Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 05 ديسمبر
home iconنمط حياة
line break icon

لماذا يحب الرجال والنساء بعضهما البعض بشكل مختلف؟

COUPLE

Zhuk Roman - Shutterstock

الأب بول هاسبورغ - تم النشر في 23/12/19

تحل معظم النساء مشاكل علاقتهن ببعضهن في محادثة صريحة ومنفتحة، في حين يفضل الرجال حل مشاكلهم المشتركة بطريقة هادئة من دون التحدث عنها

في العلاقة الزوجية، لا تكون طريقة الحب مُتشابهة بين الثنائي على الإطلاق. فيعتبر الرجال أنّ “عدم الإفصاح عن المستجدات هو أمر عادي”. ولكن ذلك لا يتطابق مع النساء، بما أن الاحتياجات تختلف وفقًا لطبيعة كل منهما. وهكذا، إن لم نفهم العلاقة بعمق ولم نربطها بالله، فإننا نخاطر بالدخول في حلقة مفرغة. وهذا ليس بالأمر السهل، لكنه يستحق العناء، أليس كذلك؟

تقول إليز: “لقد أصبح فابيان أقل انفتاحًا فنحن بالكاد نتحدث سويًا. لم أعد أستطيع الوصول إلى عمق شخصيته وخصوصيته، ما يجعلني أشعر أحيانًا بالاختناق”. وكانت تشعر بأن زوجها يفضل التحدث مع أي شخص آخر سواها، كما لو أن شيئاً ما يفصل بينهما. وبالإضافة إلى ذلك، أصبح يعود من العمل في وقت متأخر، وعندما أرادت أن تفهم السبب عن طريق الاعتراف له بمدى تأثرها بهذا الموقف، كانت ردة فعله سيئة إلى حد ما، وكان يُغادر الغرفة أحيانًا دون أن يتفوه بكلمة.

من جهته، يروي فابيان بأنه يشعر بأن زوجته أصبحت أقل اهتمامًا باحتياجاته. فهي لم تعد تدرك الجهود التي يبذلها في العمل، والأسوأ أنّ تعابيرها كانت تكون عنيفة للغاية في بعض الأحيان، على حدّ قوله. ولم يستطع تحمل ذلك، ففضّل الانعزال بدلًا من تلقي الإهانات. ماذا حدث لهذين الزوجين المُشرقَين، الذَين كانا نموذجًا يُحتذى به لتوأم الروح؟

“إنّ هذه الاختلافات هي مطلوبة من الخالق، لا بل ضرورية. ففي الاختلافات تحديدًا يكتشف المرء بأنه عليه تخطّي الطريقة التي يتعامل بها وكذلك طريقته في الحب”.

إذًا، كلاهما يعرف ببساطة أن طبيعتيهما مختلفتين، ففابيان رجل وإليز امرأة وطريقة تبادلهما الحب والتعبير عنه مُختلفة. كما أنّ احتياجاتهما مُختلفة أيضًا.

وتحل معظم النساء مشاكل علاقتهن ببعضهن في محادثة صريحة ومنفتحة، فيقلن كل شيء يفكرن ويشعرن به، ثم يحاولن فهم الآخر وإيجاد النقاط المشتركة التي توحدهن. كما يعترفن بأخطائهنّ، ويسألن المغفرة. وعندما يكنّ صادقات، يطلبن المسامحة، وغالبًا ما ينتهي بهنّ الأمر بذرف بعض الدموع وبغمرة.

في حين، يفضل الرجال حل مشاكلهم المشتركة بطريقة هادئة من دون التحدث عنها. فهم ينفردون بأنفسهم في مكان هادئ ليفكروا بالحلّ. وعندما لا يجدون حلاً واضحًا، يضعون المشكلة جانبًا وينسونها. وهكذا، يعتبرون أنّ الوقت يمضي، والعاصفة تهدأ، والحياة تستمر كما لو شيئًا لم يحدث لأن الحياة أكثر أهمية من الخلافات. ويجدون أنه من الأفضل عدم إلحاق الأذى بالآخر والتصرف مثل الرجال المحترمين، فنراهم لاحقًا يشاهدون مباراة كرة القدم سويًا. قد يبدو هذا الأمر مُضحك قليلاً، إلّا أنّه بالفعل حال الرجال بين بعضهم البعض، ولكن ليس مع زوجاتهم!

“الإنسان هو تلك الخليقة الفريدة التي أرادها الله لذاتها، لا يستطيع أن يجدَ ذاتَه تمامًا، إلا ببذلِ ذاته دون مقابل” (المجمع الفاتيكاني الثاني، رقم 24).

ويشير البابا يوحنا بولس الثاني إلى أن الإنسان وحده لا يستطيع أن يدرك جوهره تمامًا، ويقول:

“لا يدرك ذلك فقط من خلال التواجد مع شخص آخر، إنما يدركه بشكل أعمق وكامل من خلال التواجد من أجل شخص آخر”. (عامة المستمعين 09-01-1980)

ونظرًا لأن إليز لديها احتياجات مختلفة تمامًا عن فابيان، فسيتعين عليه تغيير طريقته في الحب، لتعلم كيفية إتقان احتياجات زوجته. وهذا المسار من التحويل من شأنه أن يطوّر كل الإمكانيات الموجودة فيه. بمعنى آخر، إن المرأة هي هدية حقيقية من الخالق إلى الرجل (والعكس صحيح)، فبفضلها سيصبح قادرًا على إدراك جوهره.

وكما ذكرنا آنفًا، إنّ عدم إفصاء الرجل بالمستجدات هو أمر عادي بالنسبة له، على عكس المرأة. وفي ظل هذا الاختلاف بين الرجل والمرأة على وجه التحديد، هناك إمكانيات هائلة للنمو. فبالنسبة للمرأة، كلما توقفا عن التحدث من القلب إلى القلب، كلما زادت المشاكل؛ وعندما ينشغل أحد الشريكين بعمل يفصل بينهما أكثر من ثلاثة أيام، فيصبح الأمر خطيرًا للغاية، خصوصًا إن استمر على هذه الحال لفترة طويلة من الزمن.

وعندما لا تشعر المرأة بالحب، تميل إلى التصرف بطريقة غريبة حتى لا يشعر الرجل بالاحترام بدوره، ما يجعله قاسيًا أو يشجعه على الابتعاد أكثر، كحال فابيان. وهذا ما يمثل أسوأ عداوة للمرأة! لم تكن إليز تريد أن تكون قاسية أو عنيفة بل على العكس تمامًا. فعلى الرغم من غضبها الخارجي، إلا أنها كانت تتحلى بالهدوء من داخلها، وإن انتقدت فابيان، فكان ذلك بسبب حبها له. يجب أن نعترف أنه من الصعب على الرجال أن يفهموا هذا، لذلك عليهم الاحتراس! بين الزوجين، تهدف جميع جهود المرأة إلى حد كبير إلى تعزيز الرابطة بينهما. هذه هي مهمتهنّ، هكذا خلقهن الله وهذا ما يجب أن يؤمن به الرجل وأن يكون شاكرًا له! إن نجح بتفهُّم ذلك، فسيتمكن من استيعاب النقد بدافع الحب بشكل مختلف تمامًا.

“أيها الأزواج الأعزاء: فلنرفع رؤوسنا وننظر إلى الله مباشرة. إذا كان يدعونا إلى حب أنفسنا بشكل مختلف، ثقوا به، لأنه يلتزم بكلمته!”

ومع ذلك، قد يحدث أحيانًا أن يأتي الانتقاد بدافع الحب في الوقت الخطأ، ويترافق مع تعابير وجه غير مرحب بها ونبرة صوت عالية جدًا؛ ما سيفسره الرجل على أنه عمل عدائي أو إساءة لفظية ما لم يتمكن من إدارته. فيحاول البقاء هادئًا من الخارج وقلبه ينبض بمعدل 100 نبضة في الدقيقة، مُعتقدًا أنه سيكون قادرًا على حل المشكلة بشكل أفضل بهذه الطريقة، ورافضًا أن يطلق كلمات قاسية يمكن أن يساء تفسيرها. وينسحب أحيانًا من دون أن يتفوّه بكلمة، بدافع الحب، ولألّا يصبح عنيفًا.

نحن هنا في صميم التناقض وسوء الفهم. بالنسبة للمرأة، فإن الصمت هو أمر خطير، وبالتالي سيزيد من غضبها، ما سيجعل زوجها يشعر برغبة أقل للعودة إلى المنزل في وقت مبكر ويكشف عمّا في داخله. هكذا خلقنا الله، لا لنعاني بالتأكيد، إنما من أجل سعادتنا. ولفهم احتياجاتنا المختلفة، ما مِن أفضل من قراءة الكتاب المقدس. ففي بعض الأحيان تحتوي كلمات الله على عبارات مُذهلة! كما هو الحال في رسالة القديس بولس إلى أهل أفسس:

“وَأَمَّا أَنْتُمُ الأَفْرَادُ، فَلْيُحِبَّ كُلُّ وَاحِدٍ امْرَأَتَهُ هكَذَا كَنَفْسِهِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلْتَهَبْ رَجُلَهَا (أف 5: 33)”.

لذلك يجب على الرجل أن يحب زوجته، ويجب على المرأة أن تحترم زوجها. لهذا السبب يطرح الكاهن أثناء رتبة الزواج السؤال التالي: “هل أنتما مُستَعدان لأن يبادل كلٌّ منكما الآخر المحبة والاحترام، طول أيام حياته؟”. لقد اعتدنا على أن نعتبر أن “الاحترام” يعني قبول الآخر باختلافاته. لكن الآن أصبحنا نعتقد أن مسألة المشاركة المتبادلة والكاملة أعمق وأهم من ذلك. ويؤكد على ذلك، الفرق الواضح الذي أشار إليه القديس بولس. وهذا لا يعني أن الرجل لا يجب أن يحترم زوجته، ولا يعني أنّ المرأة عليها ألّا تحب زوجها.

على العكس، فهذه ميول طبيعية لكل منهما. ولكن بالنسبة إلى الرجل، بعد بضع سنوات من الزواج، يصبح من الطبيعي ألّا يظهر لزوجته الحب كما في السابق وألّا يغرقها بكلمات لطيفة وبإيماءات حنونة، ويصعب عليه أن يعبّر لها عن مدى حبه. أمّا بالنسبة إلى المرأة، فيصبح من الطبيعي ألّا تعبّر عن احترامها لزوجها كما في السابق، وألّا تكون دائمًا إيجابية من دون انتقاده، ومن الصعب عليها أن تخبره بقلب مخلص كم هي معجبة به. ولكليهما، تُعدّ هذه التصرفات طبيعية. ويا له من عجب عندما نفهم احتياجات الآخر!

“أيها الأزواج الأعزاء: فلنرفع رؤوسنا وننظر إلى الله مباشرة. إذا كان يدعونا إلى حب أنفسنا بشكل مختلف، ثقوا به، لأنه يلتزم بكلمته!” للقيام بذلك، يجب أن تؤمنوا أولاً بحسن نية الآخر، وتقبلوا الاختلافات. تصرّف كل من فابيان وإليز بطرق معينة بدافع الحب والاحترام. وبهدف كسر الحلقة المفرغة، سيتعين على فابيان أن يكون لديه الشجاعة ليحب زوجته باحترام، بمعنى أنه عندما يعود إلى المنزل ليلًا، عليه أن يترك السحابة السوداء خارجًا ويدخل بابتسامة، فيعانق زوجته ويخبرها بشوقه لها. وعند ذلك، سيلاحظ اختفاء انتقاداتها وسيكون قادرًا على النظر إلى الصليب والتوجه إلى يسوع المسيح بالقول: “أنجزت المهمة!”.

كما أنّه يتعيّن على إليز أن تتعلّم احترام فابيان بدافع الحب. فعندما تجد زوجها متعبًا، يمكنها ببساطة أن تضع يدها على كتفه وأن تقول: “شكرًا لك عزيزي على تقديم الكثير من أجل عائلتك: إني أفتخر بك!”، عندها سترى النور في قلبه ووجهه. ويتوجب على إليز أن تكون إيجابية لدى ترحيبها بزوجها والتخلي عن التذمّر. وإن أظهرت إعجابها بكل ما يفعله، فستجد رجلاً رقيقًا ومكترثًا، حتى لانتقاداتها بدافع الحب.

بالطبع، لن يكون الأمر سهلاً، ولكن إن قررتم اتباع هذه الخطوات، فسيسكن حب الله في منزلكم بشكل أكبر.

وإن أردتم التعمق أكثر بهذا الموضوع، فيمكنكم الاطلاع على كتاب الحب والاحترام للكاتب إيمرسون إيجريتش

Tags:
الحب
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
bible
فيليب كوسلوسكي
٥ آيات من الكتاب المقدس لطلب الشفاء من اللّه
ishtartv
مطران عراقي يتشجع ويطلب من ترامب ما لم يطلبه ...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً