Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأحد 29 نوفمبر
home iconقصص ملهمة
line break icon

مكثت ١٤ شهرًا في المستشفى وخضعت لـ١٧عملية جراحية

دوميتيللا فاريت داستياس - تم النشر في 15/12/19

"لماذا أنا؟ لماذا الكثير من المعاناة؟ وبشكل مستمر"؟

عاشت كيم فوك فان ثي مرحلة صعبة وطويلة من التعافي عقب إصابتها بجروحٍ بالغة وخطيرة جرّاء هجوم النابالم أثناء حرب فيتنام، والذي أدّى أيضًا إلى تأثرها جسديًا ومعنويًا. ويُعدّ لقاءها بالله أمر أساسي في عملية خلاصها. إليكم ما روته لأليتيا وهي في زيارة في باريس.

وتقول: “إنّ ما مررت به في طفولتي، غيّر مسار حياتي بأكملها. فقد اكتشفت الكثير من الأشياء وعلى الرغم من المعاناة، أشعر بالامتنان”. وتضيف أنها تعلمت المسامحة.

في اللّغة الفيتنامية، اسمها يعني “السعادة الذهبية”. ومع ذلك، لم تكبر كيم، المعروفة بـ”طفلة الصورة”، في ظروف من الثراء. مَن لا يتذكر هذه الصورة التي تُظهر طفلة وهي تركض في الشارع عارية، وسط سحابة كثيفة من الدخان، في خضم حرب فيتنام؟

في الثامن من حزيران عام 1972، اشتعلت ملابس كيم إثر هجوم النابالم، وهي في التاسعة من عمرها. وقد التقط هذه الصورة المصور نيك أوت من أسوشيتيد برس، وقد انتشرت في أنحاء العالم. بعد مرور 47 عامًا على الحادثة، وبعد مكوثها أربعة عشر شهرًا في المستشفى، وخضوعها لسبعة عشر عملية جراحية، والأهم من ذلك كله بعد شعورها بتحوّل كامل في قلبها، تعيش كيم في كندا، وهي الآن زوجة وأم. في أوائل تشرين الأول، قامت بزيارة قصيرة لباريس للتحدث عن كتابها Sauvée de l’enfer، فتمكنت أليتيا من مقابلتها.

“لماذا انا؟”

بعد هذه التجربة الحياتية الصعبة تسأل كيم نفسها الأسئلة التالية: “لماذا أنا؟ لماذا الكثير من المعاناة؟ وبشكل مستمر؟”. نشأت في بيئة كاو داي، وهي ديانة توفيقية برزت في فيتنام في عشرينيات القرن العشرين، وقد سعت كيم إلى السلام من خلال الدين والأسرة والمدرسة.

كانت تفكر بإنهاء حياتها على أمل أن تتوقف عن المعاناة جسديًا ومعنويًا. وتقول: “كنت أشعر بالضياع. لم يقتلني نابالم، لكن الغضب والمرارة كادا أن يفعلا ذلك. لم أجد أي حل لهذا المسعى، وانتهى بي الأمر للجوء إلى مكتبة سايغون مع كمّ هائل من الكتب”. وفي حين كانت في الـ19 من عمرها، عثرت على شيء بالغ الأهمية، وتقول: “لقد وقعت على الكتاب المقدس. وكان هذا الكتاب مختلفًا. كلما قرأت فيه، كلما زادت أسئلتي”. وقد صادفت آية من إنجيل القديس يوحنا: “أنا هو الطريق والحق والحياة؛ ليس أحد يأتي إلى الآب إلّا بي” (يو 14: 6). ومُذ ذاك الحين شعرت بالتغيّر.

وتقول: “كنت أبحث عن السلام وكنت أحمل عبئًا كبيرًا بالنسبة لشخص من سنّي. فتحولت إلى المسيحية وأتى ذلك بتغيير كبير في حياتي، فبدأت أشعر بالسلام والفرح وأدركت أن تلك الضربات قادتني إلى الله”.

وتضيف: “يا لها من صدمة!”. في عيد الميلاد عام 1982، دخلت الكنيسة وأصغت لرسالة القس التالية: “إن الله مات على الصليب ليخلصنا من خطايانا، وإن فتحنا قلوبنا وقبلناه كمخلص لنا، فسيحررنا من أعبائنا ويعطينا السلام”؛ وهذا ما كنت أبحث عنه، السلام. لذا، اعتنقت المسيحية. ويا للتغيير الكبير في حياتي! فبدأت أشعر أخيرًا بالسلام والفرح. وعندها، أدركت أن هذه الضربات قادتني إلى الله. لم أستطع العودة في الوقت، ولكنني قبلت بحياتي كما هي”.

طريق الغفران الطويلة

لم يكن الانتقال سهلًا. فالكراهية التي غزت قلب الشابة لا يمكن أن تختفي بسهولةٍ. وتقول كيم: “في البداية، كان من المستحيل أن أسامح. ولكنني قررت القيام بشيء جيّد للغاية. فتوقفت عن طرح السؤال التالي: “لماذا”، وطلبت من الله أن يساعدني. لقد وثقت به لأنني علمت بأنه يستطيع القيام بالمستحيل. وتعلمت أن أكون إيجابية وأن أرفض الأفكار السلبية. وكان لدي قائمة بجميع أعدائي، وقد أصبحت اليوم قائمة لصلواتي. وكلما صليت من أجل أعدائي الذين كانوا سبب معاناتي، كلما قلّت معاناتي. فتحرّر قلبي وشعرت كأنني في جنة على الأرض”.

وفي عام 1996، خلال مؤتمر في واشنطن التقت كيم بجون بلومر، الرجل الذي قام بتنسيق هجوم النابالم في قريته. وتقول: “تعلمت أن أسامح، ولكن الاختبار الحقيقي الذي أظهر أن قلبي قد تغير فعلًا كان في ذلك اليوم في واشنطن. كان يبكي بلومر كطفل وقد سألني:”هل تسامحيني؟”، فأجبته: “نعم، أسامحك، ولهذا السبب أنا هنا”؛ عانقنا بعضنا البعض وبكينا لساعات. وها نحن اليوم نصلي من أجل بعضنا البعض”.

لا تزال الندوب ظاهرة على جسد كيم، وتعتبر أنها تذكرها بالنعم الكثيرة التي حصلت عليها. وتضيف: “ما زلت على قيد الحياة ويمكنني أن أشارك قصتي، في حين توفي العديد من الأطفال الآخرين”؛ وتردد: “لا يمكننا تغيير التاريخ، ولكن، يمكننا محاولة تعزيز السلام”. تجدر الإشارة إلى أن كيم اليوم هي سفيرة النوايا الحسنة لدى اليونسكو، وقد أنشأت عام 1997 مؤسسة فوك الخيرية.

 وتنهي كيم المقابلة بقولها: “إنه لشرف وامتياز أن أكون قادرة على مساعدة الناس. والآن، أود أن أنشر ما أعطي لي وأدعو الآخرين للتصالح مع أنفسهم”

Tags:
المسامحة
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
Wonderland Icon
أليتيا العربية
أيقونة مريم العجائبية: ما هو معناها؟ وما هو م...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً