Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأربعاء 25 نوفمبر
home iconنمط حياة
line break icon

الدعوة الكهنوتيّة... بين الكاهن البتول والكاهن المتأهّل (الجزء الثاني)

KOLORATKA

Shutterstock

غيتا مارون - تم النشر في 30/11/19

هل خَلْقُ التوازن ممكن؟ وعندما تُخطئ الخوريّة، من يتحمّل المسؤولية؟

تتابع أليتيا في هذا التحقيق استطلاع آراء كهنة اختاروا التأهّل أو البتوليّة، وتسألهم عن امكانية التوفيق بين الزواج والكهنوت.

ماذا يخبر الأب جورج الخوري عن تجربته؟(متأهّل وله ثلاثة أولاد)

أكد الأب جورج الخوري لأليتيا ان خلق التوازن بين الخدمة الرعوية والعائلة يتمّ من خلال اعطاء كلّ منهما حقّه، وأوضح:”أتمّم خدمتي لرعيتي على أكمل وجه وكذلك بالنسبة للعائلة بالتنسيق مع زوجتي التي تتفهّم رسالتي منذ بداية مشواري الكهنوتي”.

صعوبات وتحديات

ولخّص الأب الخوري الصعوبات بمحاولة استيعاب المؤمنين وفهمهم، فلكلّ واحد منهم رأي مختلف عن الآخر، ويريد أن يُؤْخذ رأيه بعين الاعتبار في الرعية، موضحاً انّه يحاول الاصغاء وجوجلة الآراء وقبول ما هو موافق لمسيرة الرعية، وبعض الاوقات قد يضطر لاتخاذ قرار حازم.

عندما تخطئ الخوريّة…

قال الأب الخوري:”أنعم الله عليّ بزوجتي فهي متعاونة جداً معي منذ البداية لاتمام رسالتي على أكمل وجه، وقمنا بتقسيم المهام المنزليّة لأتمكن من اعطاء الوقت الكافي للرعيّة، ونحن متوافقان منذ 23 عاماً”… ويضيف:”اذا أخطأت زوجتي، فأنا أتحاور معها لنصل الى القناعة اللازمة والحمد لله، فإنّنا نسير بتلازم نحو هدف واحد”.

ماذا يخبرنا الخوري فريحة عقيقي بدوره عن تجربته؟(كاهن بتول في الأبرشية البطريركية المارونية-نيابة صربا)

قال الأب فريحة عقيقي لأليتيا انّه اختار البتوليّة(خيار أمام الطالب الاكليريكي، سواء في الاكليريكية أو خارجها)بعد التمييز في التنشئة، بين التفرّغ للعمل الرعوي والرسولي، والارتباط وعدم التفرّغ الكلّي للعمل الرعوي، مضيفاً: اخترت التفرّغ للعمل الرعوي، وعيش رسالة غير مجزّأة، من أجل خدمة الكنيسة بشكل أفضل.

تحديّات الكاهن المتزوّج

“انطلاقاً من الواقع اللبناني الماروني، فإن تحديات الكاهن المتزوّج كبيرة جداً: التحدّي الأوّل يتمثّل في الوقت، اذ عليه البحث عن عمل آخر ليؤمّن معيشة العائلة، لأن كنيستنا المارونية تفتقد الرؤية الشاملة كي ترى كيف بامكانها أن تحرّر الكاهن من قيود الحياة اليومية ومسؤولياته تجاه عائلته أو شخصه، ليتفرّغ للعمل الرسولي”. وتابع الأب عقيقي: “في المقابل، نجد أن الكاهن في الكنيسة الكاثوليكية محرّر من هذه الأمور، ويستطيع أن يتفرّغ للعمل الرعوي أو الرسولي. أضف الى ذلك، الأسقف، حسب الشرع الخاص بالكنيسة المارونية، هو مؤتمن على الكاهن المتزوّج أو البتول ليؤمّن حاجاته اليومية، والكنيسة تفتقد الرؤية ولم تضع حتى الساعة أيّ استراتيجية، ما يؤدي الى “تخبّط” الكاهن، مهما كانت حالته الاجتماعية”.

الكاهن المتزوّج “مجاهد”

أكد الأب عقيقي أنّ الكاهن المتزوّج يجاهد ويصارع أكثر من الكاهن البتول لأنّه مسؤول عن عائلة، ما يتطلب منه تضحيات أكبر، وما يجعله غير حاضر في الرعيّة بشكل كامل، ما قد ينعكس تقصيراً في العائلة والرعيّة.

وشدّد على وجود معضلة واشكالية كبيرة وقلق كبير لدى الكهنة المتزوّجين، لافتاً الى أن الحاجة تدعو الى أن تغيّر الكنيسة نظرتها تجاه الكاهن المتزوج، كي يكون مرتاحاً أكثر في رسالته، كما لا يمكن توجيه اللوم له اذا كان منشغلاً في خدمة الأسرار، وكأننا “سعّرنا” الأسرار وأصبحت مدخولاً للكاهن… ويضيف: “هذا الأمر مختلف عما اختبرته في الخارج، اذ قامت الكنيسة اللاتينية والكاثوليكية بدراسة ما يحتاجه الكاهن من معيشة ومصروف لائق، فلا يعود قلقاً من أجل تأمين مدخول يتلائم مع احتياجاته”.

ما هو التحدي الثاني الذي يواجهه الكاهن المتزوّج؟

“أما التحدي الثاني، فيكمن في العائلة، ما يؤدي الى وقوع مشاكل عديدة بين الكاهن وزوجته الخوريّة، بسبب غيابه عن المنزل، وتعدّد مهامه، واضطراره للانتقال من مكان الى آخر، لأنه بحاجة الى مدخول ليكفي عائلته”… ويتابع الأب عقيقي: “وهذا الأمر مشابه لحالة ربّ العمل في لبنان الذي قد يكون بحاجة ليعمل في أكثر من مكان أو ليسافر من أجل تأمين حاجيات العائلة، وهذه اشكالية كبيرة”.

التحدي الأكبر…

شدّد الأب عقيقي على أنّ التحدي الكبير هو الذي يتكلم عنه البابا يوحنا بولس الثاني المعروف بـ”لاهوت الحضور” ويُعتبر أساس الدعوة الكهنوتيّة الرعويّة الرسوليّة، مؤكداً أن التفرّغ للعمل الرعوي هو على قدر كبير من الأهميّة، وشعبنا بحاجة لحضور الكاهن في الرعيّة، كما يقول الربّ يسوع: أنا الراعي الصالح، أعرف خرافي وخرافي تعرفني(يو 14:10).

وأضاف: “اذا كان الكاهن غير حاضر في الرعيّة أو منشغلاً في العديد من الأمور خارجها، فكيف له أن يعرف رعيته جيداً؟ ويقول مار بولس: افرحوا مع الفرحين، وابكوا مع الباكين(رو 15:12)، فالكاهن يرافق الناس في كل مراحل حياتهم، يشاركهم أحزانهم وأفراحهم”.

الخوريّة… والشهادة

أكد الأب عقيقي أن دور الخوريّة مهمّ جداً في حياة الكاهن والرعيّة، وعلى الاثنين أن يعكسا الوجه الحقيقي للأسرة المسيحية، فعليها أن تلعب دور الشهادة الروحيّة الحقيقية ويتطلّب هذا الدور تضحيات كبيرة منها، ويتوجّب عليها أن تعكسه عمليّاً على الأرض في الرعيّة، من خلال التزامها مع السيّدات ومشاركتها في النشاطات الرعوية، ولاسيما تحفيز الأولاد على معرفة يسوع…

عندما ينهار زواج الكاهن…

وأخبر الأب عقيقي أليتيا عن خبرة أليمة لثنائي في الأبرشية، اذ عاش أحد الكهنة وزوجته صراعاً بعد زواج دام طويلاً، لكنّه فشل، ووصلا الى الانفصال، ولفت الى أن الخطأ يقع على الطرفين، مؤكداً أن الطلاق عندما يمزّق عائلة الكاهن يسبّب الألم الكبير، فكيف سيتمكّن الكاهن بعد هذه الخبرة الأليمة من التحدّث عن الزواج أو المشاكل العائلية اذا لم يتمكن من عيش الشهادة اللازمة مع الخورية وتفادي الانفصال؟…

من يتحمّل المسؤولية؟

وتابع الأب عقيقي: “قد يصل الانسان الى حائط مسدود، لكن “من أعطي كثيراً، يطلب منه الكثير”(لو 48:12)، فأنا أحمّل المسؤولية الكاهن، وأمانته الكهنوتيّة، والشهادة التي دُعي لتأديتها في رعيّته، والتي شكّلت “فضيحة” على الصعيد الرعوي والأبرشي، من دون أن أدينه، لكنني عرضت الواقع كما هو، وفي الوقت عينه، أضع المسؤولية على الأسقف، المسؤول المباشر عن الكاهن وعائلته، ولاسيما وانه ينتمي الى الجسم الأبرشي، بما فيه عائلته. ومن المهمّ أن يعالج الموضوع بطريقة تطال كل الجوانب، ومن دون أي ثغرة”.

كيف يتمّ تفادي انهيار عائلة الكاهن؟

شدّد الأب عقيقي على أهميّة عقد اللقاءات المكثفة بين الأسقف والمجلس الكهنوتي، والكهنة المتأهلين والخوريات، لأنهم بحاجة الى تنشئة مستمرّة، حياتية ورسوليّة، من أجل نموّهم ولاسيما وانهم مثال يحتذى به، وجدّد التأكيد أنه يحمّل المسؤولية السلطة الكنسيّة والكاهن والتنشئة المستمرة التي عليها أن تحمي الأخير وتساهم في حلّ مشاكله مع الخورية وتحميها من أي تشتّت قد تعيشه وتحفظ الاولاد من خطر الضياع.


EGZORCYSTA

إقرأ أيضاً
الدعوة الكهنوتيّة بين الكاهن البتول والكاهن المتأهّل(الجزء الأوّل)

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
I media
دانيال، الشابة اللبنانيّة التي لبّت نداء البا...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
غيتا مارون
أمثولة شديدة الأهميّة أعطانا إيّاها مار شربل
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً