاد الصلوات. قصة الياس تفتح باب الأمل بالشفاء وباب المستقبل أيضًا.
تعّرفوا الى قِصة الياس:

بهيداك الوقت كان سرطان الأطفال شي ما بيخطر على بالنا. ما بيْين شي بالسكانر بالأول، إفتكروا الأطباء انو إلتهاب رئوي. بعدين إنو مشردق بشي. بعدين نوع ميكروب نادر، من بعد شهرين دوا إلتهاب، ما كان في تحسّن.
عملنا سكانر مرة تانية وبيَّن إنو الضلع مُصاب.

ابتسمت أم الياس: وبلّشنا المشوار.

عملنا أول عملية، وإستأصلوا جزء من الضلع المُصاب مع أجزاء من الأضلاع التنين فوقه وتحته.
بعد أسبوع كانت العملية التانية وتم إستئصال الضلع كلّو. كانت معاناة وعذاب ووجع. كان جرح العملية من ضهرو لصدرو لبطنو.
بهيدي المرحلة كان بلّش الياس يسأل وبدّو يعرف كل شي. ليه انا هون؟ ليه انا بالمستشفى؟ ليه ما مناخد دوا بالبيت؟ قلتلو انو تشردقت ببرغشة ولازم تنشال بعملية. هيك إرتاح الياس.

هيدا كلّو قبل ما فَتَح مركز سرطان الأطفال.

كان سرطان الأطفال نادر جداً وكان في صبي واحد مع الياس كمان معو سرطان. كان الصبي إسمو رامي. عشنا أنا وأمو أيام طويلة وكنا دايما مع بعض بغرفة الإنعاش. رامي “الله ما عطاه عمر”.

أول مرحلة خلصت وصار الياس منيح. كان كل شي طبيعي. نعمل صورة وتاني نهار عالمدرسة. بعد سنة وتسع شهور عملنا الصورة الدورية وعملنا فحوصات. الفحوصات منيحة. الصورة مش منيحة. كان انتشر السرطان بكل صدرو. من الأضلاع للرية للقلب وغشاء القلب. انا وبيو كنا بشي وصرنا بشي. نحنا ونازلين بالسيارة كان الياس عم يقوينا. يقلنا ليش عم تبكو وانا منيح يا قليلين الإيمان. من وين كان يطلع معو هيدا الحكي بعمر ٦ سنين، ما بعرف

هون قال الطبيب الموضوع مش عندي بقى. خفّ الأمل بالشفاء كتير ولازم يسافر الياس ليتعالج برّا. صرنا نفكّر كيف ممكن نعمل هيدا الشي مع إنو الوضع ما كان يسمح. بس القصة قصة حياة وموت. أنا عندي اخت توفّت بالسرطان على عمر ٢٨. وقت سَخَن الياس المصير يلي قدامي كان محتوم.

للصدف تاني نهار كان وفد من السانت جود عندو زيارة للقصر الجمهوري وبسام، بيو للياس، كان بالجيش وكان يخدم بالقصر. كان معو كل الملفات. ترك المكتب ونطرهن وحكي معهن وعرف انو مركز سرطان الأطفال رح يفتتح قريباً.

باليل طلعت حرارتو للياس ونحنا بعكّار، جينا عالمستشفى وبلّشنا العلاج دغري وبعدها دخلنا على العملية من أول وجديد. قالولي ما منعرف بشو رح نتفاجئ. سبع أطباء اخصائيين أجروا العملية من الساعه ٧ الصبح للخمسة ونص بعض الظهر.
كان في قدرة إلهية وكانت الصلوات مستجابة. الحمدالله

– نَجا الياس من العملية. إستأصلوا كل شي.
– كل شي؟
– كل شي. الياس ما عندو أضلاع. استأصلوا الرية اليمين وغشاء القلب والحوض. عايشين برية وحدة.
كان في اخصائين تجميل عملو عملية لحماية أعضائه الداخلية بزرع طبقة من نوع من الفيْبر وكمان للتجميل بعد ما شالوله شوي من عضل بطنو ليرقّعوا.

المعاناة كانت مش بس مرض الياس. تشتتت العيلة وإنقسمت. بيتنا بعيد بالضيعة ونحن إستأجرنا ببيروت. تغيّرت حياتنا كلها سوا.

– مين كان الداعم الك؟
– اختي بتصلي كتير والماما كمان. ربينا عالصلاة بالبيت. صارت امي تدعمني. كل يوم تجي من الضيعة على بيروت لتجبلو أكل للياس لانو ما كان يحب أكل المستشفى. كل يوم تجي من الضيعة مع إنو كانت كتير ضعيفة وتغيب عن الوعي بس تضهر من المستشفى. بس وقت تكون حدّنا كانت تعطينا القوة. كانت تجيب معا أكل طبيعي من الضيعة وتعمل حساب أهل الولاد يلي بيتهن بعيد ونتقاسم الأكل. كنا دايما ناكل أنا وامو لرامي

عمّو للياس كان داعم كبير كمان، وكل الأهل والقرايب.
الممرضات كمان، نحن والممرضات كنا عيلة وحدة. بكل معنى الكلمة. ناكل سوا ونشرب سوا، نعيّد سوا ونبكي سوا.

وكان في قدرة إلهية. أنا ندرتو لمار الياس لما كان المرض بأول مرحلة. غسلتلو بمي من عين بمار الياس. بين أول مرة بياخد علاج وتاني مرة الطبيب عمل سكانر وما صدق إنو ما بقى في شي.

ما خلينا نِدر لحدا. بس لما رجع المرض، رجعت ضعفت.
بس ولا مرة حسيت انو ما رح ينجا. اول مرة انصاب الياس قلي الطبيب الأمل ٧٠٪. رابع مرة انصاب الياس قالتلي الطبيبة ما في أمل. إيامو معدودة. عندو أمل ٠،٠٠٠٠١٪ الجسم ما عم يفبّرك دم. كل يوم عم نحطلّو دم وكل العلاجات يلي عنا أخدها. ما فينا نعمل شي.
أنا صرت اضحك. الدكتورة افتكرت انو أنا جنّيت. صارت تروقني بس قلتلها أنا حاسة انو هيدا الحكي ما بينطبق على إبني.

– شو يلي بخليكي تقولي هيك للدكتورة؟
– القدرة الإلهية.
– وهالقد عندك ثقة وإيمان؟
– في مرة، بيوم الجمعة العظيمة كنا بالقدّاس. عمل حرارة وركضنا في عالطوارئ. كنت صايمة. ونحن عالطريق بيو كان عم يبكي. ضلينا شهر وعشر ايام بالمستشفى والحرارة ما كانت تنزل. جسمو ما عم يتجاوب مع الدوا بس ولا مرة ضعفت. سألني جوزي من وين جبتي كل هالقوة، قلتلو هيدا إبليس عم يجربني لأني صايمة. من بعد ما طلعنا من المستشفى قلي جوزي هو وعم يمزح “لا بقى تصومي، بلا هالتجارب.”

ولا مرة عطوني أمل غير أول مرة. ٣ مرات رجع المرض و٣ مرات قالولي ما في أمل. ٣ مرات نفس نوع المرض.
ما عطوني ولا اي أمل. بس إيماني ما تزحزح. ما كان عندي إثبات غير إيماني. علميًا كان الطبيب يقلي إبنك ما عندو أمل ينجا. ما كان عندي غير إيماني. وطلع معي حق. ٣ مرات!
ما فيني إنكر دور الطب ودور تطوّر الطب. لأنو آخر علاج أخذو الياس بالمركز كان خامس مريض بياخد هيدا العلاج بالعالم. وكل هيدي العلاجات كانت بدون مقابل. المركز كان يقدملنا آخر توصلات الطُب بدون مقابل، وبلبنان. بس بالوقت يلي قالولي ما في أمل وجسم إبني ما عم يفبرك دم، اعتمدت على إيماني.

– مين خلصلك ابنك؟
– المركز ومار الياس والله.

– بس كنت تستنجدي بالناس لتصليلك، كانو الناس عم يوقفوا حدك؟
– نحنا بأول فترة كنا نطلب إنو حدا يصلي عنّا. كنّا بحاجة لصلاة. كانوا عم يوقفوا حدي ويصلولي بدون ما إستنجد. كنا غرباء وما نعرف حدا بالمستشفى. تجي الناس تحكيني وتعرض خدماتها. كان في قدرة إلهية وعناية عم بتحطّ الناس بدربنا. حتى الممرضات كانو يساعدونا بأصغر التفاصيل. وهيدا كان الداعم الأكبر. كانو يدعمونا النا قبل الياس.

رابع مرة وقت عملولو عملية راسو قالولي العملية صعبة والخطر كبير والنتيجة رح تكون مش منيحة. صرت إتعلّق بالصلاة أكتر وصرت شوف قديسين وصور قديسين. خاصة بكنيسة الوردية حدّ المركز

كان في متطوعة تطبخ بالبيت بشكل مناسب وتطلعهن عالطابق لأنو كل الولاد ما كان فيها تاكل أكل من برا. سألتني مرة اذا بتدايق إذا قعدت معي وصلّت معي لأنها عارفة شو وضع الياس وشو نتيجة العملية تاني يوم. بتتضايقي اذا صليت معك بالقرآن؟ قلتلها لأ اكيد. قالتلي بتقري معي؟ قلتلها خليني انا إقرا بكتابي وانتي بكتابك. صلّينا كل واحد بكتابو من كل قلبنا وعلى نيتو. صلينا بنفس الحرارة. تاني يوم طلع الياس متل الملاك ملفلف بالأبيض كلو سوا. نجحت عمليتو مية بالمية وما فقد نظره ولا ذاكرته.

– شو كانت أصعب اللّحظات؟
– أصعب اللحظات لما حدا من الولاد ما ينجا. كان الياس يسألني عن رفقاته بالمستشفى. كانو الحيط عالحيط. قلّو خلّصو وصارو مناح. فلّو وما بقا رح يرجعو لهون. وأصعب اللحظات مع الياس لما يتوجع وانا ما فيي اعملو شي. حالات السرطان العادية معروفة العوارض الجانبية الها. بس بحالة الياس وخطورتها والعمليات والإستئصال والوجع بعدها كان شي مش عادي. والصعوبة الأكبر كانت السؤال : ليش كل رفقاتي شكلن طبيعي وأنا شكلي هيك؟

الياس: انا هون عتبت على الله بس أمي خبرتني انو هيدا إمتحان لإيمانك. وانا بتذكّر هيدا الشي لليوم. حياتي اليومية هي إمتحان. الأشياء المنيحة والأشياء السيئة.

ام الياس: وكل شي مش منيح رح نحملو بفرح. رح نقبلو بفرح.
ايام يشوفني الياس عم ببكي ونزلت دمعتي، دخيلو ربنا، هو يقويني ويرجع يحكيني بالإيمان. وين إيمانك!؟ ربنا قادر يعمل كل شي. كنا نقرأ سوا كل يوم. كان عمرو ١٠ سنين ويقرا كل يوم. حتى لما أنا نام بعد نهار طويل كان يكفّي قراية. بعدني لليوم بصلّي. صلاة شكر كل يوم.

بالأول ما كنت قول انو هيدي تجربة. ما كنت أعرف. بالأول كنت عاتب الله أنا كمان. بس يغفى الياس كنت اتعاتب أنا والله. ليش نحن؟ أول مرة كنت أطلب لحدا يصلّيلي. ما كنت صلى بحرارة. كنت صلي وإفتكر حالي كتير مؤمنة. بعدين بالتجارب يلي صارت مع الياس، اكتشفت انو لأ.
مين بدو يحب ابني اكتر مني؟!
وربنا عم يعمل هيدا الشي لانو بدو إيماني مش ايمان غيري. بدو ياني أنا آمن. بدو ياه هو يآمن. بدو البيت كلو يكون مآمن بنية وحدة وبقلب واحد. انو نطلب هالنعمة يلي هي نعمة الشفاء. هيدا يلي وصلنالو بالاخير. بس بالأول لأ. كنت كمان ضعيفة. كان هو يقويني

كانت تطلع حرارتو للياس ويقلي مريم العذراء رح تشفيني بس أنا اركض عالمستشفى. ما كنا على نفس القوة بالإيمان. كنت أضعف. كان في تفاوت او تخبط بين المشاعر الدنيوية انو إبني مريض وبحاجة لدوا وبين إيمان كان عم ينمى. كبر إيماني وقت وصلنا لمرحلة ما في أمل وكان أملي الوحيد الله. إنت الوحيد يلي قادر تشفيه.

– بس يقول ولد انو شاف قدّيس. كيف بتصدّقي؟
الياس: هي شِهدت معي عجيبة. كنا عم نصلّي بكنيسة مار الياس. قرّبت عالايقونة وعم باخد البركة منها وعم صلّي. حسّيت في زيت أو مي على إيدي. كان في ريحة. جرّبت بغير إيد. كمان كان في ريحة. أمي عملت نفس الشي وشمّت نفس الريحة. خالتي كانت معنا وما شمّت.

ام الياس: بس الأيقونات لمار الياس كان عليهن مي ريحتها لليوم ما شمّيت متلها. ريحة رائعة جداً جداً ما بتشبه اي عطر. صرنا نشيل من المي وندهنلو والحمدلله نجحت عمليتو وتجاوب جسمو مع العلاج.

أيام كان يطلب الياس يزور قديسين معينين قبل ما ينزل عالمركز. يطلع يزور القديسة رفقا وياخد من التراب. ودايما كان في نتيجة. كان موجوع وعندو عملية بعد يومين وبطريقنا للمركز مرقنا على كنيسة مار مطانيوس. كانت أول زيارة الي لمار مطانيوس. بكيت لشبعت. فشّيت خلقي. قلتلو: يا مار مطانيوس إنت ما رح تسمح تنعملوا العملية. ٣ مرات تأجلت العملية بالمركز. راح الوجع وبعدنا لليوم ما عملنا العملية.

فات الياس عمرو ٣ سنين طلع عمرو ٢١ سنة. رحلتو استمرت ١٧ سنة. ١٧ سنة خسر فيها ١٢ ضلع، حوض ورئته اليمين. خسر كمان كتير من طفولتو. بس هيدي مش قصتو الكاملة للياس. قصتو عم يكتبها هو كل يوم. الياس كانو يطلبولو إذن خاص من الفريق الطبي لينزل طابقين هو ومعلّق المصل ليصلح الكومبيوتر عند الممرضات بغير أقسام. اليوم الياس عمرو ٢٤ سنة وهو متطوع بالمركز، وعضو بنادي الأبطال (Champions’ Circle) ومتلو متل كتير شباب بلبنان عم يفتش على شغل بإختصاصو، مع انو هو مهندس كومبيوتر مُبدع من هو وصغير.

مركز سرطان الأطفال من سنة ال ٢٠٠٢ بعالج الأطفال المصابين بالسرطان من دون أي كلفة على الأهل، بفضل دعم الخيريين. واليوم وأكتر من اي وقت كتار عم يعيشو قصة الياس وهني بحاجة لدعم ولصلاة. لبنان بحاجة لصلاة. خلينا نعيد المشهد ونقعد حد بعض ونصلي بحرارة، كل واحد بكتابو

مساعدة أليتيا تتطلب دقيقة

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً