أليتيا

إيلينا، “الطفلة القديسة” التي رفض أهلها إجهاضها وعمّداها قبل موتها. لم تعش سوى ساعتين و11 دقيقة بسبب إصابتها بمرض نادر وخطير

@Gonzalez Depreter
Pablo et Marie juste après la naissance de leur fille Elena.
مشاركة

لو أننا نقيس الوقت بحسب الحب لا زمنيًّا، لعاشت طفلتنا إيلينا حياة طويلة

لم يتسنَّ لإيلينا غونزاليس ديبريتر العيش سوى لساعتين و11 دقيقة بسبب إصابتها بمرض نادر وخطير ألحق الضرر بجهازها العصبي، وقد تم اكتشافه في الأسبوع العشرين من الحمل. أليتيا، تنقل إليكم شهادة والدَي الطفلة.

“عندما كان المسيح في هذا العالم، كان يولي اهتمامًا خاصًّا بالضعفاء. ويقول إنّ من يريد دخول ملكوت السموات، عليه أن يُصبح طفلًا صغيرًا. ومُذ ذاك الحين، لم يُغيّر رأيه. فلتحيا إيلينا!”، هذا ما كتبه كاهن، صديق للعائلة، على السجل المخصص لحياة إيلينا القصيرة. هذه الكلمات، جعلت والدَي إيلينا يتذكّران أنّ ابنتهما “قديسة صغيرة” لدى الله. وبدأت قصّة إيلينا بعد بضعة أشهر من زفاف والدَيها في نيسان 2018. كان والدها بابلو البالغ من العمر 25 عامًا والإسباني يعمل في موقع مبيعات عبر الإنترنت؛ أمّا والدتها ماري البالغة من العمر 24 عامًا والبلجيكية كانت تُعلِّم في المدارس؛ وكانا يعيشين في مدريد، وهما يستعدان لاستقبال إيلينا، طفلتهما الأولى.

كلّ شيء تبدّل يوم إجراء ماري فحص الموجات فوق الصوتية في الأسبوع العشرين من الحمل. إذ ركّز الطبيب على منطقة مُعيّنة من بطنها، بعد أن شعر بوجود شيء غير مطمئن. وما إن تأكّد من الأمر، حتّى وضع يده على فمه مُتعجّبًا وبدا مُرتبكًا غير قادر على مواجهتهما بالنبأ السيء. فقال: “يعاني الجنين من تشوّه خطير للغاية. أتريدان الإجهاض؟”. للوهلة الأولى، اضطربت ماري إلى حدٍّ كبير وشعرت بأنّها غير قادرة على سماع المزيد. فتوجّه الطبيب لبابلو بالحديث ونصحه بإنهاء حياة الجنين الذي يُعاني من انعدام الدماغ، فلا أمل لبقائه على قيد الحياة بعد الولادة. إلّا أنّ بابلو وماري تمسّكا به ولم يستسلما أبدًا. فقد أحباه وهو في الأحشاء وقررا الانتظار حتّى موعد الولادة.

 

@Gonzalez Depreter
Elena

 

ونظرًا لشعورهما بالعجز، التفتا إلى الله وقد امتلآ بالأمل. إلّا أنّ الإحساس هذا، ترافق مع شعور بالظلم والتساؤل: “لماذا نحن؟”، وكانا يتوسّلان معجزة. وهكذا، كثّفا مشاركتهما في القداديس وزارا أحد أماكن الظهورات المريمية في مدريد. وكانت ماري تعتبر أنّ طفلتها “تحظى بحماية الله”، وقد منحهما إياها لأنّه عالم بأنهما سيحبانها حتى انتهاء حياتها القصيرة.

ويقول بابلو: “لو أننا نقيس الوقت بحسب الحب لا زمنيًّا، لعاشت طفلتنا إيلينا حياة طويلة!”.

وفي يوم الولادة الواقع فيه 20 حزيران 2019، حضرت كل من عائلة ماري من بلجيكا وبابلو من إسبانيا للوقفوف بجانبهما. وقد أدخل الطبيب بابلو إلى غرفة العمليات بشكل استثنائي، ليتسنّى له تعميد إيلينا فور ولادتها. وأبصرت الطفلة النور عند الساعة الثامنة وأربعين دقيقة مساء، بعملية قيصرية.

وتقول ماري إنّها في بداية الأمر شعرت بخوف عميق. خافت من رؤية التشوه، وخافت من مواجهة موت مولودتها الجديدة. حملها بابلو، وبدآ يصليان. ويقولان: “لقد نسينا أنها ستموت، ونسينا تشوهها، فكانت جميلة جدًا!”. وهكذا، عمّدها والدها بماء مقدّس من لورد وبماء من الأردن.

 

@Gonzalez Depreter
Marie et sa fille Elena

 

“كانت تلك اللّحظات الأجمل في حياتنا على الإطلاق. اضمحلّ الانتظار الطويل وكذلك الآلام الكبيرة، أمام هذا الواقع: رؤية إيلينا، لمسها، إعطائها الحب، تقبيلها أكثر فأكثر، تقديمها إلى العائلة”.

وبعد مرور ساعتين و11 دقيقة، فارقت إيلينا الحياة وهي بين ذراعي والدتها، بعد أن تلقّت كل الحب والحنان خلال المدة القصيرة التي كانت خلالها على قيد الحياة. ويقول بابلو وماري إنّهما كانا ولا يزالان الأبوين الأكثر سعادة. تستحق كُل حياة أن تعيش. ويضيفان: “نحن مساعدين لعيش كل ذلك من جديد، من البداية حتى النهاية، الألم والانتظار والقلق والأمل واليأس، كل شيء لرؤية إيلينا لثانية إضافية من الوقت. قدّمنا لها كل ما بوسعنا. قدّمنا لها الحياة، وكذلك الموت بين ذراعي أمّها. ونفتخر بأنه لدينا طفلة قديسة”.

مساعدة أليتيا تتطلب دقيقة

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً