Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 26 نوفمبر
home iconنمط حياة
line break icon

لكل زوجَين ثلاثة منافسين على الأقل

MARRIED,COUPLE,RELATIONSHIP

GettyImages

الاب بول هابسبورغ - تم النشر في 20/11/19

علينا نحن باختيار أي مشكلة نعطيها الأولويّة والأمر سيّان بالنسبة للخيارات

نشعر في بعض الأحيان عندما نستيقظ في الصباح الباكر وكأن كل المشاكل تجمعت حول سريرنا وتحاول كلّ منها التنافس على لقب الأهم. علينا نحن باختيار أي مشكلة نعطيها الأولويّة… والأمر سيّان بالنسبة للخيارات، دائماً ما علينا باتخاذ قرار جيد وحاسم.

وينسحب ذلك أيضاً على اختيار الشريك. في بعض الأحيان لا نُضطر الى الاختيار… أو هذا أقله ما نعتقده. لكن عندما لا نختار، نتبع المسار الأسهل أو نقفز مباشرةً نحو العمل الذي يبدو لنا طارئ… والذي لا يكون في أغلب الأحيان الأهم.

قد نقول ان “الحر” هو من يُبقي خياراته مفتوحة لكن في بعض الأحيان يكون الخوف من تفويت شيء أو ما يُعرف بالـ fomo – fear of missing out بالإنجليزيّة هو ما يجعلنا لا نتصرف بفعاليّة فنكون دون أن نكون فعلاً. لا نكون في موقف العطاء ولا في موقف التلقي علماً ان الانسان مجبول بالعطاء والتلقي أيضاً وبالتالي عليه أن يتعلم الاختيار. لا تتعلق المسألة بالقول انه قد يكون في الغد خيار أفضل بل بذل الذات والمحبة اليوم… لأننا لا نستطيع أن نحب غداً.

ويكفينا للتأكيد على ذلك التفكير في أكثر الشخصيات التاريخيّة التي أثرت بنا والأفلام التي ألهمتنا لتحقيق الأفضل. لكلّ أبطالها أمر مشترك وهو انهم يضحون بكلّ شيء من أجل الآخر ويبذلون ذواتهم ودائماً ما يركزون على الآخرين لا على ذواتهم. أوليست أجمل لحظات الحياة تلك التي نبذل فيها ذواتنا من أجل الآخرين، ألم تجلب لنا السعادة أكثر بكثير من فترات الراحة والاسترخاء.

يعني الحب حسن الاختيار

ترك لنا القديس اغناطيوس من لويولا صورةً أصبحت مكوّناً أساسياً من الروحانيّة المسيحيّة خاصةً في لحظة اتخاذ الخيارات المصيريّة. إنها صورة المسافرين الثلاثة. إنهم ثلاثة رجال أرادوا البدء برحلة شاقة. يعرف الأوّل ما الذي يريده لكنه لا يبذل كلّ الجهود لتحقيق ما يريد. يريد أن يكون بطلاً في تسلق الجبال لكنه لا يغادر كنبته ولا يبذل أي جهد. أما الثاني فيفكر، هو جاهز للالتزام أو التخلي عن بعض الأمور… لكنه لا يتخذ الاجراءات المناسبة والواقعيّة للوصول. انه متسلق الجبال الذي لن يستسلم أمام الصعوبة الأولى بل الثانيّة أو الثالثة. أراد أن يصل الى القمة لكنه لم يرد تقديم كلّ شيء. يعني ذلك أنه يحب نفسه أكثر من القمة…

أما الثالث فهو يعرف كلّ الجهود الواجب بذلها. يثابر لأنه يعرف ان الصعوبات ستصل. هو مصمم فعلاً، يحب فعلاً ويبذل الذات ويعني ذلك بحسب كلمات البابا فرنسيس: “لا يبقى أسير الكنبة بل ينتعل حذاء الرياضة ويلتزم.” وإن أردنا تطبيق ذلك على الزواج، يمكننا ان نطرح السؤال التالي: “هل أنا حرّ بما يكفي الكفاية لأحبك أي لكي أبذل لك ذاتي في كلّ يوم من أيام حياتي إذ هذا هو فعلاً وعد الزواج!

يعني الحب معرفة التخلي عن أمور كثيرة

هناك على الأقل ثلاثة منافسين للزواج: عالم العمل (مهنتي وتحقيق ذاتي) وأصدقائي (حياتي الاجتماعيّة ووقت فراغي) وعائلتي (أمي وأبي واخوتي وأخواتي). ومن المفيد دائماً طرح السؤال التالي: هل أنا جاهز للالتزام أكثر من أجل الشريك أكثر من الحقائق الأخرى في حياتي. علينا أن نتساءل قبل الزواج إن كنا جاهزين لإعادة ترتيب الأولويات لتحقيق الظروف الأمثل للزواج.

هل يعرف الأهل والأصدقاء ان شريكي هو دوماً أولويتي؟ هل تأكدت من ابلاغهم ذلك؟ هل انا جاهز لأضع عملي في المقام الثاني أو الثالث إن كانت صحة عائلتي الصغيرة ونمو زواجي يحتاجان الى ذلك؟ هل عملي هو حقاً لعائلتي أم أنني أطلب التنازلات من عائلتي لصالح العمل؟

فلنجب بصمت عن هذه الأسئلة ولنجد الشجاعة اللازمة من أجل اعادة تركيب حياتنا مع الشريك والتحرر لكي نقدم ذاتنا للآخر ونستقبل الآخر إذ ان وحده هذا التناغم كفيل بإعطائنا السلام والفرح.

Tags:
الزواج
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
غيتا مارون
أمثولة شديدة الأهميّة أعطانا إيّاها مار شربل
TIVOLI
ماريا باولا داوود
على أرضيّة بعض الكنائس في روما رموز سريّة
زيلدا كالدويل
رائد الفضاء الذي جال الفضاء مع الإفخارستيا
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً