Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأحد 29 نوفمبر
home iconنمط حياة
line break icon

التحوّل المذهل لفريدريك شوبان إلى المسيحية على فراش الموت

OSTATNIE CHWILE FRYDERYKA CHOPINA

Teofil Kwiatkowski - www.psm.vin.pl/Wikipedia | Domena publiczna

مارزينا دافود - تم النشر في 15/11/19

"بدونك، يا صديقي العزيز، لكنت مت كالخنزير"

“بدونك، يا صديقي العزيز، لكنت مت كالخنزير”؛ هذه الكلمات المثيرة للدهشة كانت آخر ما قاله فريدريك شوبان، وهو على فراش الموت في 17 تشرين الأول عام 1849، عن عمر يناهز الـ39 عامًا، لأب الاعتراف. عندما تكتشفون سيرة حياة هذا الملحن العظيم، ستتساءلون كيف نجح صديقه في إقناعه بالاعتراف قبل بدء معاناته التي استمرت ثلاثة أيام. إليكم قصة تحوله المذهل.

ابتعد شوبان عن التزاماته الدينية عقب مهاجرته من بولندا إلى فرنسا في 2 تشرين الثاني عام 1830. فكان مُعظم أصدقاؤه الفرنسيين من غير المؤمنين. وبسرعة، نسي شوبان حماسة طفولته. وكانت حياته الجديدة منغمسة بالفن. وهكذا، حملته الشهرة إلى وسط الطبقة الأرستقراطية وأسس نفسه هناك كمدرّس بيانو باهظ الأجر.

صديق قديم

كان شوبان منذ صغره يُعاني من مشاكل صحية. وقد مرّ في السنوات الأخيرة من حياته بالكثير من أوقات الضعف، بخاصّة بسبب الالتهابات الرئويّة الخطيرة والمتواترة. وفي تلك الفترة، يقول أصدقاؤه بأنّ وجهه كان “شاحبًا وباهت”. وعلى الرغم من ظهور علامات تدلّ على اقتراب موته، إلا أنّه لم يلتفت إلى الحياة الروحية. وفي أحد الأيام، التقى بصديقه الأب ألكسندر جيوليكي، وهو كاهن جماعة الهجرة البولندية في باريس. كان شوبان مقرّبًا من ألكسندر، ولكنه كان مقربًا أكثر من شقيقه إدوارد الذي توفي خلال الثورة النمساوية في 10 تشرين الثاني عام 1848.

وكان الأب ألكسندر يُدرك بأنّ صحة شوبان سيئة للغاية، لهذا السبب حاول مرارًا تقريبه من الله. وفي النهاية، وافق الملحن فقط على اعتباره كـ”صديق”، لكنّه كان يرفض تمامًا نيل سر الاعتراف. وكان شوبان يأسف على والدته التي كانت لا تزال على قيد الحياة، وتشعر بحزن عميق لرؤية ابنها يموت من دون نيل الأسرار الأخيرة. وقد أوضح لصديقه، بصراحة، بعدم إمكانيته قبولها لأنّه: لا يؤمن بها.

حيلة بسيطة

في مساء يوم 12 تشرين الأول عام 1849، أعلم الطبيب الشخصي لشوبان الدكتور كروفيليه، الكاهن بأنّ شوبان قد لا يقضي الليلة على قيد الحياة. وللحال، ذهب الأب إلى صديقه. وعندما دخل الغرفة، قال له المريض فورًا: “أحبك بالفعل، ولكن لا تقول أي شيء، اذهب إلى النوم”. فخرج الأب وأمضى طوال الليل وهو يصلي. وفي اليوم التالي، يوم ذكرى عيد ميلاد شقيقه المتوفي، احتفل بقداس إلهي على نية راحته، وفي الوقت نفسه صلّى للرب ليساعده على نيل روح شوبان.

وقرر زيارة صديقه من جديد. وفي حين كان المريض يتناول طعامه، قال له الأب ألكسندر: “أتعلم أننا اليوم نحتفل بعيد إدوارد الذي كنت تحبّه كثيرًا…” فبدا شوبان متأثرًا. وتابع الأب، قائلًا:

“في يوم عيده، قدّم لي هدية، من فضلك”

فأجابه شوبان: “أهديك ما تريد”

الأب: “أعطني روحك”.

ففهم شوبان، ووافق على طلبه. حاول الجلوس على السرير، وأشار الأب للموجودين للخروج. ركع ألكسندر على ركبتيه وصلّى إلى الله لكي يتقبّل روح صديقه. وحمل الصليب وسأل شوبان:

“أتؤمن بالله؟

-نعم

-أتؤمن به كما علّمتك والدتك؟

-نعم، أؤمن به كما علّمتني أمي”.

وهكذا، استغرق الاعتراف ساعات عدّة من دون توقف. وبعد ثلاثة أيام من المعاناة، حين استعاد وعيه، نظر شوبان إلى الموجودين من حوله والذين كانوا غارقين في الحزن. وسأل الأب: “ماذا يفعلون؟ لما لا يصلون؟”

مصدر السعادة

أثناء الساعات الأخيرة من حياة شوبان، التفت الى الأب ألكسندر وطلب منه عنايته. استحضر مريم ويسوع والقديس يوسف وحثّ الأطباء على جعله يموت، قائلًا: “دعوني، حان وقت موتي. غَفَرَ الله لي وهو يدعوني إليه. اتركوني، أريد أن أموت”.

وواسى أصدقاؤه قائلًا: “أحب الله، وأحبكم… لذا، من الجيد أن أموت. لا تبكوا، يا أصدقائي الأعزاء. أشعر بأني أموت. صلوا لأجلي. إلى اللقاء، إلى السماوات. أشعر بأني في مصدر السعادة”.

وتوفي شاوبان بمرض السل في ليلة 17 تشرين الأول عام 1849 في باريس. وكان يحمل صليبًا بين يديه، والأصدقاء من حوله. وبعد 13 يوم من وفاته، ودّعه الأصدقاء والمقربين والمعجبين في مقبرة بير لاشيز.

ويقول صديقه الفنان ألبير جرزيمالا الذي بقي بقربه في أيامه الأخيرة: “لم تشهد العصور القديمة، حتّى الأكثر تأثيرًا، مثالًا للموت الأجمل وللروح الأعظم، الأكثر مسيحية والأنقى”.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
Wonderland Icon
أليتيا العربية
أيقونة مريم العجائبية: ما هو معناها؟ وما هو م...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً