Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الإثنين 30 نوفمبر
home iconروحانية
line break icon

رسالة من يوسف إلى يسوع المسيح بعد 2000 سنة

PD

الأخ فرانشيسكو كوسانتينو - تم النشر في 25/12/19

قرأت في مكان ما أنه عندما يمسك طفل حديث الولادة إصبع والده، فإنه يتمسّك به إلى الأبد. إنّ الرابط بين الأب والابن، عندما يصبح الأب جزءًا من حياة ابنه، يُرسّخ أخيرًا الحنان في قلوب الآباء. إذًا، ليس صحيحًا أن الأب هو فقط الحارس الصارم؛ فهو أيضًا عبارة عن ابتسامة عريضة تندهش بسبب متعة المداعبة.

كنت نجارًا شابًا بسيطًا واضطررت إلى قضاء ساعات طويلة، كل يوم، في متجر مظلم عاملًا بالخشب بجهد كبير. ومع ذلك، كنت دائمًا أحلم. فعندما تكون الحياة شاقة ومتعبة خلال النهار، كل ما يتبقى لديك هو أن تحلم في الليل، ليس بهدف الهرب، إنّما كمحاولة لتخيل ما يمكنك بناؤه، والاستيقاظ على هذا الأمل كل يوم. هكذا كنت أحلم بحياتي مع مريم.

لم أفهم أوّلًا الحلم الذي كان يهيّئه الله لنا. عندما أخبرتني مريم عن الملاك والدمعة في عينيها، توقف الوقت فجأة وشعرت برجفة أسفل ظهري. لطالما أحببت الأخشاب لأنها تشبه الطفل تقريبًا: في البداية تبدو غير مكتملة، لكن إن تحلّيت بالصبر لتهتم بها، بدءًا من القيام ببرد الجوانب، وإزالة العيوب، وتنعيم الأطراف الخشبية، يمكنك عندئذٍ تحويلها. أليس هذا ما يجب على الأب أن يفعله مع ابنه؟ احتضانه والاعتناء به ودعمه حتّى تحويله إلى رجل؟ هكذا، طلب الله مني المستحيل؛ أي أن أكون أبًا للخشب لكن ليس لابن مريم!

أوكلت نفسي إلى الله، لتتلاءم مشاريعي مع الحلم الذي هيّأه لي. في بعض الأحيان، كان يتحدث معي أيضًا قائلًا: “لا تخف”. عندئذٍ، عرفت أن الله ليس فقط الأب الذي خلقنا، ولكنه أيضًا الأب الذي يبقى بجوارنا ويهمس لنا كل يوم: لا تخافوا، لا تخافوا! أنا معكم.

عزيزي يسوع، لقد أحببتك بقلب أب، على الرغم من أنني لم أتمكن من التمسك بك كما أمسك الخشب بين يديّ. عندما كنت تساعدني في المتجر، كنت أراك تنمو لتصبح شابًا، وفي بعض الأحيان كنت أشعر بأني أود أن أترك أدوات النجارة لألمس شعرك وأهمس لك: “لا تخف أبدًا”. لكنك كنت تنظر إليّ وترى في عمق روحي وتعرف مدى حبي لك. كنت تتعلم الحياة، لكنك تعلمت أيضًا عن أبيك السماوي، لدرجة أنك وصفته لاحقًا بأنه أب يراك من بعيد، يركض نحوك ويحتضنك. مهما كان ظرفك، فإن الله ينتظرك دائمًا بأذرع مفتوحة.

هناك عيد ميلاد آخر قادم. أود أن أقول لإخوانك اليوم، وقبل كل شيء، أن يتعلّموا صبرنا نحن، الحرفيين. يأتي الله ويزور حياتنا، فيغير كل شيء، لكن هذا لا يحدث في يوم واحد فقط؛ إنها رحلة تتطلب الوقت والمثابرة.

إنه عيد الميلاد؛ أود أن أخبركم أنه إذا تعلمتم أن تكونوا آباء وإذا مارستم فن الرعاية وأحببتم وحميتم من حولكم، وتحملتم مخاطر حياتهم وإخفاقاتهم وأحلامهم وتطورهم، كما يفعل الأب مع ابنه، فقد يجد الناس فيكم رجالاً بأذرع مفتوحة، وليس قضاة لا يرحمون، أصابعهم دائمًا موجهة نحو الآخرين.

يبدأ عيد الميلاد عندما لا تركزوا على السلبيات ولا تدعوا أنفسكم محاصرين بأشياء سلبية؛ وهكذا، عليكم دائمًا العودة إلى ورشة العمل هذه التي هي الحياة، وأن تضعوا أيديكم في مهمة تمليس الخشونة. اندهشوا من البراعم التي تنبت، بدلًا من العاصفة التي تقترب.

إنه عيد الميلاد إذا تعلمنا تنمية حسّ العدالة لدينا في كل مرحلة نمر بها، بخاصة في المجتمع، في السياسة وفي العمل. يصفوني بالرجل العادل، ولكن في الحقيقة على كل إنسان أن يكون عادلًا. من دون عدالة لا توجد إنسانية حقيقية، وتعمّ الإساءة والعنف وعدم المساواة. وغالبًا ما تؤثر هذه الصفات على الفقير بشكل مباشر أكثر من أي شخص آخر.

اضطررت لحماية مريم والطفل رغم المخاطرة بحياتي. يجب أن يذكرنا عيد الميلاد أيضًا بما يلي: إن الله حاضر حيث الحب موجود وهو يحولنا إلى أريكة دافئة لأولئك الذين يشعرون بالبرد، ورفيقًا للوحيدين، وراحة للّذين يعانون من الكآبة، ودرع حماية للضعفاء، في عالم يدوس فيه المتكبرون والأقوياء الصغار.

كان علي أن أعمل بجد لجعل عائلتي تعيش حياة جيدة. ومع ذلك، استمتعت في الناصرة بلحظات صغيرة لكن مكثفة مع زوجتي ومع يسوع. افعلوا ذلك أنتم ايضًا، أيها الآباء الأعزاء: ضعوا المكابح على وتيرة عملكم واحتفظوا بمخاوفكم لأنفسكم إذا استطعتم. خصصوا بضع الوقت لزوجاتكم وأطفالكم: استمعوا إليهم، كونوا حاضرين لهم، شاركوهم واحتضنوهم؛ هذا كل شيء.

وصية أخيرة، لا تتوقفوا عن الحلم. حتى اذا كنتم متعبين من العمل، أو من علاقة مكسورة، أو من معاناة داخلية، أو من أمل قد أُطفأ، استمروا في النظر للأعلى لأن الله الذي أتى من خلال يسوع لا يزال يأتي اليوم لإعادة إحيائنا. احلموا وساعدوا الآخرين على الحلم، فبهذه الطريقة فقط سيكون عالمًا آخرًا ممكنًا، وسيحلّ عيد الميلاد المجيد كل يوم

Tags:
القديس يوسف
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
Wonderland Icon
أليتيا العربية
أيقونة مريم العجائبية: ما هو معناها؟ وما هو م...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً