أليتيا

البابا فرنسيس يشدّد على اتباع صوت الروح القدس وليس الأصوات الأخرى

POPE AUDIENCE
مشاركة

ألبابا يشدّد أن نكون شهود لولادة ثقافة جديدة محورها الإنسان

صباح الجمعة، استقبل قداسة البابا فرنسيس هيئة تحرير مجلة “Aggiornamenti Sociali” التي يديرها الآباء اليسوعيون، وسلّمهم كلمة أعدها للمناسبة رحّب فيها بالجميع خاصا بالذكر مدير المجلة الأب جاكومو كوستا، وحيّا الأب الأقدس أيضًا الأب بارتولوميو سورجي وقال إنه كان لسنوات طويلة ولا يزال، مرجعًا لهذه المجلة والالتزام من أجل الخير العام

 توقف البابا فرنسيس في كلمته عند شعار هذه المجلة ألا وهو مساعدة القرّاء على التوجّه في العالم الذي يتبدل، وقال الأب الأقدس إنهم يقومون بخدمة ثمينة خصوصًا في زمن تبدلات سريعة تترك كثيرين ضائعين وحائرين، وشكرهم على المضي قدمًا بشعارهم بأمانة ومثابرة منذ سبعين سنة، وأضاف أنه يوجه تحية شكر أيضًا إلى جميع الذين ليسوا حاضرين اليوم هنا، ولكنهم قدموا خدمتهم خلال هذه العقود، يسوعيين، علمانيين وعلمانيات.

هذا وتحدث البابا فرنسيس في كلمته عن التمييز في المجتمع وقال إن التوجه يعني معرفة أين نوجد وما هي النقاط المرجعية، ومن ثم اتخاذ قرار بشأن اتجاه تحرّكنا، وأضاف أن في مسيرة المجتمع أيضًا، نحتاج لتعلّم التعرف على صوت الروح القدس، تفسير علاماته واختيار اتباع هذا الصوت لا الأصوات الأخرى (راجع الإرشاد الرسولي فرح الإنجيل، 51).

وإذ أشار إلى اهتمام المجلة بمواضيع عديدة كالهجرات، اللامساواة، نظرة للاقتصاد تهتم بالاستدامة، الاهتمام بالبيئة، بناء الخير المشترك، شدد البابا فرنسيس على إعطاء الأفضلية للفقراء، ودعا إلى مواصلة الوقوف إلى جانب الفقراء والإصغاء إليهم.

وسلط البابا فرنسيس الضوء على فرح الالتزام الاجتماعي، وأشار أيضًا إلى أن الوقوف إلى جانب الفقراء هو لقاء مع الألم، ولكن أيضًا مع فرح مُعد، وأضاف أن الالتزام من أجل العدالة يجعلنا ندخل في ديناميكية التطويبات “طوبى للجياعِ والعطاشِ إلى البِرّ فإنهم يُشبعون” (متى 5، 6). هذا وشكر البابا فرنسيس الجميع على عملهم وطلب منهم أن يصلوا من أجله.

وظهر الجمعة، استقبل قداسة البابا وفدا من الصندوق الوطني الإيطالي لكُتاب العدل. وفي كلمته إلى ضيوفه رحب قداسته بالجميع معربا عن سروره للقائهم في ختام الاحتفال بالمئوية الأولى لتأسيس الصندوق، كما وشكر رئيس الصندوق على كلمته. ثم توقف البابا عند المهمتين الأساسيتين لهذا الصندوق ألا وهما أولا ضمان معاش إضافي لكُتاب العدل العاملين والذين لا تصل مداخيلهم إلى حد أدنى، ثم مساعدة كُتاب العدل المتقاعدين وعائلاتهم ممن لديهم احتياجات خاصة. وتابع قداسته أن المهمتين تشتركان في انطلاقهما من مبدأ التضامن وتغذيان حس الجماعة لدى هذه الفئة من العاملين. ثم أشار البابا فرنسيس إلى وظيفة أخرى يقوم بها الصندوق ألا وهي المساهمة في تنشئة كُتاب العدل الذين يعانون من صعاب في بداية حياتهم المهنية، هذا إلى جانب توفير مساعدات مالية في مجال تعليم أبناء كُتاب العدل الذين يعيشون في أوضاع مالية ضعيفة. وشجع الأب الأقدس بالتالي ضيوفه على مواصلة هذا الدعم المرتبط بهويتهم وتاريخهم.

ثم انتقل البابا فرنسيس إلى الحديث عن عالم اليوم والذي يشهد تسابقا من أجل الربح، وفي هذا العالم قال البابا لضيوفه إنهم مدعوون إلى ممارسة دورهم في روح خدمة حقيقية، مضيفا أن عملهم في مجال التعاقدات هو علامة لا فقط للشرعية التي يحمونها بل وأيضا للتوازن والتأني والعدالة. وتحدث البابا بالتالي عن مساعدة كُتاب العدل المجتمع، وأمام التحديات، على أن يكون أكثر إنسانية وذلك من خلال الإصغاء والاقتراب بمعارفهم من الجميع.

وتابع الأب الأقدس أنهم يصبحون من خلال عملهم وسطاء بين القانون والاحتياجات الاجتماعية الاقتصادية وذلك بالحزم الذي يميز كُتاب العدل، مقدِّمين التطبيق الصحيح للقواعد، وأيضا عبر الاهتمام بتطلعات الأشخاص وحاجتهم إلى يقين وحماية. ويرى الأب الأقدس أن كاتب العدل وكي يمارس مهنته بشكل صحيح عليه أن ينَمي حساسية صادقة إزاء كرامة وحقوق الأشخاص الذين يلجؤون إليه. كما ومن الضروري حسب ما واصل البابا فرنسيس أن يدافع كاتب العدل عن كل ما هو صحيح بدون نسيان المحبة كفضيلة أساسية ضرورية في العلاقات بين الأشخاص.

وذكّر قداسة البابا فرنسيس بعد ذلك بما جاء في الوثيقة المجمعية الدستور الرعائي في الكنيسة في عالم اليوم “فرح ورجاء”، أي أننا “شهود لولادة ثقافة جديدة محورها الإنسان. وقبل كل شيء يتحدد موقف الإنسان فيها بالمسؤولية التي يتحمل تجاه إخوانه وتجاه التاريخ” (55). وتابع البابا فرنسيس أن هذا يقود العاملين في قطاعات مختلفة من الحياة العامة إلى أن يكونوا رواد خدمة فعالة وعادلة بشكل أخوي، وذلك من أجل التعاون في تطبيق نظام اجتماعي يستجيب بوفاء أكبر لشريعة الله والقواعد الأخلاقية الناتجة عنها.  وواصل قداسة البابا متحدثا عن المكانة الهامة التي تحتلها مهنة كاتب العدل الحساسة في تركيبة أي مجتمع، وهو ما ينتج عنه ضرورة الوعي ببعض الصفات الأساسية مثل الكفاءة التقنية والاستقامة الأخلاقية واللتان تشكلان ضمانة للتمكن من القيام بشكل صحيح بهذه الخدمة الهامة للجماعة. وتابع الأب الأقدس مشيرا إلى أن هذا يجب أن يدفع من جهة أخرى إلى معرفة أكثر عمقا بالنظام القانوني، مع توجيه النظر في كل لحظة إلى الخير الأسمى للكائن البشري والمجتمع، أي الخير العام.

وفي ختام كلمته شجع قداسة البابا فرنسيس ضيوفه على مواصلة العمل باهتمام إزاء كل من يلجأ إليهم والانطلاق دائما من القيم المؤسِّسة للصندوق، من الخدمة. ثم استمطر الأب الأقدس على ضيوفه وعائلاتهم ومَن يمثلونهم بركة الرب، طالبا منهم أن يصلّوا من أجله

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً