Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 28 نوفمبر
home iconالمنبر‎
line break icon

جورج ما حرق نفسو هنّي حرقوه!

هيثم الشاعر - تم النشر في 29/11/19

أضرم جورج النيران بنفسه لأنه لم يتمكن من دفع قسط ابنته

هل تذكرون جورج زريق، المواطن اللبناني الذي أضرم النار بنفسه لأنه لم يتمكّن من دفع قسط ابنته؟!

بعد أسبوع على اقدامه على حرق نفسه، نظّم شباب الكورة وأهل الشهيد جورج زريق وأصدقاؤه، وقفة رمزية أمام مدرسة بكفتين الخاصة، ألقى شقيق الشهيد شكري كلمة قال فيها: “أتينا اليوم لنضيء الشموع عن روح شقيقنا الشهيد جورج امام المبنى حيث توفي، لنؤكد ان دمه امانة برقبتنا، ونتمنى على المسؤولين وحكامنا ان ينظروا للوضع الاقتصادي والمعيشي للشعب حتى لا تتكرر حادثة جورج”.

كتب يومها سمير قسطنطين في النهار: أردت أن أُدوّن هذه الكلمات التي أسوقها بروح التّرحم على نفس جورج وبروح التّعاطف مع أفراد عائلته وخصوصاً ابنته ذات الثمانية أعوام. هذه البنت التي لن تنسى يوماً أن والدها قد انتحر انطلاقاً من شعورٍ معيّنٍ كان يسكنه بسببها. لكنّي أريد أن أنظر إلى الموضوع من زاويةٍ ثانية. إنّ أحداً في الدنيا كائناً مَن كان، لم ولن يُقدِم على الانتحار بسبب إفادةٍ مدرسية أُعطِيتْ أو لم تُعطَ له. الانتحار عالمٌ قائمٌ بحدّ ذاته، وغالباً ما يأتي تتمّةً لمسيرة فيها الكثير من التوتّر والاكتئاب المتراكمَين. وهو، أي الانتحار، لا يكون ابن ساعته خصوصاً عندما يتمّ بطريقة نادرةٍ وصعبة مثلما حصل في حالة جورج زريق.

بعيداً عن تحميل المدرسة السبب الذي أدى الى حرق جورج نفسه، والجميع علم بعدها أن المدرسة قدّمت تسهيلات كبيرة لعائلة جورج، ويبقى أنّ المشكلة الاساسية هي في ما أوصلنا اليه السياسيون في لبنان.

الحقيقة المرّة التي وصل اليها اللبنانيون اليوم، أنهم يحترقون من الوجع، المرض والكآبة، من الجوع والعوز، هم يعرفون وجع جورج الذي لم يحرق نفسه بنفسه، بل أحرقه وجع أن تكون لبناني “نظيف”.

ما يحصل في لبنان اليوم هو حرقة قلب، قلوب أمهات تحترق على فراق أولادها المهاجرين، شباب حرقوا المال والوقت لتحصيل شهادة دراسية ذات قيمة، فوجدوا أنفسهم عاطلين عن العمل.

جورج وكل واحد منّا جورج، هو ضحية سوء إدارة الدولة اللبنانية، هو الفساد المستشري في عقول البعض، وليس بالضرورة أن يكون المجرم هو ذاك الذي يحمل مسدساً ويردي به إنسان، إنما قد يكون سياسياً بارعاً يعشقه الناس، يصوتون له، يلبس الكرافات، لكنّه يسرق مال المواطن، عمره، وتعبه.

لطالما شدّد البابا فرنسيس أنّ الفساد هو “سرطان يقتل الإنسان والمجتمع”، ولطالما حسّ الحكّام على ادارة ثروات البلاد بطريقة حكيمة غير ملتوية، ولكن وكأنّ الحاكم متى وصل الى الكرسي لا يرى ولا يسمع، أو ربما كل هدفه كان أن يصل الى الكرسي لسرقة حلم الشعب وثرواته.

اللبنانيون كلهم جورج اليوم، يحترقون كل يوم في الوقوف على محطات المحروقات، في عدم قدرتهم على دخول مستشفى، في معاناتهم اليومية، وحتى اللحظة ما زالت نار الفساد مشتعلة في قلوب الحكام الذين لا يسمعون أنين الشعب وصراخه.

Tags:
لبنان
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً