Aleteia
الجمعة 23 أكتوبر
المنبر‎

رسالة من مسيحي لبناني مغترب إلى الرئيس عون والدكتور جعجع

Michel Aoun l Samir Jaajaa Edit Picture

هيثم الشاعر - تم النشر في 03/11/19

اخوتي "العونية والقوات" اسمعوني قبل أن يفوت الأوان

إنه عام 1990، أذكر جيداً أنني كنت في مدرسة راهبات الوردية في جبيل، بدأت أسمع صوت القذائف تتهاوى، وعلا الصراخ في المدرسة، وركضت الراهبات تطلب منّا العودة إلى منازلنا. حالة من الهلع لم أشهد مثيلاً لها، الدرج لم يعد يستوعب عدد التلاميذ الهاربين صارخين باكين، لا أعرف لماذا لم أخف، انتظرت حتى فرغ الدرج، وسرت الى بيتنا القريب من المدرسة وصوت المدافع يهدر كالرعد.

وصلت الى المنزل، هرع والدي وأخذني الى الملجأ في البناية المجاروة، هناك، عرفت انّ حرب الأخوة بدأت، بين الجيش والقوات.

لا اعرف وأنا ابن العاشرة، من اين استقيت كلماتي فقلت: لا تخافوا، البطريرك صفير يتّصل بالجهتين لتهدئة الوضع، ضحك الجميع مستهزئين، عارفين انّ الحرب لن تهدأ، وأنّ الدمار سيكون سيّد الموقف.

أمضيت عدة اشهر في ذاك الملجأ، نجونا، لكن توفي عدد من الأصدقاء، ونزح الآلاف، وهاجر كثيرون. بعدها، قبع الجنرال عون في المنفى، والدكتور جعجع في السجن، وبدأت سنوات اضطهاد أنهكت المسيحيين بشكل كبير.

بعضكم، لن يهتمّ لما أكتب، أو ربما سيهزأ من هذه الكلمات، هكذا عوّدنا البعض، يكرّر أخطاء الماضي، ندفع ثمنها هجرة ودمار وقتل.

قبل أسبوع، نزل آلاف اللبنانيين الى الطرقات مطالبين باستقالة الحكومة ومحاكمة الفاسدين، تحوّل الصراع شيئاً فشيئاً سيما في المناطق المسيحية الى (عوني – قواتي)، وعادت بي الذاكرة الى ذاك اليوم المشؤوم من يناير عام 1990، السلاح المستعمل اليوم هو فايسبوك، الشتائم، قطع طرقات، تخوين، وحتى اللحظة لا سلاح في الشارع، آملاً ألّا يصل الأمر الى تكرار الماضي البغيض.

أنا مسيحي هاجرت من لبنان بسبب الفساد المستشري في الادارة والعقول، والحقد بين اللبنانيين، ومتى بقي الحقد هو الغالب، فلا أمل بمستقبل مشرق.

ما يهمني، هو أن يبقى لبنان رسالة محبة وحوار، وأن يبقى المسيحيون ملح الشرق ونوره، وهل بالفعل يقومون بهذه الرسالة؟ التاريخ يحكم، ولكن قبل أن يحكم التاريخ، خوفي ألّا يبقى مسيحي في لبنان يحكي عنه التاريخ.

ما الذي يحافظ على الوجود المسيحي في لبنان؟ هل الأحقاد؟ و”بيّي أقوى من بيّك”؟ طبعاً لا. على المسيحيين وإن كانوا بالفعل يعتبرون أنفسهم مسيحيين ليس فقط على الهوية، أن يتعلّموا من أخطاء الماضي. عليهم أن ينبذوا الخلافات في ما بينهم، والمهم، الّا يقعوا في فخّ ضرب موقع رئاسة الجمهورية الذي هو الموقع المسيحي الوحيد في الشرق، وربما آسيا. (ليس لأن الرئيس ميشال عون في بعبدا بل نتحدث بشكل عام).

لبنان ليس للمسيحيين وحدهم طبعاً، ولكن “كل مملكة تنقسم على ذاتها تخرب”، وبدل التلهّي بالنكايات السياسية، والشتائم، والغوغائية، لنقف دقيقة صمت ولنفكّر لماذا هاجر ملايين المسيحيين من لبنان؟ ومن يريد تهجير المسيحيين؟ ومن يتعامل مع “الشر” لتهجير المسيحيين؟

لست هنا إلّا أطالب بصحوة ضمير، بربكم، لا تكرّروا الأخطاء نفسها، وإن كان الزعماء يكررون أنفسهم، فما بالكم أنتم ترتكبون الحماقات من جديد؟

فليكن المسيح قائدكم، والمحبة سلاحكم، وإلّا لن يكتب التاريخ عنكم سوى أنكم اضعتم فرصة تاريخية لمسحنة الشرق وإرساء الحرية فيه، وستقفون على ابواب السفارات “تبكون كالنساء على وطن لم تحافظوا عليه كالرجال”.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الثورة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً