أخبار حياتية لزوادتك اليومية
أخبار أليتيا دائماً جديدة... تسجل
تسجل

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

ألبابا فرنسيس: كم هو صعب إتباع يسوع عندما نريد أن نحدد ملكوت الله مع مصالحنا الشخصية أو مع سحر إيديولوجيّة معيّنة

Pope Madagascar
مشاركة

يسوع القائم من الموت يبقى معنا ولا يتركنا أبدًا بل يدعونا وينتظرنا ليوكل إلينا رسالة مهمّة

 

البابا فرنسيس يلتقي أساقفة مدغشقر

التقى قداسة البابا فرنسيس بعد ظهر السبت السابع من أيلول سبتمبر، أساقفة مدغشقر في كاتدرائية أندوهالو في العاصمة أنتاناناريفو، في إطار زيارته الرسولية إلى هذا البلد الأفريقي، ووجه كلمة للمناسبة استهلها شاكرًا رئيسَ مجلس أساقفة مدغشقر، الكاردينال ديزيريه تساراهازانا على كلمات الترحيب التي وجهها باسم الأساقفة. وكان الكاردينال تساراهازانا قد شكر الأبَ الأقدس في بداية اللقاء على زيارته واهتمامه الراعوي، وتحدث أيضًا عن التزام الكنيسة في مدغشقر لصالح الفقراء والعناية بالبيت المشترك.

خلال لقائه أساقفة مدغشقر، وفي إشارة إلى موضوع الزيارة “زارع السلام والرجاء”، قال البابا فرنسيس بإمكان هذا الموضوع أن يكون صدى الرسالة التي أُوكلت إلينا، وأضاف أن من يزرع يفعل ذلك برجاء؛ متّكلاً على مجهوده والتزامه الشخصي وعالمًا أيضًا أن هناك عوامل كثيرة ينبغي أن تكون مجتمعة كي ينبت الزرع وينمو ويعطي ثمرا. وأشار إلى أن الزارع التعب والمكترث لا يفقد العزيمة ولا يستسلم. يعرف أن ينتظر ويثق، ولا يتوقف أبدًا عن محبة الحقل الموكل إلى عنايته. وأضاف أن الزارع يعرف أرضه ويهيّئها لكي تتمكن من إعطاء أفضل ما لديها. ونحن الأساقفة، على مثال “الزارع”، مدعوون إلى نثر بذار الإيمان والرجاء في هذه الأرض. وإذ توقف عند ما كتبه في الإرشاد الرسولي “فرح الإنجيل”، أشار البابا فرنسيس إلى أن مهمة البشارة تتضمن وتتطلب تنمية متكاملة لكل كائن بشري. هذا وفي كلمته إلى أساقفة مدغشقر، أشار البابا فرنسيس إلى أن البُعد النبوي المرتبط برسالة الكنيسة يتطلب، أينما كان ودائما، تمييزًا ليس سهلاً بشكل عام. وإذ سلط الضوء بعدها على الاهتمام بجميع أشكال الفقر، تابع البابا فرنسيس كلمته مشددا على إعلان الإنجيل للفقراء، وذكّر في هذا الصدد بما كتبه في الإرشاد الرسولي “فرح الإنجيل” مشيرا إلى أنه ينبغي التأكيد على وجود رباط لا ينفصل بين إيماننا والفقراء. يجب ألا ندعهم أبدا وحدهم!

في كلمته إلى أساقفة مدغشقر خلال لقائهم في كاتدرائية أندوهالو في أنتاناناريفو، أشار البابا فرنسيس إلى أهمية أن يكونوا رعاة قريبين من شعب الله بدءا من الكهنة لأنهم أخوتنا الأكثر قربًا، كما قال الأب الأقدس، وتحدث أيضًا عن أهمية أن يجد الكهنة في أسقفهم الأخ الأكبر والأب الذي يشجّعهم ويعضدهم في مسيرتهم، مسلطا الضوء هكذا على الأبوّة الروحية، وتوقف في هذا الصدد عند المجمع الفاتيكاني الثاني، وتحديدا القرار في مهمة الأساقفة الراعوية، وأشار إلى أن على الأساقفة أن يحيطوا دائما الكهنة بمحبة خاصة، لأنهم يتحمّلون قسمًا من مهماتهم، وأن يعاملوهم كأبناء وأصدقاء ويكونوا مستعدين للاستماع إليهم، ويعاملوهم بثقة، ذلك من أجل تعزيز العمل الراعوي في الأبرشية كلها. كما وتحدث البابا فرنسيس في كلمته إلى أساقفة مدغشقر عن أهمية المرافقة والتمييز لاسيما فيما يتعلق بالدعوات إلى الحياة المكرسة والكهنوت، وذكّر أيضًا بما كتبه في الإرشاد الرسولي “افرحوا وابتهجوا” حول الدعوة إلى القداسة في العالم المعاصر، وقال إن الدعوة الأساسية هي الدعوة إلى القداسة، فالقداسة هي وجه الكنيسة الأجمل. وتابع الأب الأقدس كلمته إلى أساقفة مدغشقر خلال لقائهم يوم السبت السابع من أيلول سبتمبر في كاتدرائية أندوهالو في أنتاناناريفو مثنيًا على المبادرات التي يقومون بها كرعاة من أجل تنشئة العلمانيين وعدم تركهم لوحدهم في رسالة أن يكونوا ملح الأرض ونور العالم. وتحدث أيضًا عن أهمية الحوار الأخوي بين الأساقفة والتعاون بين الكنائس الخاصة في المحيط الهندي. كما وجه الأب الأقدس خلال لقائه أساقفة مدغشقر تحية إلى الكهنة والرهبان والراهبات المرضى والمسنين معبّرا عن قربه منهم بالصلاة.

هذا وزار قداسة البابا فرنسيس الكابلة القريبة من الكاتدرائية حيث قبر الطوباوية فيكتوار رازواماناريفو (1848 – 1894).

البابا فرنسيس: يسوع يريد أن يحوّلنا جميعًا ويجعل حياتنا رسالة

“من خلالكم سيدخل المستقبل إلى مدغشقر وإلى الكنيسة” هذا ما قاله قداسة البابا فرنسيس خلال لقائه بالشباب في أبرشيّة سواماندراكيزاي؛ وأكّد لهم أن مع يسوع هناك آفاق جديدة على الدوام.

إلتقى قداسة البابا فرنسيس عصر السبت في أبرشيّة “Soamandrakizay” مئة ألف شاب قدموا من مختلف أنحاء مدغشقر وبعد كلمة الأسقف قدّم أحد الشباب شهادته وتحدّث عن التغيير الذي أحدثته في داخله الرسالة التي قام بها مع المساجين إذ حوّلته وأغنته وغيّرت له أسلوبه في النظر إلى الآخرين. بعدها تحدّث الأب الأقدس متوجّهاً أولاً إلى الشاب الذي قدّم شهادته وقال لم تتعلّم أن تكتشف المزايا وإنما أيضًا القصص التي تختبئ خلف كل وجه وتركت جانبًا جميع الانتقادات التي تشلّ، إذ أدركت أن العديد من المساجين ليسوا هناك لأنّهم أشرار وإنما لأنهم قاموا بالخيار الخاطئ.

تابع البابا فرنسيس مكرّرًا هذا هو موقف الله تجاهنا، فهو لا يحكم علينا لأننا أخطأنا الدرب لا بل يذكّرنا على الدوام كم نحن ثمينين في عينيه. فهو لا يدعونا بخطايانا وأخطائنا ومحدوديتنا بل يدعونا بأسمائنا، لأنَّ كل فرد منا هو ثمين في عينيه. أما الشيطان وبالرغم من أنّه يعرف أسماءنا يفضل أن يدعونا مرارًا وتكرارًا بخطايانا وأخطائنا وبهذا الشكل يجعلنا نشعر أنّه وبالرغم من كل ما سنقوم به لن يتغيّر شيء أبدًا. وأصرّ الأب الأقدس في هذا السياق على الشباب لكي يكونوا في مسيرة على الدوام وفي بحث عن السعادة التي لا يمكن لأحد أن ينتزعها منا واثقين أنَّ يسوع القائم من الموت يبقى معنا ولا يتركنا أبدًا بل يدعونا وينتظرنا ليوكل إلينا رسالة مهمّة.

أضاف الحبر الأعظم يقول نعلم جميعًا وبحسب خبراتنا الشخصية أنّه بإمكاننا أن نضيع وأن نركض خلف أوهام تعطينا وعودًا وتسحرنا بفرح جذّاب وسريع، سهل وفوري ولكنها في النهاية تترك القلب والنظر والنفس في منتصف الطريق. تلك الأوهام التي عندما نكون في سنِّ الشباب تغرينا بوعودٍ تخدِّرنا وتسلبنا الحيوية والفرح وتغلقنا في حلقة بدون مخرج ومليئة بالمرارة. وحث البابا الشباب في هذا السياق قائلاً: علينا أن نتحاشى عدوى الأوهام والمرارة، وفكرة أنَّ الأمور لن تتغيّر أبدًا؛ وأضاف إنّها مرارة خطيرة تسيطر علينا عندما لا يكون لدينا حتى القليل الضروري لنحارب يومًا بعد يوم أو الفرص الفعليّة للدراسة ليست كافية؛ وعندما يغيب العمل الذي يعرقل المستقبل وعندما يسود الظلم والفقر. عندها يأتي يسوع ليقول لنا: “لا، هذه ليست الدرب…” يدعونا بأسمائنا ويقول لكل فرد منا “إتبعني!”. لا لكي يجعلنا نركض خلف أوهام وإنما لكي يحوّل كل شخص منا إلى تلميذ مرسل هنا والآن. هو أوّل من يُبطل جميع الأصوات التي تسعى لكي تسيطر عليكم وتخدّركم أو لكي تُسكتَكُم لكي لا تبحثوا عن آفاق جديدة. هو يريد أن يحوّلنا جميعًا ويجعل حياتنا رسالة.

تابع البابا فرنسيس يقول يسوع يدعو ولكنّه يطلب منا ألا نخاف من الالتزام فنتخطّى اللامبالاة ونجد أجوبة مسيحية للمشاكل اليومية. يطلب منا أن نثق ونؤمن في قدراتنا وإمكانياتنا. من جهة أخرى على التلميذ الذي يريد أن ينمو في الصداقة مع المسيح ألا يراوح مكانه ويتذمّر بل عليه أن يتحرّك ويتصرّف؛ لأنّه من خلالكم سيدخل المستقبل إلى مدغشقر والكنيسة… والرب يدعونا لكي نكون بناة للمستقبل… وأنا أدعوكم ليسأل كل فرد منكم نفسه: “هل يمكن للرب أن يعتمد علي؟ هل يمكن لشعب مدغشقر أن يعتمد علي؟ هل يمكن لوطني مدغشقر أن يعتمد علي؟

أضاف الحبر الأعظم يقول لكن من المهمّ ألا نسير وحدنا لأن الله لا يريد مغامرين منفردين، لأن العزلة هي إحدى أسوأ التجارب التي يمكننا أن نتعرّض لها. من المستحيل أن يكون المرء تلميذًا مرسلاً وحده: نحن بحاجة للآخرين لكي نحيا ونتقاسم الحب والثقة اللذين يمنحنا إياهما الرب. إن اللقاء الشخصي مع يسوع لا يعوّض بغيره ويتمُّ في الجماعة. يمكن لكل فرد منا بالتأكيد أن يقوم بأمور عظيمة ولكن معًا يمكننا أن نحلم ونلتزم في سبيل أمور لا يمكن تخيّلها! ولذلك لا يجب علينا أن ننعزل أبدًا أو أن نرغب في العمل كل بمفرده إنها إحدى أسوأ التجارب التي قد نتعرّض لها.

بعدها شجّع البابا الشباب على عيش الروابط العائلية للأخوّة والتضامن وقال لا يمكن لأحد أن يقول للآخر “لست بحاجة لك” وأضاف علينا أن نشجّع الحياة الجماعية التي بفضلها يمكننا أن نتعلّم أن نكتشف المعجزات اليوميّة. وحث الأب الأقدس الشباب في هذا السياق لكي يجيبوا بالـ “نعم” بدون مراوغة على مثال مريم لكي ينالوا نور الرجاء ويجعلوا مدغشقر أكثر فأكثر الأرض التي حلم بها الرب. إنها “نعم” الذين يريدون الالتزام وهم مستعدون للمخاطرة ويريدون المراهنة على كل شيء بدون أية ضمانات أخرى غير اليقين بأنهم حاملين للوعد. إن تلك الشابة الصغيرة قد أصبحت اليوم أمًّا تسهر على أبنائها الذين يسيرون في الحياة متعبين احيانًا ومعوزين ولكنّهم يرغبون في أن يبقى نور الرجاء متّقدًا! وخلص البابا فرنسيس إلى القول هذا ما نريده لمدغشقر ولكل فردٍ منكم ولأصدقائكم ألا ينطفئ أبدًا نور الرجاء!

البابا فرنسيس: لنتبنَّى مشاريع الرب!

“تكُفُّ المقتضيات التي يطلبها منا يسوع عن كونها ثقيلة عندما نبدأ بتذوّق فرح الحياة الجديدة التي يقترحها هو نفسه علينا” هذا ما قاله قداسة البابا فرنسيس في عظته في القداس الإلهي الذي احتفل به في أبرشيّة سواماندراكيزاي.

في إطار زيارته الرسوليّة إلى مدغشقر ترأس قداسة البابا فرنسيس صباح الأحد القداس الإلهي في أبرشيّة “Soamandrakizay” بحضور حشد كبير من المؤمنين قدموا من جميع أنحاء البلاد وللمناسبة ألقى الأب الأقدس عظة قال فيها لقد قال لنا الإنجيل أنَّ جُموعًا كَثيرَةً كانت تَسيرُ مَعَ يَسوع. كتلك الجموع التي كانت تحتشد على درب يسوع، جئتم بأعداد كبيرة لتقبلوا رسالته ولكي تتبعوه. ولكنّكم تعلمون جيّدًا أن اتباع يسوع ليس أمرًا مريحًا جدًّا! في الواقع يذكّرنا إنجيل لوقا اليوم بمقتضيات هذا الالتزام.

تابع الأب الاقدس يقول يدعونا الشرط الأول للنّظر إلى علاقاتنا العائليّة. إن الحياة الجديدة التي يقترحها علينا الرب تبدو مزعجة وقد تتحوّل أيضًا إلى ظلم مشكِّكٍ بالنسبة للذين يؤمنون بأن دخول ملكوت الله يمكنه أن يُحدُّ فقط بروابط الدم او الانتماء إلى مجموعة معيّنة أو ثقافة خاصة. لكنّ الشرط الذي يضعه المعلّم يدعونا لكي نرفع نظرنا ويقول لنا عن الذي لا يقدر على رؤية الآخر كأخ له وأن يتأثّر لحياته ووضعه بغضِّ النظر عن انتمائه العائلي والثقافي والاجتماعي “لا يَستَطيعُ أَن يكونَ لي تِلميذًا” (لوقا ١٤، ٢٦).

أضاف البابا فرنسيس يقول أما الشرط الثاني فيظهر لنا كم هو صعب إتباع يسوع عندما نريد أن نحدد ملكوت الله مع مصالحنا الشخصية أو مع سحر إيديولوجيّة معيّنة ينتهي بها الأمر باستعمال اسم الله او الدين من أجل تبرير أعمال عنف وتمييز أو اعمال قتل ونفي وإرهاب وتهميش. عن شرط المعلّم يشجّعنا لكي لا نتلاعب بالإنجيل ونستغلّه وإنما لكي نبني تاريخًا في الأخوّة والتضامن في الاحترام المجاني للأرض وعطاياها ضدّ جميع أشكال الاستغلال ونعيش بشجاعة “الحوار دَرْبًا، والتعاوُنِ المُشتركِ سبيلًا، والتعارُفِ المُتَبادَلِ نَهْجًا وطَرِيقًا”.

وختامًا، تابع الحبر الأعظم يقول ما أصعب أن نتقاسم الحياة الجديدة التي يمنحنا الرب إياها عندما نكون مدفوعين باستمرار لتبرير أنفسنا، معتقدين أنَّ كلَّ شيء يأتي حصريًّا من جهودنا وممتلكاتنا، وعندما يصبح سباق جمع الممتلكات مُرهقًا وخانقًا ويزيد من الأنانية واستعمال أدوات غير أخلاقيّة! إن شرط المعلّم هو دعوة لكي نستعيد الذكرى الممتنّة ونعترف أنَّ حياتنا وقدراتنا هي نتيجة عطيّة نسجّها الله والعديد من الأيادي الصامتة لأشخاص سنكتشف أسماءهم فقط لدى ظهور ملكوت السماوات.

أضاف البابا فرنسيس يقول بهذه المقتضيات يريد الرب أن يُعدَّ تلاميذه لعيد انبعاث ملكوت الله وان يحرّرهم من العائق المدمّر، أسوأ اشكال العبودية: العيش من أجل أنفسهم. إنها تجربة الانغلاق في عالمنا الصغير الذي ينتهي به الأمر بترك مكان صغير للآخرين: فلا يدخل الفقراء ولا يُسمع صوته ولا يتمُّ التمتّع بفرح محبّته، ولا يخفق بعد الآن حماس صنع الخير…

تابع الأب الأقدس يقول على الدرب نحو أورشليم يدعونا الرب من خلال هذه المقتضيات لنرفع نظرنا ولنصلح أولوياتنا ولاسيما لكي نخلق فسحات يكون فيها الله محور وأساس حياتنا. لننظر من حولنا: كم من الرجال والنساء والشباب والأطفال يتألّمون ويُحرمون من كلِّ شيء بالكامل! هذا الأمر ليس جزءًا من مخطط الله. كم هي ملحّة دعوة يسوع هذه لكي نموت عن انغلاقاتنا وفردانيتنا الأنانية لكي نسمح لروح الأخوّة أن ينتصر ويشعر كل فرد أنّه محبوب لأنه مفهوم ومقبول ومحترم في كرامته.

أضاف الحبر الأعظم يقول تدعونا كلمة الله التي سمعناها لكي نستعيد المسيرة، ولكي نتجرأ على القيام بالقفزة النوعية ونتبنّى حكمة التجرّد كأساس للعدالة ولحياة كلِّ فرد منا فنتمكّن معًا من محاربة جميع أشكال عبادة الأصنام التي تحملنا على تركيز اهتمامنا على الضمانات الغشاشة للسلطة والتقدّم المهني والمال والبحث عن الأمجاد البشريّة.

وختم البابا فرنسيس عظته بالقول تكُفُّ المقتضيات التي يطلبها منا يسوع عن كونها ثقيلة عندما نبدأ بتذوّق فرح الحياة الجديدة التي يقترحها هو نفسه علينا: الفرح الذي يولد من معرفتنا بأنه هو الذي يأتي ليبحث عنا أولاً عند تقاطع الطرقات حتى عندما نكون ضائعين كذلك الخروف أو كالابن الضال. لتدفعنا هذه الواقعية المتواضعة على مواجهة التحديات الكبيرة ولتمنحكم الرغبة في أن تجعلوا بلدكم مكانًا حيث يمكن للإنجيل أن يصبح حياةً وأن تكون الحياة لمجد الله الأعظم. لنقرّر إذًا ولنتبنَّى مشاريع الرب!

في ختام الذبيحة الإلهية التي احتفل بها في أبرشيّة “Soamandrakizay” تلا قداسة البابا فرنسيس صلاة التبشير الملائكي مع جميع المؤمنين الحاضرين وقبل الصلاة ألقى الأب الأقدس كلمة وجّه خلالها تحية لجميع الذين شاركوا في الاحتفال الإفخارستي وقال استفيد من هذه المناسبة لكي أعبر عن امتناني لرئيس الجمهورية ولسلطات البلاد المدنيّة على استقبالهم، ويمتدُّ امتناني أيضًا إلى جميع الذين وبأشكال عديدة قد ساهموا في نجاح زيارتي هذه. ليكافئكم الرب ويبارك شعبكم بأسره بشفاعة الطوباوي رافاييل لويس رافيرينغا والطوباوية فيكتوار رازواماناريفو.

والآن تابع البابا يقول نتوجّه بالصلاة إلى العذراء القديسة فجر الخلاص للبشرية، في اليوم الذي نذكر فيه ولادتها. لترافق العذراء مريم البريئة من دنس الخطيئة الأصلية، التي تحبونها وتكرّمونها كأم وشفيعة، مسيرة مدغشقر في السلام والرجاء.

البابا فرنسيس يزور مشروع “مدينة الصداقة” في مدغشقر ويصلي من أجل العمال

كان مشروع “مدينة الصداقة” في أكامازوا الذي أسسه الإرسالي الأرجنتيني الأب بيدرو أوربيكا، والذي يقدم مساعدات مختلفة لأعداد كبيرة من الأشخاص، إحدى محطات زيارة البابا فرنسيس الرسولية إلى مدغشقر، حيث التقى قداسته بعد ظهر اليوم الأحد مجموعة من الشباب وتحدث إليهم عن انطلاق مثل هذا المشروع من الإيمان. هذا ورفع قداسة البابا بعد ذلك في ورشة عمل داخل المشروع الصلاة من أجل العمال.

زار قداسة البابا فرنسيس بعد ظهر اليوم الأحد “مدينة الصداقة” في مدغشقر، وهو مشروع أسسه سنة 1989 الإرسالي الأرجنتيني الأب بيدرو أوبيكا، ويستفيد من خدمات هذا المشروع حوالي 25 ألف شخص يعيشون في القرى المحيطة بالعاصمة بينما يأتيه سنويا 30 ألفا من الفقراء للحصول على مساعدات ويتلقى فيه 14 ألف طفل التعليم، هذا إلى جانب مشاركة حوالي 8 آلاف شخص في قداس الأحد في “مدينة الصداقة. هذا وكان في استقبال البابا مؤسس المشروع الأب بيدرو أوبيكا ورافقه إلى القاعة حيث ينتظر حوالي 800 شاب قداسة البابا. وعقب تحية وجهها الأب أوبيكا وكلمة لأحد الفتية تحدث البابا فرنسيس إلى الحضور فحيا الجميع واصفا هذا المكان بتعبير عن حضور الله وسط شعبه الفقير. وتابع أن هذا ليس حضورا استثنائيا بل حضور إله قرر العيش والبقاء دائما وسط شعبه. وواصل البابا فرنسيس حديثه مشيرا إلى الوجوه الباسمة للأعداد الكبيرة من المشاركين في هذا اللقاء والذين شيدوا هذا المشروع وسيواصلون ذلك كي تعيش عائلات كثيرة بكرامة، وشكر الأب الأقدس الرب الذي أصغى إلى صرخة الفقراء وأبرز محبته عبر علامات ملموسة مثل هذا المشروع. وتحدث البابا فرنسيس إلى الحضور عن صرخاتهم الناتجة عن عدم التمكن من العيش بلا سكن ومن رؤية أبنائهم يعانون من سوء التغذية، من عدم توفر العمل ومن النظرة غير المبالية وربما المزدرية، صرخات قد تحولت إلى أناشيد رجاء، وأضاف قداسته أن كل زاوية وكل مدرسة أو مخزن في هذا المكان هو أنشودة رجاء تنفي الرؤية القدرية، وشدد البابا فرنسيس على أن الفقر ليس قدرا.

توقف الأب الأقدس بعد ذلك عند كون مشروع “مدينة الصداقة” في أكامازوا تعبيرا عن تاريخ طويل من الشجاعة والمساعدة المتبادلة وعمل شاق أساسه إيمان حي تُرجم إلى أعمال ملموسة قادرة على “تحريك الجبال”، إيمان سمح برؤية الرجاء حيثما كانت تُرى القدرية، وبرؤية الحياة حيثما كان يتحدث كثيرون عن الموت والدمار. وذكّر البابا فرنسيس هنا بحديث يعقوب الرسول عن أن الإيمان “إِن لم يَقتَرِنْ بِالأَعمال كانَ مَيْتًا في حَدِّ ذاتِه” (راجع يع 2، 17). أشار الأب الأقدس من جهة أخرى، موجها حديثه إلى الحضور، إلى أن أسس العمل الذي تم القيام به معا قد جددت الثقة بشكل حرفي وصبور لا فقط الثقة في أنفسهم بل وأيضا فيما بينهم، ثقة جعلتهم أيضا أبطال وصناع هذا التاريخ. وتحدث قداسته أيضا عن التربية التي نقلت من خلالها العائلات الأولى التي بدأت مشروع الأب بيدرو أوبيكا كنز الالتزام والنظام والنزاهة، احترام الذات واحترام الآخرين، وهكذا كان ممكنا إدراك أن حلم الله ليس النجاح الشخصي فقط بل في المقام الأول الجماعي، وأنه ما من عبودية أسوأ من عيش كل شخص لذاته فقط حسب ما قال مؤسس المشروع في بداية اللقاء.

وإلى شباب هذه الجماعة وجه البابا فرنسيس خلال اللقاء، وانطلاقا من شهادة لأحدهم، رسالة خاصة، وهي ألا يستسلموا أبدا أمام تبعات الفقر وألا يسقطوا أمام تجربة الحياة السهلة أو الانغلاق على الذات. دعا قداسته الشباب من جهة أخرى إلى مواصلة العمل في هذا المشروع الذي بدأه المسنون، وأكد أنهم سيجدون القوة للقيام بذلك في إيمانهم والشهادة الحية التي تشكلت في حياتهم، كما وحثهم على أن يطلبوا من الله أن يساعدهم كي يضعوا أنفسهم في خدمة أخوتهم وأخواتهم، وهكذا تصبح “مدينة الصداقة” لا فقط مثالا للأجيال القادمة، بل وفي المقام الأول نقطة انطلاق عمل مستلهَم من الله سيجد تطوره الكامل في مواصلة الشهادة للمحبة لأجيال اليوم والغد.

وفي ختام كلمته خلال زيارته مشروع “مدينة الصداقة” في أكامازوا، في إطار زيارته الرسولية إلى مدغشقر، تضرع البابا فرنسيس كي يشع هذا النور في مدغشقر بكاملها وفي مناطق أخرى من العالم، وأن نتمكن من بلوغ نماذج تنمية تفضِّل محاربة الفقر والاقصاء الاجتماعي، وذلك انطلاقا من الثقة والتربية، العمل والالتزام، والتي لا غنى عنها لكرامة الشخص البشري. ثم شكر الأب الأقدس الأب بيدرو أوبيكا ومعاونيه، كما وشكر المشاركين على شهادتهم النبوية والمانحة للرجاء طالبا بركة الله لهم. وختم سائلا الحضور ألا ينسوا أن يصلوا من أجله.

هذا وعقب لقائه جماعة “مدينة الصداقة” توجه قداسة البابا فرنسيس إلى ورشة عمل ماهاتازانا، وهي مكان أحد النشاطات المختلفة في هذا المشروع، حيث كان في استقباله العاملون والذين وجه أحدهم كلمة تحية إلى الأب الأقدس. هذا ورفع البابا فرنسيس صلاة من أجل العمال جميعا، متضرعا إلى الله كي يحفظهم ويحفظ حنانهم إزاء أبنائهم، أن تضمن ثمار عملهم حياة كريمة لهم ولعائلاتهم. طلب قداسته أيضا أن يلمس رب العدالة قلوب رجال الأعمال ليوفروا للعمال رواتب وأجور كريمة، كما وتضرع كي يعتني الله بمن لا عمل له وكي تختفي البطالة من مجتمعاتنا. طلب البابا من الله أيضا أن يعتني العمال بعضهم ببعض ويتبادلوا التشجيع والمساعدة.

النشرة
تسلم Aleteia يومياً
يساهم القراء مثلكم في إنجاح رسالة أليتيا

منذ انطلاق موقع اليتيا عام ٢٠١٢،  زاد عدد قرّاء أليتيا بشكل كبير في العالم أجمع. نحن ملتزمون بمهمة توفير مقالات تغني، تلهم وتخبر عن الحياة المسيحية.  لهذا نريد أن تكون مقالاتنا متاحة للجميع بشكل مجاني، لكننا بحاجة إلى مساعدتكم. إنّ جودة الصحافة مكلفة (غالباً أكثر ممّا تغطّيه الإعلانات). يمكن أن يحدث قراء مثلكم فارقاً كبيراً من خلال التبرّع بـ ٣ دولارات بالشهر.