أليتيا

أبعد من اعتزال إليسا الفنّ

مشاركة

الفساد هو نوع من أشكال التجديف وهو سلاح المافيا ولغتها المشتركة

أعلنت المغنية اللبنانية إليسا اعتزالها من عالم الغناء والموسيقى، وأنحت باللائمة على صناعة الموسيقى “الشبيهة بالمافيا”.

وفي تغريدة  قالت إليسا إنها قررت الإعلان عن اعتزالها “بقلب مثقل بالحزن ولكن باقتناع بالغ”.

حزن محبو اليسا وتعاطفوا معها، وما يحصل مع اليسا ليس سوى عيّنة عن ما تعاني منه مجتمعاتنا.

لطالما حذّر البابا فرنسيس من المافيا والفاسدين، فيقول عن لغة المافيا المشتركة أنها عمليّة موت تكسر التعايش بين الأشخاص وتعزّز الجرائم وتُدمِّر من يقوم بها.

وتوقّف البابا عند ظاهرة الفساد التي تستثمر حالة الأشخاص الداخلية والواقع الإجتماعي، ويضيف، الإنسان الذي يسمح للفساد أن يسيطر عليه يعيش سقطة، فتنكسر أعمدة التعايش بين الأشخاص لأنَّ المصالح الخاصة هي كالسم الذي يُسمِّم كل وجهة نظر عامة.

تابع البابا فرنسيس إن الفساد نتن وتفوح منه رائحة كريهة، رائحة قلب مهترئ يكون في أساس الاستغلال والانحلال والظلم الاجتماعي و”إماتة” الجدارة وغياب خدمة الأشخاص، هذا ما يقوم أيضًا في أساس العبوديّة وإهمال المدينة والخير العام والطبيعة.

إنَّ الفساد هو نوع من أشكال التجديف وهو سلاح المافيا ولغتها المشتركة وعمليّة موت تولِّد ثقافة الموت في الذين يدبّرون الجرائم، إنَّ الفاسد ينسى أن يطلب المغفرة لأنّه تعب وغير مبال وممتلئ من ذاته.

من حق إليسا أن تتعب، هي أرادت السكون في حياتها، و”ما نفع الانسان لو ربح العالم وخسر نفسه”، وباعها من اجل المال، فإليسا غرّدت لتقول إنّ عبودية المال والشركات والفاسدين لا تجلب السعادة، فهي انسانة حرّة على مثال ربها.

وفي إحدى عظاته يتابع البابا قائلاً، إن الفساد شبيه بالمخدرات التي نصبح عبيداً لها. إن “البعض يتصرفون مع الفساد كما يتصرفون مع المخدرات: فهم يعتقدون أنهم يستطيعون اللجوء إليها والتخلي عنها عندما يريدون”. أضاف: “نبدأ رويداً رويداً، مبلغ صغير من هنا، ورشوة من هناك”، وبذلك “نخسر حريتنا”. تابع، ان الفساد ينتج أيضاً “الإدمان” ويؤدي ايضاً الى الفقر والمعاناة.

ربما ارادت اليسا بفعلتها أن تتفلّت من براثن العبودية، عبودية الشهرة، التي يظن البعض أنّ الانسان المشهور والمحبوب هو حرّ، ولكن العكس صحيح.

 

الرجاء الحفاظ على مصدر المقال في حال نقله

مساعدة أليتيا تتطلب دقيقة

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً