أليتيا

بعد استفراغ دم ووجع لا يطاق والموت الحتمي وللمرّة الأولى جو يحكي قصّته مع مار شربل

مشاركة

جو إدّو يحكي تفاصيل معجزة حصلت معه بشفاعة القديس شربل

حكايتي معك عمرها ١١ سنة بس ما بتخلص، حكاية نصها معروف لأهلي وأصحابي، والنص التاني أول مرة بحكيه.

بعد عشر سنين من وجع ما بينطاق، وإستفراغ دم، و(تجربة) كل أنواع العلاج والأدوية اللي ما نفعت، كان معدل الوجع عشرين ساعة باليوم، ولما بقول وجع.. يعني وجع مش (غنج).

جيتني بالحلم بـ ٢٩ أيلول الـ ٢٠٠٨، إنت اللي وجك مش غريب عني، وبعرف صورتك متل ما بعرف بيي، وقلتلي: (روح ع لبنان). قلتلك: (كيف بدي روح، وأنا ما معي أجار البيت)؟

ونطرت جوابك، وتطلعت صوبك.. لقيتك اختفيت، وأنا وعيت.

وقعدت تاني نهار فكر، شو بدو مني هالختيار؟ مش عارف وضعي؟ كيف بدي إنزل ع لبنان وبرقبتي عيلة ومصروف بيت عم إفلح فلاحة ت كفيه؟

مرق النهار، وإجا الليل، تعشيت، سهرت شوي ونمت.. ورجع الحلم بغير صورة.

شفت الوج اللي مغلغل بمسام جلدي وبين لحمي والعضم.. وج إمي اللي كانت توفت قبل سنة، وكنت واعدها إنزل إحضر جنازها، وعتلان هم مش قادر وقالتلي بالحرف: (ليش مش عم تسمع كلمة جدك)؟. افتكرتها عم تحكي عن بيّها، قلتلها: (صرلي سنين ما شفتو، جدي ميت من زمان يا امي).. واختفت إمي من الحلم، ووعيت.

تاني يوم، فتحت علبة البريد، لقيت رسالة من مصلحة الضريبة بكندا، وشيك بحوالي الألفين دولار، رجعولي عن السنة الماضية.. تطلعت بهالشيك المش منتظرو، ابتسمت لحالي، مسكت التلفون ودقيت لشركة سفريات وحجزت ع لبنان.

أربع خمس ايام بلبنان بين الأهل نستني وجعي، بس المرض موجود، ورجعت استفرغ دم..

بيتنا بالصيف متل خلية النحل الحمدلله، مجموعين عالغدا كتار، بس أول اللي انتبهولي كانت مرت خيي، الغالية الدكتورة دادو طبيبة الأسنان، وفجأة.. تطلعت حواليي ما لقيت حدا، صرت لوحدي عهالطاولة.
كيف غمزوا بعضن؟ ما عرفت. كيف (انعقد الإجتماع العائلي الطارئ)؟ كمان ما انتبهت.

افتكرتن خلصوا غدا، وفاتوا يرتاحوا شوي بعد الضهر متل العادة، بس لأ يا عمي.. بعد في الفواكه والقهوة، وين راحوا هالجماعة؟

وفتت عالصالون، لقيتن بيتوشوشوا عالسكت، تلات أربع دكاترة، شي للأسنان، شي للصحة العامة وشفتن مبلوعين.. يعني متل المرعوبين، وكان القرار (التعسفي): بكرا رح تجي دادو تاخدك ع طرابلس، تعمل ناضور لمعدتك. ومتل اللي آخر همي.. قبلت.

وبلشت مع دادو رحلة النواضير والصور والفحوصات، من النيني بطرابلس، للجامعة الأميركية ببيروت، وكل مرة إسألها تجاوبني: (الحمدلله كل شي منيح ما تعتل هم).

قربت الفرصة تخلص، وصار لازم إرجع ع كندا، وبيطل عليي الوج اللي بحبو كتير، وج إبن إختي الدكتور ديغول وبضحكة بتشرح القلب، بيسألني: (خال، إذا بدنا ياك شي جمعة زيادة، فيك تجدد)؟ قلتلو: (إذا شي ضروري بضلّ، بس يا خال بدي ارجع ع بيتي وعيلتي). قلّي: (بالناضور اللي عملناه بالجامعة الأميركية، بيّن معنا شي ما حبّو الدكتور جان، خلينا نتأكد منو). ابتسمت وقلتلو: (يا حكيم، الدني تطورت وأنا من اللي بيقروا كتير، قِلّي معك سرطان وريّح راسك) ورجعت ضحكت، وضحك مقابيلي وشفت بعيونو لمعة دموع ما قدر يخبيها. وكفيت: (خلص رح ابقى).

وقبل ما إسألو كيف منبلّش، قال: (تمام، الدكتور جان حكي مع حكيم صاحبو (بمستشفى الروم أو بالجعيتاوي مش متذكر)، وأخدلك موعد لبكرا، وضحكت من قلبي وقلتلو: (ما زال عاملين كل هالمؤامرة وخالصين، لشو عم تسألني إذا فيني إبقى)؟

ورجعت دادو ع شغلها معي وفيني، سكرت عيادتها بطرابلس، وأجلت كل مواعيد المرضى، و(حملتني) ع بيروت، وقبل ما نفوت سألتها: شو إسمو الحكيم؟ قالتلي: الدكتور طومي جعجع، قلتلها: يعني بيقولولوا الدكتور جعجع؟ وقلب ديغول ع ضهرو من الضحك وقلّي: (صحّيت عالإسم ما هيك) قلتلو: (خلص، صحّيت).

شفنا الدكتور جعجع، فحصني، وشاف الصور والتحاليل، قلّي: (أنا والدكتور جان حجزنالك بكرا بالسان جورج بعجلتون).

شو هيدا؟ شو عم يصير معي؟ شو هالناس اللي عاملي كل حساباتها، وحاجزتلي كل هالمواعيد، وأنا متل الأطرش بالزفة؟

بأربعة تشرين الأول، الدني بعدها عتم وج الضو، حملني الغالي ديغول و.. يا رب ع عجلتون.

ع باب المستشفى، لقيت بنت إختي ديانا، ناطرتنا وحاملة قنينة مي بإيدها، وبعد السلام والحكي اللي ما بيطلع إلا من قلب كبير ومحب، قالتلي: (خالو، جبتلك مي من مار شربل، اشرب بلعة زغيرة) قلتلها: (عندي عملية خالو، لازم كون ع معدة فاضية، بشربها بعد العملية انشالله). تطلّعت فيني بعيون المؤمن الواثق والمصرّ وقالت: (لا خالي هيدي مش حيالله مي، هيدي من مار شربل، ما بتبيّن بالمعدة. إنت لا تكتّر، بلعة زغيرة). وشربت.

عملنا العملية، وكان المفروض إبقى جمعة بالمستشفى، وقبل ما تخلص الجمعة بليلة، ما جابولي عشا.. العمى جعت، سألت الممرضة، قالتلي: عالملف تبعك ممنوع تاكل الليلة، يمكن عندك شي صورة الصبح. سكتت وقلت خير انشالله، يمكن الحكيم بدّو يتأكد إنو كل شي تمام.

تاني يوم الصبح، بيفوت ممرض مع شاريو وبيقلي: (مسيو إدو، تفضل) تطلعت عالساعة كانت شي سبعة الصبح، قلتلّو: (مش بكير عالصورة)؟ قلّي: (أي صورة، عندك عملية!)

 

 

وبلّش دمي يغلي وقلتلّو: (إنت غلطان خيي، أنا عملت العملية من جمعة وخلصت، وطالع اليوم). قلّي: (لا ما خلصت وأنا مش غلطان، والدكتور جعجع ناطرك بغرفة العمليات، تفضل).

قلتلّو: (حل عني كرمال الله، شو الشغلة أكلة شوكولا؟ شو هالعملية اللي ما معي خبرها؟ قلّو للدكتور جعجع، هيدا متنحر بتختو وما بدو ينزل.

خمس دقايق وبيطل الدكتور جعجع عم يضحك وبيقلّي: (اعطيني نص ساعة منك، ت أعطيك عمر جديد مقابيلها). وحس عليي إني ما فهمت قصدو وكمّل: (بيّن معنا بآخر صورة، خليتين فالتين ما قدرت إلقطن أول مرة، ممكن يروحوا بالعلاج بس أنا بدي ريح راسي وريحك. رح شيلن).

سمعتو وبكيت لأن ظلمت الممرض، ونزلت وعملت العملية التانية، ونطرنا الفحوصات اللي بعتوها للدكتور ايلي سالم أشهر جراحي السرطان بأميركا والعالم وإجا الجواب: (هالحالة في منها واحد كل تلاتين ألف، يا إمو مصلياتلو، أو صايرة معو شي عجيبة. المعدة نضيفة ومش بحاجة لأي علاج أو كيموثيرابي. قولولوا: مبروك).

الخلاصة، وبعرف طولت. رجعت ع كندا، وصرت كل سنة أعمل ناضور لمعدتي ت نتأكد إنو كل شي منيح ونضيف، واليوم كان عندي آخر ناضور بعد ١١ سنة، وبيقلّي الحكيم: (رح فوت عالمعدة، وإذا شفت شي ما عجبني، رح شيل خزعة وابعتها عالفحص). ابتسمت وقلتلو: (طمّن بالك ما في شي، الحكيم اللي حط إيدو مع الجراح بلبنان، ما بيخلي شي وراه) قلّي: (مين هالحكيم اللي بيعرف كل شي)؟ قلتلّو: (بس تخلص، بقلك مينو).

خلص الناضور، ووعيت وإجا الحكيم وقال: (كل شي نضيف، ما في لزوم للخزعة). قلتلو: (معي خبر، وقلتلك قبل ما تبلّش، بتحب تعرف مين الحكيم)؟ وبرفع عتب وقلة اهتمام قلّي: مين؟ وشلت صورتك يا جدي من جيبتي وفرجيتو ياها، وتفاجأت إنو عرفك.. قلّي مار شربل وإنت لبناني. ضحكت وقلتلو: (أيمتى بدك نعمل تاني ناضور)؟ قلّي: (مبدئياً ما في لزوم، بس ت تطمن بالك، رح أعملك موعد.. بعد تلات سنين)

.
بعرفك ما بتحب المديح، بس ما فيني الا ما قول هالجملة اللي إنت بتحبها: (كتّر خيرك).

Joe A. Eddo

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً