Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconقصص ملهمة
line break icon

كانت تستعدّ لعرسها، وكاد المرض الخبيث أن يدمّر حياتها

margheritte-abi-khalil.png

margheritte-abi-khalil.png\Facebook

غيتا مارون - تم النشر في 19/12/19

إليكم اختبار مرغريت أبي خليل كما روته لأليتيا

إنه اختبار مرغريت أبي خليل حشاش التي قاومت مرض السرطان وانتصرت على الألم، وتحدّت الأوجاع، ولم تُهزم!… كانت تستعدّ لعرسها، وكاد المرض الخبيث أن يدمّر حياتها، لكنّ مساندة خطيبها جعلتها تتخطّى العثرات وأكملت المسيرة حسب مشيئة الربّ…

بين الترهّب والارتباط

“قبل أن أتعرّف الى زوجي، كنت أرغب بالتكرّس لله في دير الكرمل، وكنت آنذاك طالبة جامعيّة أتابع دراسة الهندسة، وكانت الحياة الرهبانيّة تجذبني جداً، فتركت الجامعة بهدف الدخول الى الدير الا ان الأمّ الرئيسة رفضت الأمر عازية ذلك الى أنني ما زلت صغيرة في السنّ… لم أتقبّل الفكرة، وطرحت السؤال: ألستُ أهلاً لأن أكون راهبة؟ عندئذٍ، طلبت مني الأمّ الرئيسة التريّث قبل اتخاذ قراري النهائي، موضحة: إذا كانت دعوتك أن تكوني راهبة، فأنت ستعودين الى هنا مشترطة عليّ إكمال دراستي، وقالت لي: ربّما ستتعرفين الى أناس جدد وتشعرين بأنّ رسالتك ليست معنا، وتجدين أنك كنت مخطئة بقرارك، أو ستساعدك دراستك لتتأكدي أنك ستكونين واحدة منّا”، تخبر مرغريت.

“فاقتنعتُ بما قالته لي وتوجّهت الى الجامعة اللبنانية وغيّرت اختصاصي، واخترت الأدب العربي ولاسيما وأنني أحبّ كتابة الشعر والنثر، فشعرت بأن هذا الاختصاص مناسبٌ لي وسأجعله في خدمة الرسالة التي أريدها…

في اليوم الذي قصدت فيه الجامعة من أجل اتمام معاملات التسجيل، تعرّفت الى “بديع”، وتطوّرت العلاقة من صداقة الى علاقة جدّية تهدف الى الارتباط”.

عندما قرع “الخبيث” بابي…

وتتابع مرغريت: ” كنت أبلغ من العمر 23 عاماً عندما بدأت عوارض مرض أجهل ماهيّة هجومها على جسدي، فبدأت أعاني من السعال القويّ والارتفاع في الحرارة، وأجريت فحوصات عديدة وخزعة جراحيّة وكان الألم قد بلغ كتفي… وكنت، حينذاك، أقوم بتمارين رياضية قاسية ، فرجّح الطبيب احتمال تعرّضي لتمزّق العضلات، ووصف لي علاجاً لم يأتِ بنتيجة لمدّة شهر، الا انني كنت متيقّنة بإصابتي بالسرطان…

وأخبرت الطبيب بأنني أشعر بضيق في التنفس، ولاحظ الورم الذي غطّى كتفي… وبلغ قطره 9 سنتيمترات ووصل الى القفص الصدري، مشكّلاً ما يشبه القلادة حول رقبتي. وتابعت الفحوصات التي بيّنت وجود عقدة عصبيّة  ganglionقد تكون ورماً سرطانياً، وحاول الطبيب المعالج أن يطمئنني عندما قال لي انها ربما مجرّد افرازات بسبب تغييرات بيولوجيّة، لكنني لم أصدّقه… وبعد اجراء الخزعة، جعلنا الطبيب نرى العقد العصبيّة التي استأصلها وهي شبيهة بالكرات الصغيرة الزهريّة اللون لافتاً الى أنها مجرّد أمور روتينية”…

زفافي مؤجل… حتى إشعار آخر

image.png

وتقول مرغريت: “لم أصدّق ما قاله الطبيب وقمت بأبحاث حول اسم الورم الذي قيل لي انني مصابة به، وكانت النتائج مقلقة… واختلطت الأمور عليّ… فكّرت أنني لست وحدي، فأنا مرتبطة برجل، ونخطّط لنكمل مشوارنا معاً، ونحضّر لعرسنا الذي كان مقرّراً بعد أربعة أشهر، وكنا قد أنهينا الحجوزات: الكنيسة والمطعم… فكنت مضطرة الى تأجيل زفافي وبدأت أتصرّف بطريقة تزعج خطيبي عمداً كي يرحل من حياتي… حاولت أن أجعله يشعر بأنني أهمله، الا انه كان يعلم ان هناك أمراً غريباً يحصل معي اذ كان يتابع وضعي الصحّي بدقّة”…

الحبّ الحقيقي لا يرحل

image.png

وتخبر مرغريت: “أظهرت نتائج الفحوصات انني مصابة بالسرطان، وعليّ أن أتابع علاجاً كيميائياً وإشعاعيّاً… للوهلة الأولى، قلقت من مسألة تساقط شعري، وكانت هذه النقطة تعني لخطيبي “بديع” أيضاً، فحاولت استغلالها لأبعده عني الا ان الأمر لم ينجح…

وكان الطبيب قد أشار الى أن العلاج يبدأ نفسيّاً، لافتاً الى وجوب البدء به بعد يومين… وبدأت معاناتي التي حاولت أن تكسر صلابتي، وتسرق فرحي… واجهنا صعوبات جمّة، منها توفّر الدواء… الا ان نعمة ربّنا كانت تسهّل لنا تأمينه”…

وتقول مرغريت: “طلبت من أمّي عدم إخبار أبي بحقيقة مرضي، اذ كنت شديدة التعلّق بوالدي الذي كنت أشاركه الكتابة والرسم والنشاطات، خوفاً من أن يؤثر الخبر على صحّته سلبيّاً… وطلبت من “بديع” أن أقابله في ذلك اليوم مشدّدة على ان الموضوع لا يمكن تأجيله، فأخبرته الحقيقة، وقلت له: لن أبقى كما كنت، أنا مصابة بالسرطان، ولا أعرف ان كنت سأحيا أم سأموت… سأتغيّر نفسيّاً وشكلي سيتبدّل، وتصرّفاتي أيضاً، وسأصبح عدائيّة…

في فترة إصابتي بمرضي، لم أبكِ الا في تلك اللحظة، فكان “بديع” كالمبنّج عند سماع الخبر… قلت له: ارحل… أريد أن ننهي علاقتنا، لا أريد أن يتحوّل حبّك لي الى شفقة… أتمنى لك حياة سعيدة، أن ترتبط بامرأة صالحة وتؤسس عائلة… كنت أحبّه جداً ولم أعرف كيف كانت لي القوة لأقول له: ارحل… ضمّني الى صدره وقال: أنا جائع…وأصرّ على تناول العشاء معاً وكأن شيئاً لم يكن”…

ملاكي الحارس رافقني في رحلتي مع الأوجاع

وتتابع مرغريت: “في اليوم التالي، اتّصل بي بديع وقال: غداً، سأرافقك الى العلاج الكيميائي… نعم، لقد رافقني خطيبي في فترة علاجي، وكنت أحاول أن أكون عدائيّة تجاهه ما سبّب له الألم، لكنه لم يقم بأي ردّة فعل… وكلما رفض طلبي بالخروج من حياتي، شعرت بالقوّة وبأنني عليّ أن أكون أكثر صلابة من أجله… لم يتركني أبداً، فإذا غفوت في وقت تلقّي العلاج، عندما أصحو، أجده الى جانبي… رافقني كظلّي… ضحّى بعمله من أجل مرافقتي اذ اضطر الى ترك المؤسسة التي عمل فيها بسبب المشاكل التي وقعت بينه وبين ربّ العمل بسبب أيام العطل التي كان يطلبها ليكون قربي في المستشفى، كما انه رفض أكثر من فرصة عمل في الخارج كي يبقى الى جانبي…

كما ان أمي قالت له: تحرّر من وعدك لابنتي واذهب وأسّس عائلة مع فتاة أخرى لا تعاني من أي مرض، فقال لها: هل تتركينها؟ أجابت: لا، فهي ابنتي. وأردف قائلاً: أنا أيضاً لن أتركها فهي حبيبتي وخطيبتي وأنا اخترتها شريكة لي من بين جميع الفتيات”…

تساقط شعري… لكنه قال لي: ما زلت جميلة جداً

“في فترة العلاج الكيميائي، تساقط شعري، ولم أتقبّل وضع الشعر المستعار، فقال لي “بديع”: لا تكترثي للأمر، فأنا أراك جميلة جداً ولست مضطرة لتضعي شعراً مستعاراً وعليك تقبّل نفسك كما أنتِ”، تخبر مرغريت.

“لقد شجّعني خطيبي وأعطاني طاقة ايجابية وحاولت أكثر من مرّة أن أدفعه ليتعرّف الى غيري، ما سبّب له الانزعاج، وجعله يغضب منّي، فقال لي: أنت تؤذيني بتصرّفاتك. اتركيني أقف الى جانبك بالطريقة التي تريحني، وليس التي تريحك، ولو كنت منزعجاً، لما كنت بقيت. أنا أريد أن أكمل حياتي معك”…

إن “بديع” هو ملاكي الحارس، هو الجبل الذي اتكأت عليه، فلولا وجوده في حياتي لما تابعت المسيرة”.

الربّ حاضر في كلّ لحظة من علاجي

وتتابع مرغريت :”منعنا الطبيب من الزواج بعد انتهاء العلاج ونصحنا بتأجيله سنتين تجنّباً لأي تشوّهات قد تصيب الجنين ولاسيما وان العلاج الكيميائي عبارة عن سمّ يقتل الخلايا الغريبة عن الجسم في هذه الحالات.

وأكد الطبيب ان لا شيء يمنع الانجاب، فحدّدنا عرسنا بعد سنتين ونصف السنة من انتهاء العلاج…

طلبت شفاعة القديسة ريتا في فترة تلقّي العلاج، فاحتجت الى 15 جلسة فقط من أصل عشرين جلسة علاج إشعاعي، وكانت الجلسة الأخيرة في اليوم الأخير من تساعية القديسة ريتا.

كان العلاج بالأشعّة أكثر صعوبة بالنسبة لي من العلاج الكيميائي الذي يستغرق وقتاً أطول، ويؤلم أكثر، لأنه عبارة عن دواء يدخل الجسم، فتشعر بأنك تحترق… في جلسة العلاج الإشعاعي، كنت مقيّدة كي تطال الأشعة كلّ الخلايا السرطانيّة… شعرت دائماً بأن الربّ الى جانبي، مدّني بالقوّة وساعدني لينتهي علاجي قبل انتهاء الجلسات المحدّدة.

كان الله حاضراً في كلّ تفاصيل حياتي، في كلّ قطرة من الدواء التي كانت تدخل جسمي… لم أكن أستطيع تلاوة الصلوات الليتورجية، بل كنت أجري حواراً مباشراً مع الربّ، وفي إحدى المرّات، قلت له: اذا كنت ترى أن مكاني ليس على هذه الأرض، فخذني بسرعة… لا أريد أن أتعذّب هنا وأسبّب الألم لعائلتي…

وقلتُ ليسوع: أرجوك، لا تسمح بأن أكون ضعيفة، بل اجعلني قويّة مثلك… وكنت أقاوم كي لا أنقل وجعي الى أسرتي”.

لم أخسر صوتي…

“ما أخافني في العلاج الإشعاعي ان الحنجرة كانت معرّضة للأشعة ما سيؤثر على صوتي سلبيّاً، وهذا الأمر كان يعني لي كثيراً. فكنت أطلب من الربّ أن يحفظ صوتي من أي تأثير سلبي، والحمد لله انني لم أخسر صوتي لكنه أصيب ببحّة قوية”، تخبر مرغريت.

“وكان الممرّضون في قسم العلاج بالأشعة يعرفون أنني أتمتّع بالصوت الجميل، فكانوا يطلبون مني أن أرتّل، وكنت أشعر بأن صوتي جهوريّاً… رنّمتُ لمار شربل وأحسستُ بأنه يشفع فيّ…

وبعد انتهاء العلاج، شاركنا في مسيرة صلاة من حريصا الى غدير ورفعنا الشكر لله وطلبنا أن تظلّلنا نعمة الربّ في المرحلة المقبلة”.

حلم يتحقّق ونِعَمٌ تفيض

image.png

وتقول مرغريت: “يوم زفافي كان أجمل أيام حياتي… تحقّقت الأحلام التي خلتها سُرقت منّي بسبب المرض… تحقّقت أحلامي في يوم واحد: لبست الأبيض، فرحت، وها أنا أتحضّر لتأسيس عائلة. استهلّيت يومي المنتظر في دير الكرمل حيث شاركت بالقداس الالهي عند السابعة صباحاً، ومن ثمّ، أنهيت مكياجي وتسريحتي، ووصل العريس والتقطنا الصور…

وقبل انتقالي من حريصا الى ميفوق، توجّهت لأودّع صديقاتي الراهبات، وقالت لي راهبة طاعنة في السنّ وغالية على قلبي: “افرحي اليوم بكلّ التفاصيل، بالأبيض والزينة، لكن يسوع سيفرح بك وسعادته لا تشبع السعادة الأرضيّة… سيفرح بك لأنك ستؤسّسين عائلة مسيحية صالحة”… فشعرت بأنها تحمّلني مسؤولية كبيرة جداً، وطلبت منها أن تصلّي على هذه النيّة”…

وتتابع مرغريت: “عندما دخلت الكنيسة، خفت ألا أكون على قدر المسؤولية التي عليّ تحمّلها، اختلطت مشاعري بين الفرح والقلق والخوف… زفافي كان رائعاً كما حلمت به…

وبعد مرور سنة ونصف السنة، وعندما عاد زوجي من السفر، اذ كان مضطراً الى التغيّب عن لبنان بسبب طبيعة عمله الجديد، زرنا دير عنايا وطلبنا من مار شربل بركته كي ننجب طفلاً، ووعدناه اذا كان صبيّاً، سنسمّيه شربل… ومن ثمّ توجّهنا الى مزار سيّدة ايليج، في 15 آب في عيد انتقال السيّدة العذراء، وشاركنا في القداس ورفعنا الصلوات من أجل أن يبارك الله عائلتنا وتكبر بنعمته.

وبعد حوالى أسبوعين، أجريت اختبار الحمل واذا بي… حبلى! وكم كانت فرحتي كبيرة: في داخلي روح وربّنا استجاب صلواتي! وكانت هذه النعمة بمثابة مكافأة لي بعد كلّ عذاباتي، وأجمل هدايا الله…

وأطلّت طفلتي “ايليج”… هي فرحة بيتي والشمعة التي أضأتها مع زوجي على مذبح الربّ…

وبعد سنة وثلاثة أشهر، حبلت على الرغم من أن وضعي الصحي لم يكن يسمح بحمل ثانٍ، وأطلّ “شربل”… السماء أرسلت لي نعمتين وأطلب من الله أن ينمو الطفلان بنعمته، وألا يختبرا الألم، واذا ما تألما، أرجو أن يشعرا بحضور الخالق الدائم الى جانبهما، وأن يعلما أن الله يسمح بأن نتألم كي يقوّينا ولأنّه يريد أن يوصل رسالة عبرنا لنا وللمحيطين بنا”.

Tags:
السرطان
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً