أليتيا

البابا فرنسيس يعبّر عن قربه من الشعب العراقي ويدعو للسير في درب الحوار والمصالحة

مشاركة

البابا فرنسيس يوّجه نداء من أجل العراق

في ختام مقابلة الأربعاء مع المؤمنين وجّه الأب الأقدس نداء قال فيه أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، يتوجّه فكري نحو العراق الحبيب حيث سببت التظاهرات التي حصلت خلال هذا الشهر العديد من الموتى والجرحى. وفيما أُعبِّر عن تعازي بالضحايا وعن قربي من عائلاتهم ومن الجرحى أدعو السلطات لكي تصغي إلى صرخة الشعب الذي يطلب حياة كريمة وهادئة. وتابع الأب الأقدس يقول أحث جميع العراقيين، بدعم الجماعة الدولية، على السير في درب الحوار والمصالحة والبحث عن الحلول الصحيحة لتحديات ومشاكل البلاد. وأصلّي لكي يتمكّن هذا الشعب المعذّب من أن يجد السلام والثبات بعد سنوات من الحرب والعنف.

 

البابا فرنسيس: الرجاء هو صبر المعرفة بأننا قد زرعنا ولكنَّ الله هو الذي ينمّي

لكي نكون رجال رجاء علينا أن نعيش بدون أن نتعلّق بشيء وأن نعيش في توق للقاء الرب؛ أما إن فقدنا هذا المنظار تصبح حياتنا راكدة وتفسد” هذا ما قاله قداسة البابا فرنسيس في عظته مترئسًا القداس الإلهي صباح الثلاثاء في كابلة بيت القديسة مرتا بالفاتيكان والتي تمحورت حول الرجاء المسيحي.

إن الرجاء هو كمن يرمي المرساة إلى الجهة الأخرى هذه هي الصورة التي استعملها قداسة البابا فرنسيس في عظته مترئسًا القداس الإلهي صباح اليوم الثلاثاء في كابلة بيت القديسة مرتا بالفاتيكان وحث المؤمنين لكي يعيشوا في توق نحو اللقاء بالرب وإلا فسينتهي بهم الأمر بالفساد وتتعرض الحياة المسيحية لخطر أن تصبح مجرّد عقيدة فلسفيّة. استهل الأب الأقدس عظته انطلاقًا من القراءة الأولى التي تقدّمها لنا الليتورجية اليوم من رسالة القديس بولس إلى أهل روما والتي يقدّم فيها بولس الرسول نشيدًا للرجاء وقال هناك بالتأكيد بعض الرومانيين الذين ذهبوا إلى بولس للتذمُّر ولكن بولس حثّهم على النظر إلى الأمام قائلاً: ” أَرى أَنَّ آلامَ الزَّمَنِ الحاضِرِ لا تُعادِلُ المَجدَ الَّذي سَيَتَجَلّى فينا. فَالخَليقَةُ تَنتَظِرُ بِفارِغِ الصَّبرِ تَجَلِّيَ أَبناءِ الله”. وبالتالي تابع البابا يقول قد يكون هناك آلام ومشاكل ولكنّها لن تأتي اليوم، لأننا لدينا عربون هذا الوعد الذي هو الروح القدس الذي ينتظرنا ويعمل منذ هذه اللحظة. فالرجاء في الواقع هو كمن يرمي المرساة إلى الجهة الأخرى ويتمسّك بالحبل. ولكننا لن نخلص وحدنا وإنما الخليقة بأسرها ستخلص بواسطة هذا الرجاء وستدخل في مجد أبناء الله، وكذلك نحن أيضًا لَنا باكورَةُ الرّوح، ونَئِنُّ مِنَ الباطِنِ مُنتَظِرينَ التَّبَنّي وَافتِداءَ أَجسادِنا.

تابع الأب الأقدس يقول الرجاء هو العيش في هذا التوق على الدوام، وأن نعرف أنّه ليس بإمكاننا أن نقيم للأبد هنا لأن حياة المسيحي هي توق نحو شيء آخر، وإن فقد المسيحي هذا المنظار تصبح حياته راكدة، والأمور التي لا تتحرّك تفسد، لنفكر في الماء على سبيل المثال فعندما يركد ولا يتحرّك يفسد. والمسيحي الذي لا يمكنه أن يتوق إلى الجهة الأخرى ينتهي به الأمر بالفساد، إذ تصبح الحياة المسيحية بالنسبة له مجرّد عقيدة فلسفية وسيعيشها على هذا الأساس، قائلاً إنّه إيمان ولكنّها ستكون خالية من الرجاء.

بعدها لحظ البابا فرنسيس كم هو صعب علينا أن نفهم الرجاء. فإن تحدثنا عن الإيمان نحن نشير إلى الإيمان بالله الذي خلقنا وبيسوع الذي افتدانا وإلى تلاوة قانون الإيمان ومعرفة أمور الإيمان الملموسة، وإن تحدّثنا عن المحبة فالأمر يتعلّق بفعل الخير للقريب والآخرين والقيام بأعمال المحبة. ولكن الرجاء يصعب فهمه؛ إنه أكثر الفضائل تواضعًا ووحدهم الفقراء يمكنهم التحلّي به ولذلك إن أردنا أن نكون رجال ونساء رجاء علينا أن نكون فقراء وألا نتعلّق بشيء. علينا أن نكون فقراء ومنفتحين نحو الجهة الأخرى. فالرجاء متواضع وهو فضيلة نعمل عليها يوميًّا: علينا أن نتمسّك به يوميًّا، علينا أن نمسك الحبل يوميًّا ونرى المرساة ثابتة في الجهة الأخرى وكذلك علينا أن نتذكر يوميًّا أننا نملك العربون الذي هو الروح القدس الذي يعمل فينا من خلال الأمور الصغيرة.

لكي نفهم كيف نعيش الرجاء، تابع البابا فرنسيس يقول، علينا أن نرى تعليم يسوع الذي يقدّمه لنا الإنجيل اليوم والذي يشبّه فيه يسوع ملكوت الله بحَبَّةِ خَردَلٍ أَخَذَها رَجُلٌ وَأَلقاها في بُستانِهِ، وقال هكذا ننتظره لكي ينمو ولا نذهب يوميًّا لنتفقّده وإلا فلن ينمو أبدًا. وأشار الأب الأقدس في هذا السياق إلى الصبر لأن الرجاء وكما يقول القديس بولس هو بحاجة للصبر، إنه صبر المعرفة بأننا قد زرعنا ولكنَّ الله هو الذي ينمّي؛ وبالتالي فالرجاء هو كحرفة يدويّة صغيرة، هو أن نزرع بذرة ونترك الأرض لتنمّيها. ولكي يتحدّث عن الرجاء يستعمل يسوع في إنجيل اليوم أيضًا صورة الخميرة التي أَخَذَتها امرَأَةٌ، فَجَعلَتها في ثَلاثَةِ مَكايِيلَ مِنَ الدَّقيقِ حَتّى اختَمَرَت كُلُّها، وبالتالي إنها خميرة قد عُجنت في الحياة تمامًا كحبة الخردل التي دُفنت في الأرض.

وختم البابا فرنسيس عظته بالقول لذلك فالرجاء هو فضيلة لا يمكن رؤيتها، هي تعمل في الخفاء وتحملنا للذهاب إلى النظر من تحت. ليس من السهل أن نعيش في الرجاء ولكنني أقول إنّه ينبغي على الهواء الذي يتنفّسه المسيحي أن يكون هواء رجاء وإلا فلن يتمكّن من المسير ولا من المضي قدمًا لأنه لن يعرف إلى أين سيذهب. فالرجاء يعطينا الأمان، الرجاء لا يخيّب أبدًا. إن كنت ترجو فلن يخيب ظنّك أبدًا. وبالتالي علينا أن ننفتح على وعد الرب ونتوق نحوه عالمين أن الروح القدس يعمل في داخلنا. ليعطنا الرب جميعًا نعمة أن نعيش في هذا التوق نحو الروح القدس الذي ينقلنا إلى الجهة الأخرى ويحفظنا في الرجاء.

البابا فرنسيس: الروح القدس هو الذي يقودنا قدمًا ويريدنا أن نكون أمناء للدعوة التي يدعونا إليها

لنطلب من الروح القدس قلبًا منفتحًا أكثر تنبّهًا لله ومضيافًا تجاه الإخوة” هذا ما قاله قداسة البابا فرنسيس في مقابلته العامة مع المؤمنين.

أجرى قداسة البابا فرنسيس صباح الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين في ساحة القديس بطرس واستهلّ تعليمه الأسبوعي بالقول بقراءتنا لكتاب أعمال الرسل نرى كيف أنّ الروح القدس هو رائد رسالة الكنيسة: هو الذي يقود مسيرة المبشّرين ويُظهر لهم الدرب التي ينبغي عليهم اتباعها. هذا الأمر نراه بوضوح عندما ولدى بلوغه إلى طَرُواس بدت لبولس الرسول رؤيا: فإِذا رَجُلٌ مَقْدونيٌّ قائِمٌ أَمامَه يَتَوَسَّلُ إِلَيه فيَقول: “اُعبُر إِلى مَقدونِيَة وأَغِثنا!” (أعمال ١٦، ۹). لم يتردّد بولس الرسول وانطلق إلى مقدونيا واثقًا أنّ الله هو الذي يرسله ووصل إلى فيليبي “مستعمرة رومانية” (أعمال ١٦، ١٢) ليبشّر بالإنجيل. مكث بولس هناك لبضعة أيام، وثلاثة هي الأحداث التي تميّز إقامته في فيليبي: بشارة ليديا وعائلتها ومنحهم المعمودية، إلقاء القبض عليه مع سيلا بعد أن طردا روحًا شرّيرًا من جارية كان أسيادها يستغلّونها؛ ارتداد ومعموديّة سجانه وعائلته.

تابع البابا فرنسيس يقول إنَّ قوّة الإنجيل تتوجّه أولاً إلى نساء فيليبي وبالتحديد إلى ليديا بائعَةُ أُرجُوانٍ مِن مَدينةِ تِياطيرة؛ مؤمنة بالله فتح لها الرب قلبها “لِتُصغِيَ إِلى ما يَقولُ بولُس” (أعمال ١٦، ١٤). في الواقع قبلت ليديا المسيح ونالت المعمودية مع عائلتها، واستقبلت تلاميذ المسيح باستضافتها لبولس وسيلا في بيتها. لدينا هنا شهادة وصول المسيحية إلى أوروبا: بداية عمليّة انثقاف لا تزال مستمرة حتى اليوم.

أضاف الأب الأقدس يقول بعد الدفء الذي اختبراه في بيت ليديا، وجد بولس وسيلا نفسيهما أمام قساوة السجن: لقد عبرا من تعزية ارتداد ليديا وعائلتها إلى يأس السجن، حيث ألقيا لأنهما حررا باسم يسوع “جارِيَة يَحضُرُها رُوحٌ عَرَّاف” و”كانَت بِعِرافَتِها تُكسِبُ سادَتَها مالاً كَثيرًا”. لقد كان أسيادها يكسبون الكثير من المال فيما هذه الجارية المسكينة كانت تقوم بما تقوم به العرافات: تتنبأ بالمستقبل وتقرأ الكف. وهناك اليوم أيضًا أيها الإخوة والأخوات الأعزاء أشخاص يدفعون من أجل هذا. وللانتقام اشتكى أسيادها على بولس وسيلا وجَرُّوهما إِلى ساحَةِ المَدينَةِ لَدى الحُكَّام بتهمة أنهما يسببان الاضطراب في المدينة.

ولكن ماذا حصل؟ تابع الحبر الأعظم يقول، كان بولس في السجن وخلال فترة سجنه حصل أمر غير متوقّع. ففيما كانا في اليأس وبدلاً من أن يتذمّرا راح بولس وسيلا يُسَبِّحان اللهَ في صَلاتِهما، وهذا التسبيح بعث قوّة حررتهما: خلال الصلاة حَدَثَ زِلزالٌ شَديدٌ تَزَعزَعَت له أَركانُ السِّجْن، وتَفَتَّحَتِ الأَبوابُ كُلُّها مِن وَقْتِها، وفُكَّت قُيودُ السُّجَناءِ أَجمَعين. تمامًا كصلاة العنصرة، هذه الصلاة التي رُفعت في السجن كان لها نتائج عجيبة. لِظَنِّهِ أَنَّ المسَجونينَ هَرَبوا، أراد السجان أن يقتل نفسه فناداهُ بولُسُ بِأَعلى صَوتِه: “لا تَمَسَّ نَفْسَكَ بِسُوء، فنَحنُ جَميعًا ههُنا” (أعمال ١٦، ٢٧- ٢٨). فسأل السجان لدى رؤيته للمعجزة: “ماذا يَجِبُ عليَّ أَن أَعمَلَ لأَنالَ الخَلاص؟” (الآية ٣٠) فكان الجواب: “آمِن بِالرَّبِّ يسوع تَنَل الخَلاصَ أَنتَ وأَهلُ بَيِتك” (الآية ٣١). عندها حصل التحوّل: في منتصف الليل، أصغى السجان وعائلته إلى كلمة الرب واستقبل الرسولين في بيته فغَسلَ جِراحَهما وَاعتَمَدَ مِن وَقتِه، ومن ثمَّ إذ “ابتَهَجَ هو وأَهلُ بَيتِه، لأَنَّه آمَنَ بِالله” أعدّ المائدة ودعا ولس وسيلا ليمكثا معهم: إنها لحظة التعزية. في منتصف ليل هذا السجان المجهول الهوية أشعّ نور المسيح وتغلّب على الظلمات: فسقطت سلاسل القلب وولد فيه وفي عائلته فرحًا لم يعرفوا له مثيلاً. هكذا يقوم الروح القدس برسالته: منذ البداية، وانطلاقًا من العنصرة أصبح هو رائد الرسالة، وهو يقودنا قدمًا ويريدنا أن نكون أمناء للدعوة التي يدعونا إليها لكي نحمل الإنجيل.

وختم البابا فرنسيس تعليمه الأسبوعي بالقول لنطلب نحن اليوم أيضًا من الروح القدس قلبًا منفتحًا أكثر تنبّهًا لله ومضيافًا تجاه الإخوة كقلب ليديا وإيمانًا شجاعًا كإيمان بولس وسيلا وانفتاح قلب على مثال السجان الذي سمح للروح القدس أن يلمس قلبه.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً