أليتيا

هل التاريخ يعيد نفسه في لبنان فتعود الحرب؟

مشاركة

“لبنان رسالة”

كل من يحاول قراءة تاريخ ما حصل في لبنان، يفهم انّ دولاً كبرى تدخلت وجاء تدخلها ليغذي صراعات طائفية كان مواطنو لبنان بغنى عنها. غالباً ما كان هذا التدخل يأتي من خلال مجموعة من المرتهنين، لا تهمهم مصلحة البلاد والمواطنين وإنما مصالحهم الخاصة.

هؤلاء بدورهم يقومون بالمثل، يطعمون البعض ويرشون البعض الآخر، وهكذا يتغذى الفساد. هؤلاء يتشاركون في الفساد، ويكون لهم جوارٍ، يسمعون ما يمليه عليهم القائد المبجّل، يهلّلون له، يخبرهم أن طائفتهم بخطر، يحرّكهم، يهدر دمهم باسم قضية ما، يموت الآلاف، يهاجر الملايين، ويعود بعدها الزعماء من هنا وهناك، يجتمعون حول طاولة ويقولون فلنرسي السلام، وهم في الأصل لم يتصارعوا إلا على اقتسام الجبنة، ويكررون خطتهم الشيطانية كل ثلاثين عام.

لعب هؤلاء على الوتر الطائفي والتخويف من الحرب ومن أن التاريخ يعيد نفسه، والبعض يصدق، يخاف، يجلس في الزاوية مرتعب من تكرار الحرب، ويبقى على كرسيه من هو مستفيد من الصراع، يتنعّم بالخيرات التي جناها على حساب أناس تم تجييشهم وللأسف على بعضهم البعض.

طوني ومحمد تقاتلا على مر السنين، ولكن وبسحر ساحر، انقلب السحر على الساحر، تعانق طوني ومحمد، فجنّ جنون ابليس.

يقول يسوع “كل ممملكة تنقسم على ذاتها تهلك”، ولهذا يعمد بعض المنتفعين من خلاف طوني ومحمد،  الى نسج سيناريوهات جديدة سياسية، اعلامية أو أمنية والتخويف من الماضي، علّ طوني ومحمد يتقاتلان من جديد.

العالم خرج من الصراعات التاريخية، واصبح العالم قرية صغيرة، يحركها فايسبوك وواتساب وانستغرام…محمد وطوني يريدان العيش بسلام، والمشكلة ليست في شخص طوني ومحمد، بل في صاحب فكرة “فرّق تسد” ليبقي ابنه على الكرسي، وقريبه على الكرسي، ولتبقى الأموال في يد العائلة المالكة.

الحرية مكلفة، والسلم الاهلي مكلف، وهو عائق أمام طبقة المنتفعين من الحروب والسمسرات والمحسوبيات…

الى طوني ومحمد نقول، لا تتخاصما بعد اليوم، أنتما غد لبنان والشرق، لا تتقاتلا، لا تتشاجرا، ولا تصدقا كل ما يقال لكما.

لقد كلّف قتالكما في السابق الكثير، وفي كل عائلة شهيد، من مختلف الطوائف.

ليكن الوطن الجامع بينكما، ليكن الفقر والجوع جسر تواصل بينكما، ولا تدعوا الغريب والقريب يلعب على وتر الصراع الطائفي والمذهبي.

“لبنان رسالة”، تذكروا كلام البابا يوحنا بوس الثاني، رسالة بين المسلمين والمسيحيين للعالم.

يا طوني ويا محمد، ولدتما في لبنان، وليس لكما سوى لبنان، اصنعا المستقبل سوياَ باسم الشهداء، باسم يسوع ومحمد.

مساعدة أليتيا تتطلب دقيقة

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً