أليتيا

هذا ما قالته سيدة بشوات يوم أمس ورسالتها واضحة

مشاركة

رسالة من أمّنا مريم لشعب لبنان والشرق

يوم أمس، اتصل بي شاب صديق من لبنان، وقال لي “بدّك شي من سيدة بشوات”؟ كان صديقي متوجهاً للصلاة هناك على نية لبنان.

وأنا في الغربة، شعرت بغصّة في داخلي أنّي بعيد عمّا يجري في لبنان، شعرت أنني تركت لبنان في الوقت الذي كان عليّ أن أكون فيه الى جانب وجع الأخوة في بلدي الحبيب، ولكن أنا كباقي الشباب في لبنان، سافرت بحثاً عن مستقبل افضل بعد ان فقدت الكثير في لبنان.

كنت أمرّ باسبوع عصيب، قلبي غير مطمئنّ على الاوضاع في لبنان، وبدأت الافكار السياسية تخترق سلامي، وشعرت بغضب شديد على بعض السياسيين وحتى اثّر هذا على حياتي العمليّة والزوجيّة.

قدت سيارتي بحثاً عن كنيسة تشبه كنائس لبنان، متواضعة، ساكنة في أعالي الجبال، لكني كنت عارف أنّني لن أجد هذه الكنيسة، وأنا الماروني كالأرز، لا أعرف العيش سوى في لبنان.

وصلت الى جبل عليه صليب، ركنت سيارتي على سفح الهضبة، وسرت حوالي 20 دقيقة أنهكتني، جلست بعدها على قاعدة الصليب، وشعرت لوهلة اني أرافق صديقي داخل كنيسة السيدة في بشوات.

شعرت اني أنحني أمام المذبح، أنظر الى يسوع في القربان، أتأمّل بسرّ الخلاص، وأنظر الى عيني العذراء، بنت ارضنا، خاطبتها بقلب محبط وقلت لها: إلى متى سيبقى لبنان على هذه الحال؟

وكأنّها تأخذني الى جبل الجلجثة، رأيت يسوع الناصري وعلى كتفه الصليب يصعد تلك الهضبة بصعوبة، خائر القوى، جسمه مضرج بالدماء، الحرّاس يضربونه بالسوط، يهزؤون به، والشعب مقسوم، البعض لا يريد هذا المشهد ليسوع، والبعض الآخر يصرخ فرحاً اصلبوه اصلبوه.

وصل يسوع الى قمة الجبل، وهناك بدأ الصراع الحقيقي بين الموت والحياة، شعرت برهبة كبيرة، بغضب كبير، وقلت لمريم، سأنقذه، سأحمل سيفاً وابدأ بضرب الحراس حتى الاستشهاد. نظرت اليّ نظرة الأم الواثقة بعظمة ابنها، وقالت: يا بنيّ، من نحن لنقف في وجه مخطّط الله؟ ثق أنّ ابني يسوع سيغلب العالم.

شعرت بدهشة، فهي التي عليها أن تصرخ وتقاتل هؤلاء الذي سيعلّقون ابنها على الصليب، كانت واقفة تنظر بعين الرجاء الى ما سيفعله الله على الصليب.

كانت السماء ملبّدة بالغيوم، كان الحرّاس يهزؤون من الملك، وكان لصّ الشمال يهزأ وينوح، ولصّ اليمين يطلب الخلاص.

إنّه مشهد مرعب، دم يسوع غطّى جسمه، وسال على وجه يسوع وشفتيه فبات صعب عليه التكلّم حتّى.

لفظ يسوع انفاسه على الصليب، أنزله الجنود، ركضت مريم غمرت ابنها، امتزج دمه بثيابها، مسحت وجهه بشعرها، وقبّلته وبدموعها غسلت قطرات الدم المتبقية على وجه ابنها.

نظرت اليّ، وقالت، يا ابني، لا تخف، لا تدع قلبك يضطرب، اخبر شعبك أنّه مهما كان الصليب صعباً، فإنّ القيامة آتية.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً