Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر
home iconنمط حياة
line break icon

المرض هزّ حياته ففتح الله عينيه لرؤية مرضه بعينَين جديدتَين

© Nicolas Campos

دوميتيللا فاريت داستياس - تم النشر في 16/09/19

يعطيك المرض نظرة مختلفة حول طريقة اتخاذ قراراتك المهنيّة والشخصيّة

قد يصعب عليك، عند رؤيته يركض في الغابات كالفرس، التفكير أنّه مصاب بالتصلب اللويحي وهو مرض مزمن يصيب الجهاز العصبي المركزي. لكن هذه هي حال نيكولا كامبوس، البالغ من العمر ٣٠ سنة، والذي تمّ تشخيص إصابته بهذا المرض عن عمر ٢٨ سنة. ترعرع الشاب في عائلة يصفها بالـ”طبيعيّة”، يحب الرياضة وخاصةً التزلج وكرة القدم. ويقول: “كانت طفولتي جميلة في عائلة يُمكن القول انها ميسورة. كنت تلميذاً ناجحاً وأحب المنافسة في طبعي. أنا شخص يحب أن يتخطى ذاته وأن يُجيد قيام الأمور. أنا قاسٍ جداً تجاه نفسي.”حصل على الباكالوريا وانضم بعدها الى المعهد العالي للتجارة عن عمر ٢٠ سنة. انضم بعدها الى شركة استشارات وسافر الى أستراليا لفترة سنتَين قبل العودة الى فرنسا.

باختصار، بدأت حياة الرشد، لهذا الشاب الطموح والراغب بالتميزّ، ببشائر جيدة فبدا أن كلّ شيء يبتسم له. لكنه كان يعيش، باعترافه، حياة سريعة فيها الكثير من التعب والجهد. “كنت أعمل من الساعة التاسعة صباحاً حتى الحادية عشر ليلاً. كنت أمارس الكثير من الرياضة في عطلة نهاية الأسبوع، وأخرج مع أصدقائي… كنت أريد النجاح في كلّ شيء.” أتت الأعراض الأولى للمرض والتشخيص بعدها عن عمر ٢٨ سنة لتهز هذه الحياة اللامعة. “كان ذلك بالنسبة لي كناقوس الخطر. انتبه، يمكنك القيام بأمور كثيرة في آن لكنك لا تستفيد فعلاً من الحياة.”

“سمح لي التشخيص بالتوقف والتفكير في أمور كثيرة.” وفي خضم ذلك، رحل الشاب الى مدينة مانريز ليشارك في رياضة روحيّة في مركز لليسوعيين. ويقول: “استخلصتُ ثلاثة دروس:تعلم قبول الضعف، عيش كلّ يوم بشكل كامل دون أن يعني ذلك الخضوع للمتعة ورؤية الجمال الكامن في كلّ شيء”. فتحت له هذه المبادئ عينَيه ما سمح له برؤية المرض بعينَين جديدتَين.

© Nicolas Campos

تغيّرت في الواقع حياته اليوميّة الى حدّ كبير إذ تترنح بين فترات “عاديّة” و”هجمات”. ويقول: “غالباً ما نربط بين هذا المرض وإعاقة كبيرة ومرئيّة لكن هناك أيضاً الكثير من العوارض غير المرئيّة التي قد تدخل في اطار المحرمات أحياناً مثل اضطرابات المثانة والعضلة العاصرة، التي قد تكون مؤلمة على المستوي اليومي.” يبتسم. “من الصعب الحديث عن هذا كلّه خاصةً عندما يكون المرء شاب في مقتبل العمر. وهناك أيضاً مشاكل على مستوى التركيز وتعب. ويصعب تخيّل هذا التعب عندما لم نختبر ولا حتى شيء قريب له في السابق.”

وعلى الرغم من أن البحوث الطبيّة توصلت الى علاجات قادرة على إبطاء تطوّر المرض إلا أن المستقبل يبقى غير أكيد. “إنه مرض في تطوّر دائم. وبعد كلّ هجمة، تظهر أعراض دائمة. ما نخشاه هو أن تأتي الإعاقة لتُضاف الى الأعراض فأوّل ما نفكر به عند الحديث عن التصلب اللويحي هو الكرسي المتحرك.”

على ضوء كلّ ذلك، أعطى نيكولا لحياته توجهاً جديداً. “أعطاني المرض نظرة مختلفة حول طريقة اتخاذ قراراتي المهنيّة والشخصيّة. أدركت ان نمط الحياة الغربي يستند الى نموذج الانسان الخارق القوي القادر على امتصاص كلّ الضغط والإجهاد والعائش حياة سريعة جنونيّة.” عاد اليوم الى أستراليا لكنه غيّر عمله فهو يهتم اليوم باستراتيجيّة شركة تأمين. قد يكون هذا العمل أقل أهميّة على المستوى الاجتماعي لكنه يؤمن له حياة أكثر توازناً. ويقول: “كان عليّ اتخاذ مثل هكذا قرار حتى دون المرض.”

تجربة الضعف

© Nicolas Campos
Alice et Nicolas.

يعشق الترياتلون ويتمرن عشرين ساعة في الأسبوع وهو تأهل حتى للمشاركة في بطولة العالم ٢٠١٩ التي تُنظم في نيس في ٧ و٨ سبتمبر المقبل. “يساعدني ذلك على التفكير في أمور أخرى ويطمئنني. في المكتب، قليلون هم الذي يعرفون انني مصاب بالتصلب اللويحي. من خلال هذا المرض، اتقبل كون الآخر يعيش صعوبات، يفتح لي ذلك عينَي على الضعف والهشاشة ويعطني قدرة إضافيّة على التقبل. عندما يبلغ المرء ٢٥ سنة ويكون في صحة جيدة ويجني الأموال، لا يقيس ذلك كله.”

كما وعنده مشروع مهم جداً لسبتمبر المقبل أيضاً، فهو سيتزوج من أليس. “من حسن حظي أنها هنا. عندها إجابات رائعة للمرض خاصةً واننا نطرح على أنفسنا الكثير من الأسئلة:هل نحتاج الى بيت أرضي؟ هل يمكننا انجاب الأولاد؟ هل نريد ذلك؟ يغيّر المرض الشريكَين لكننا نتعايش معه دون أن نجعله هاجسنا اليومي وعنوان معركتنا. يجبرنا ذلك على التواصل وعلى اختبار الضعف.”

الرجاء الحفاظ على مصدر المقال في حال نقله

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الإيمانالمرض
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً