أليتيا

اليوم الذي نسيت فيه أمي البكاء

mother.jpg
مشاركة

سمعنا ضربة قوية فذهبنا بسرعة لرؤية مصدر الصوت، وإذ رأينا والدتي على الأرض، وقد وقعت على وجهها وهي لا تقوى على الحركة

أحزن عندما أتذكر إحدى الليالي المروعة من تشرين الأول العام 2017، حين طرقت أمي باب غرفة النوم في منتصف الليل لتسألنا عن مكان المرحاض. كانت تبدو مشوشة ومرتبكة تماما. لم نستطع معرفة سبب إقدامها على هكذا تصرّف غير طبيعي، وظننا أنها في حالة شبه النوم، فأشرنا لها إلى الموقع. وحتى عندما خرجت من المرحاض شعرنا بأنها غير قادرة على تحديد مكان غرفة نومها.

لذا، قررنا أخذها في اليوم التالي إلى دار الرعاية للتشخيص والعلاج. فتم إرسالها فورا إلى جرّاح أعصاب وبعد أن أجرت فحص التصوير بالرنين المغناطيسي علمنا أنها مصابة بسكتة دماغية. وأظهر التقرير بقع رمادية عزى الطبيب سببها إلى جلطات أثّرت تماما على ذاكرتها. وقال الطبيب إنّ فقدان الذاكرة لديها لا يمكن تداركه نظرا إلى كبر سنها. ولكنه أكّد أن الأدوية يمكن أن تخفف من حدوث مزيد من التلف في دماغها.

وهكذا كانت بداية نهاية حياة أمّي. فبعد تطوّر المرض، ساءت حالتها ونسيت كل شيء. فقدت السيطرة على وظائف جسدها، وفي النهاية، لم تعد تعلم أحد سوى زوجتي التي كانت تعتني بها كابنتها. كانت تُطعمها وتغير حفاضاتها وتلبسها وتساعدها على الاستحمام وتسريح شعرها والنوم.

بالنسبة لزوجتي ولي، كانت أمّي طفلتنا الصغيرة. وحياتنا تمحورت حولها. كُنّا نلعب معها ونتسلى. حتّى إننا احتفلنا بعيدها ال80 مع قالب كبير من الحلوى. كانت لحظات سعيدة بالنسبة لها إذ كانت تبتسم طوال الوقت على الرغم من أنها كانت تجهل يوم ميلادها. فعندما كان يقول لها أحد “عيد سعيد”، كانت تجيب بالتمني له بعيد سعيد أيضا!

من المثير للاهتمام معرفة إنه عندما تتدمر خلايا الدماغ، لا ينسى المريض بعض القيم كالتعبير عن الشكر عندما نساعده بأبسط الأمور.

وذات ليلة، سمعنا ضربة قوية فذهبنا بسرعة لرؤية مصدر الصوت. وإذ رأينا والدتي على الأرض، وقد وقعت على وجهها وهي لا تقوى على الحركة. كان رأسها مصابا بجروح. وكانت شفتيها تنزفان بسبب السقوط. ولكن لم يكن هناك أية ردة فعل منها. حملناها ووضعناها على السرير لتستلقي وقامت زوجتي بتنظيف جروحها وهي قلقة ما إذا كانت تؤلمها. فأجابت بنعم. ولكن لم يظهر على وجهها أية علامات لشعورها بالألم، ولا دموع في عينيها. بل نظرة مشوشة فقط، خالية من المشاعر والأحاسيس. أخذ المرض كل عواطفها وجفف أيضا دموعها. فبكيت بصمت على حالتها.

وقلت في نفسي: “يا رب!”. “أهذه هي أمي التي كانت تبكي حتى لدى انزعاجها من أمور بسيطة؟ كانت حساسة جدا…

وفي اليوم الذي غادرتنا فيه، كانت السماء تمطر وكأنها تبكي على رحيلها، في حين نسيت هي كيفية البكاء.

يا رب، احمي عائلاتنا وأنعم علينا القوة لتحمل جميع الصعوبات من حولنا وباركنا لأنك ملجأنا ومخلصنا ورجاءنا.

المصدر:   your story club

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً