Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconنمط حياة
line break icon

كيف تُشعر شريكك بالحب اليوم، في الغد... وبعد انقضاء 40 عامًا

MIŁOŚĆ

mari lezhava/Unsplash | CC0

الأب بول هاسبورغ - تم النشر في 19/12/19

هل أنا مخلص حقا لاحتياجات زوجتي؟

هل أنا مخلص حقا لاحتياجات زوجتي؟ الإخلاص الزوجي لا يقتصر على عدم خداع الآخر فحسب، مع مرور الوقت، قد يأخذ الأمر منحًا بطوليًا غير متوقع. فلنروِ لكم قصة هذين الزوجين.

آلي سيدةٌ مسنةٌ مصابة بمرض الألزهايمر. تعيش في منزلٍ للمسنين المتقاعدين. أمّا “نواه” زوجها، فيقرأ لها الكتاب نفسه كل يوم. وفي الواقع، نتحدث هنا عن دفتر الملاحظات الذي سجلت فيه آلي علاقة حبها مع حبيبها نواه. وكانت قد بدأت في كتابتها عندما علمت بمرضها، وقد قامت بذلك كي لا تنسى مشاعرها. وها هو نواه، بلا كلل، يقرأ كلماته الخاصة. وهكذا، يمكن أن تستعيد آلي حبها له، حتى لو وقعت في المرض. ووقد أدّت قصة حب هذين الزوجين التي استمرت 60 عامًا، إلى ولادة فيلم رائع للممثلين ريان جوسلينج وراشيل ماك آدامز، بعنوان: لا تنسوا أبدًا (The Notebook ، 2004).

“الإخلاص الزوجي لا يقتصر على عدم خداع الآخر”

في معظم الأحيان لا تكون احتياجات زوجتي كاحتياجاتي. والإخلاص لاحتياجات الآخر هو شكل من أشكال الإخلاص البديهي، لكنّه حيوي وأحيانًا بطولي. ويكون الغرض من الوعد بالوفاء ليس فقط للتذكير بالوعد، إنما ليكون بمثابة قاعدة، ليتمكن الشخص الآخر من الاعتماد علي وعلى دعمي غير المشروط. وذلك من أجل أن يعلم الآخر بأني حاضرة وبأني سأكون كذلك كل يوم في حياتي. فالإخلاص الزوجي لا يقتصر على عدم خداع الآخر. بل يعني بالتحديد طريقة بذل النفس للآخر، والاطلاع على كل ما يجعل الشريك يشعر بالحب، في الغد، وبعد انقضاء 40 عامًا.

وهناك كتابان مشهوران ينصح بقراءتهما حول هذا الموضوع: الأوّل لغاري تشابمان بعنوان “لغات الحب الخمس”، والثاني هو أحد أكثر الكتب مبيعًا للكاتب ويليارد هارلي بعنوان “هي وهو”.

“عندما يقع الزوجان في الحب، يخلق كل منهما في الشريك خزّانًا من الحب. ويوم الزفاف، يمتلئ الخزانان ويفيضان: فتكون السعادة المطلقة”

تكمن خصوصية هذا الكتاب في عرض ما يحدث حالما لا تؤخذ الاحتياجات الخاصة لأحدهما أو الآخر على محمل الجد من قبل الشريك. فيستخدم هارلي صورة قوية ومبتكرة، ألا وهي خزّانات الحب. فعندما يقع الزوجان في الحب، يخلقان في الآخر خزانًا من الحب. وعلى سبيل المثال، يجد الرجل متعة كبيرة عندما تتعرف خطيبته على جهوده ومهاراته في العمل. فيؤدي كل تعليق إيجابي منها إلى نمو خزان الحب فيه. ولكن من الطبيعي أن يقل انتباه الآخر بعد فترةٍ طويلة، أو حتى أن يقلّ الاعتبار لاحتياجات الشريك الآخر، بخاصةٍ عندما لا تكون تتوافق مع احتياجاته الخاصة.

وكمثال على ذلك، أخبرني ثنائي شاب مؤخرًا أنه منذ زواجهما، أخذت زوجته تنتقد مراراً وتكراراً غيابه بسبب العمل… وهو أمر طبيعي عند العديد من الأزواج. بيد أنّها قبل الزفاف كانت معجبة بالطاقة التي يكرسها لوظيفته، فسرعان ما شكّل هذا الموضوع  خلافًا.

“لا يكفي أن نرغب في حب الآخر، بل علينا استخدام كل ذكائنا لفهم نوع الحب الذي يحتاجه الآخرون بعمق”.

هنا، لا يقتصر التحدي الأكبر على الإخلاص، بل على احتياجات الشريك، لأني وعدته ويجب أن أفي دائمًا بوعودي. وهو أمرٌ أكبر وأكثر نبلاً: فيتعلق بحماية قلب زوجي (زوجتي)! وإذا شعرت زوجتي بأنها محبوبة بشكل خاص لأني أمضي الوقت معها واستمع إليها وأفتح قلبي لها، فلن يعد غيابي المتكرر عنها يمثل مشكلة. أمّا إذا كان وجودي في المنزل جسديًا فقط، وإذا كنت لا أزال في العمل عقليًا، فلا أكون أفي باحتياجاتها. بل عن غير قصد، أحثها على السعي لتلبية هذه الاحتياجات في مكانٍ آخر.

وتجدر الإشارة إلى أنّ القديس توما الأكويني يرى أن الحب هو الزواج بإرادة وعقل. ويوضح أنه لا يكفي أن نرغب في حب الآخر، بل يجب علينا أيضًا استخدام كل ذكائنا لفهم نوع الحب الذي يحتاجه الآخرون بعمق. وهذا يسمى بالحب المستنير.

“عندما يتحابّ الزوجان حقًا، وعندما يعيشان تجربة الإخلاص لاحتياجات الآخر، يصبح منزلهما منزل الله”

يستخدم البابا فرنسيس كلمة الحنان، فهي النوع من الحب الذي يسعى لاحتياجات الآخر أكثر من نفسه. بحيث حب الآخرين بخلاف احتياجاتي يمثّل على الأرجح قمة الحب، فهو يشبه محبة الله. ولكن أليس هذا هو بالضبط وعدنا بالزواج، أن نكون لبعضنا البعض في ظلّ حبنا المخلص؟

لماذا يصر البابا فرنسيس كثيرًا على حب العطاء؟ لأن الإخلاص لاحتياجات زوجتي ليس جيدًا فقط بالنسبة لي، وقد أصبح حبي المستنير للآخر درعًا، قوةً حقيقيةً تحميه من الشرّ والتجارب. كما وأنّنا بوعد الزواج نكون قد قبلنا الدعوة لدخول تاريخ الإخلاص. ونكون في حبنا الزوجي ملتزمين بتقديم محبة الله في هذا العالم. فعندما يتحابّ الزوجان حقًا، وعندما يعيشان بإخلاصٍ أكبر لاحتياجات الآخر، يصبح منزلهما منزل الله. وهكذا، تستمر قصة الحب بين الله والإنسان.

Tags:
الحبالزواجالعطاء
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً