أليتيا

نعم، mission de vie خائنة والآتي أعظم

Mission de Vie
مشاركة

في يوم من ايام فصل الربيع الذي مضى، كنت في زيارة الى رعية مار شربل في بوردو، التقيت براهبين من جماعة mission de vie، يومان قضيتها برفقتهما أخبرني هؤلاء عن الرسالة التي يقومون بها. رأيت التواضع على وجه الراهبين، يعيشان الفقر الرهباني، وتكلمنا عن دور الاعلام بشكل عام والمسيحي بشكل خاص.

ما زلت أذكر جيداً الحديث الذي دار بيننا عن الاعلام، وكيف أن الاعلام الاصفر يشهّر بكل شيء وبالكنيسة خصوصاً.

قبل عملي في أليتيا، عملت في محطات تلفزيونية ومواقع الكترونية واذاعات في لبنان، وأنا أكثر العالمين بما يحصل داخل بعض تلك “الدكاكين”، العلاقات بين المسؤولين والموظفين، وعلاقة الموظفين بالسياسيين، الأمنيين، ورجال الأعمال.

مضى اسبوع على فتح قضية ملف  mission de vie قضائياً وإعلامياً، في الوقت الذي يموت الشعب اللبناني جوعاً، فتح الملف ليقول البعض إنّ مكافحة الفساد ستطال الجميع، واصبح هذا “الجميع” محصوراً بالكنيسة.

يوم فتح الملف إعلامياً، اتصل بي ربّ عائلة من لبنان قائلاً إن جماعة mission de vie لا تبخل بمساعدة ولديه، وهو على تواصل مع الجماعة ويعرف انّ الرهبان هناك يهبون حياتهم للفقراء والاولاد.

كيف وصل الملف القضائي الى جيوب الاعلاميين؟ وكان ربما على القضاء منع عرض هذا الملف إعلامياً لأنه طعنة في سريّة التحقيقات.

أعلن البطريرك الراعي عن موقفه، وردّ القضاء على الراعي، وعاد الإعلام ليفتح الملف من جديد، وتنافس الاعلام في محاولته ايجاد خيوط تدين هذه الجماعة الرهبانية.

في زمن السوشيل ميديا، تنجح الفضائح وأخبار الحزن والموت بجذب الناس اليها اكثر مما تجذب أعمال الخير القراء والمشاهدين، إنه عصر الرايتنغ بامتياز، ويتسابق الشعب والاعلام في ضرب صورة الكنيسة وإظهار أنها المعتدية على الفقراء والأولاد وأنها شريكة ابليس في السقوط.

على القضاء حصر الملف به، والجميع يعرف أنّ المحاكمات تأخذ وقتها، وكم من بريء تمت ادانته، والعكس صحيح. يحق للجمعية الدفاع عن نفسها أمام القضاء، وفي حال ثبت تورط أحد بقضية ما، فللقضاء وحده الحق بفرض العدالة وليس الاعلام.

نعم  mission de vie  خائنة، لأن هؤلاء الرهبان تركوا العالم، ليخدموا الفقير ويبتعدوا عن الشهرة والأضواء.

نعم mission de vie  خائنة، لأنها لم تنظر الى دين الجياع والفقراء، بل ساعدت هؤلاء لأنهم إخوة يسوع.

نعم mission de vie  خائنة، لأن القيمين عليها ليسوا خبراء إعلام ولا يعرفون الدفاع عن أنفسهم، فهم دخلوا الرهبنة لاطعام الفقراء وليس الظهور على الاعلام.

نعم mission de vie  خائمة، والاعلام ملاك طاهر، ولو دخلنا في حياة الاعلاميين والمسؤوليين عن الاعلام في لبنان لوجدنا أن قضية  mission de vie هي نقطة في بحر هؤلاء.

أنتم ضعفاء لدرجة أنكم تستقوون على الكنيسة ولا تجرؤون على خدش سياسي، وتقفون أمام العالم لتقولوا أنكم حماة العدل وصوت الضمير.

نعم، فليبت القضاء وحده في المسألة، وليأت بآلاف الجياع والفقراء الذين ساعدتهم الجماعة الرهبانية واحكموا بالعدل وأخبروا الناس كيف انّ شباناً وشابات تركوا العالم ليكونوا الى جانب الفقير والمحتاج.

افتحوا ملف الاعلام ومؤسساته في لبنان، افتحوا ملف الاعلاميين وأخبروني بعدها عن الفضائح وفظاعتها.

في اليابان، ما زالت تجري محاكمة مدير عام شركة نيسان السابق اللبناني كارلوس غصن، دافعتم عنه جميعكم لأنه بنظركم بريء، أنتم الاعلام ذاته والشعب ذاته. لم تنتظروا القضاء وقلتم ان الملف سياسي مفبرك. نعم، فلندافع عن الابرياء، ولتأخذ العدالة مجراها، ولكن من نحن لنحكم قبل صدور قرارات قضائية واضحة؟ وهل محاكمة غصن ضربت هيبة شركة نيسان ورينو؟ هذا وعادت شركة رينو وعينت لبنانياً آخر مديراً لها.

أنتم الذين وقفتم تحاكمون، وتشتمون، ماذا فعلتم للفقراء؟ ماذا فعلتم للجائعين؟ ماذا أعطيتم للأطفال؟ وماذا لو فتحنا ملف كل شخص منكم على الهواء؟ فهل تجرؤون؟ نترك لكم التفكير في هذا!

مساعدة أليتيا تتطلب دقيقة

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً