أليتيا

هل غيّرت الثورة اللبنانية الأجندة السياسيّة؟ ما تأثيرها على الاقتصاد اللبناني؟

street.jpg
مشاركة

هل ساهمت التظاهرات في دفع لبنان الى الأمام أم الى الوراء؟

“أولادنا يعتبرون اننا ظلمناهم عندما ولدوا في لبنان، وباتوا يلقون اللوم علينا لأننا بقينا في هذا البلد وقبِلنا الذلّ حتى وقعنا شرّ وقعة نتيجة فساد السلطة”، تقول ميراي وهي أمّ لولدين، وتتشارك معاناة اللبنانيين جميعاً في هذه الفترة العصيبة…

وفي الوقت الذي تقترب فيه الثورة من يومها الخمسين، ما زالت الاحتجاجات والاعتصامات تعمّ مختلف المناطق ولاسيما أمام المؤسسات العامة والمصارف وفي ساحة الشهداء ورياض الصلح وساحة النور في طرابلس وساحة ايليا في صيدا وسواها.

الشارع معرّض للاشتعال بلحظات-كما هي حال وسائل التواصل الاجتماعي-اثر موقف سياسي معيّن أو تسمية غير متوافق عليها لرئيس الحكومة المنتظرة…

وفي حين تسود الضبابيّة المرحلة المقبلة ويتحضّر لبنان للانزلاق في المربّع الأخير من الانهيار التام، نطرح السؤال: الى أي مدى أثّرت التظاهرات والاحتجاجات على الوضع الاقتصادي في لبنان؟

 

الثورة وتغيير ملامح الأجندة السياسيّة

الخبير الاقتصادي د. سامي نادر أكد لأليتيا ان التظاهرات هي الفرصة الوحيدة المتاحة لتصحيح الوضع القائم، مشيراً الى ان الأوضاع كانت سيئة وتفاقم التدهور منذ سنة، وخير دليل على ذلك تخفيض التصنيف الائتماني للبنان، وهناك مؤشرات اذا استرجعنا التقارير السابقة، كشفت توجّه البلاد الى انهيار اقتصادي حتميّ اذا لم يتمّ تصحيح الامور، وكنا حينذاك نرفض التصديق.

وأكد نادر أن التدهور كان حاصلاً لا محالة لافتاً الى أن ما حدث وضع أجندة مختلفة على الطاولة.

وشدّد على أن الحلّ يكمن في تشكيل حكومة مؤلفة من مستقلين معتبراً ان من حسنات الحراك فتح المجال للانقاذ اذا تلقّفته السلطة، وفي حال لم تتلقّفه، فنحن ذاهبون الى كارثة هائلة.

ورداً على ما أوردته تقارير بأن الحراك سرّع التدهور، قال نادر: كنا في مرحلة الانهيار، فالتظاهر لم يسرّعه بل غيّر الأجندة السياسيّة وفتح فرصة يتوجّب على السلطة التقاطها اذا تجاوبت مع المطالب الشعبية.

وأضاف نادر: عندما يكون المواطن غير قادر على تحمّل عبء الستة دولارات أي الضربية التي كانت ستُفرض على الواتساب ونزل الى الشارع، فهذا يشير الى أي مدى كانت حالته متدهورة، موضحاً ان معدّل البطالة بلغ 40 في المئة، ونسبة النمو 1 في المئة حسب البنك الدولي، اضافة الى توجّه لبنان نحو النمو السلبي في 2020، كما تراكم العجز في السنوات الأربع الأخيرة، فبلغ 20 مليار دولار بينما زاد الناتج المحلي 4 مليارات دولار.

وعن الوضع الحالي، قال نادر: وصلنا الى الانهيار ونتّجه الى المزيد منه بانتظار تشكيل حكومة تستعيد الثقة وتكون قادرة على انقاذ البلد.

 

هل ساهمت التظاهرات في تردّي الأوضاع؟

في المقابل، أكد الباحث الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة لأليتيا ان التظاهرات ساهمت في تردّي الوضع من دون تحميلها المسؤولية وأصبحنا في حال أسوأ مما كنا عليه، موضحاً ان الوضع الاقتصادي كان متدهورا منذ الاساس، وكانت المالية العامة في وضع سيء بغضّ النظر عن الثورة.

وشدّد على ان التظاهرات سرّعت في انكشاف الوضع أو “المهزلة” التي يقوم عليها الاقتصاد اللبناني أي الاستيراد، مضيفاً: عندما برزت أزمة الدولار، رفعت كل القطاعات صوتها لأن لا أمن غذائياً أو حرارياً أو أي نوع آخر لدينا.

واعتبر عجاقة ان التظاهرات أظهرت للعلن مدى رداءة الوضع الاقتصادي.

أما عن الحلّ، فقال ان المشكلة سياسية وبالتالي يجب أن يكون الحلّ سياسياً، مشدداً على وجوب تشكيل حكومة اختصاصيين، اذ ان تأليفها سيشكّل بداية الحل أو شرطاً أساسيّاً له.

ولفت الى ان الاجراءات الواجب اتخاذها هي مالية (لتدارك الوضع المالي) واقتصادية (تحسين الانتاج المحلي للتخفيف من خطر غياب الأمن الغذائي) وادارية (محاربة الفساد) محمّلاً الفساد المسؤولية الكاملة لما آلت اليه الأمور.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً