أخبار حياتية لزوادتك اليومية
تسجل في نشرة أليتيا! أفضل مقالاتنا يومياً ومجاناً
تسجل

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

هل يمكن لمسيحي أن يصنع المعجزات باسم المسيح وهو من فاعلي الإثم؟

مشاركة

لا تدعوا أحداً يضلّكم

قال يسوع في نهاية العظة على الجبل: “كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم: يا رب، يا رب، أليس باسم تنبأنا؟ وباسمك أخرجنا الشياطين؟ وباسمك صنعنا المعجزات؟ حينئذ اقول لهم: إني لا أعرفكم قط، اذهبوا عني يا فاعلي الإثم”.

ويقول الرب ايضاً مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟

تلتقي في حياتك بكثير من المسيحيين ، يكلّمونك بالانجيل والمعجزات، بالمحبة والتواضع، تراهم غيارى على كنيستهم، يراسون جمعيات، أو يديرون جوقات، أو يخدمون مذبح الله. تبدأ أنت باتباع خطاهم، أو تنخرط في لقاءاتهم، يبدأون باخبارك عن حياتهم الروحية وأهمية اتباع القيم الانجيلية، ولكن تشعر في داخلك بأن هناك قطبة مخفية، تسأل فلا تلقى الجواب، وبعد سنين وسنين تكتشف أنّك كنت مخدوعاً من اشخاص هدفهم المال، الشهرة، الكراسي…وتسأل نفسك؟ كيف يسمح الله لكل هذا؟

اذكر عندما بدأت حياة يسوع تسحرني أني انضويت تحت جمعيات مسيحية متعددة، ولكن يبقى المسؤولين عن تلك الجماعات أو الجمعيات أشخاص مثلك مثلهم، مشكلتهم وحتى وإن رأيت فيهم الفقر والتواضع، أن داخلهم مرعب كالقبور، كل ما يريدونه هو أن يوجّهوا العالم كما يريدون، هم اشبه برؤساء بدع وليس بجماعات دينية.

لفتني هذا المقال على موقع الأنبا تكلا هيمانوت (كتاب سنوات مع أسئلة الناس – أسئلة خاصة بالكتاب المقدس – قداسة البابا شنودة الثالث) ربما يجيب على بعض من اسئلتكم:

هناك أمثلة كثيرة في الكتاب المقدس تدل على أن أشخاصًا تنبأوا أو أخرجوا شياطين، أو صنعوا قوات، وهلكوا..!  ومن هؤلاء:

* مثال شاول الملك:

قيل عن شاول الملك: “أن الله أعطاه قلبًا آخر، وأتت جميع هذه الآيات في ذلك اليوم…  وإذ بزمرة من الأنبياء لقيته، فحلَّ عليه روح الرب فتنبأ..  حتى قال الناس بعضهم لبعض أشاول أيضًا بين الأنبياء؟!” (صموئيل الأول 9:10-12).

وشاول هذا هلك.  وقيل عنه: “وذهب روح الرب من عند شاول، وبغته روح رديء من قبل الرب” (صموئيل الأول 14:16).  ولما ناح عليه صموئيل النبي “قال الرب لصموئيل: حتى متى تنوح على شاول، وأنا قد رفضته..؟!” (صموئيل الأول 1:16).

* مثال بلعام النبي:

هذا ظهر له الرب وكلمه (عدد 9:22).  ولما عرض عليه بالاق أن يكرمه إكرامًا عظيمًا إذ لعن الشعب، قال: “ولو أعطاني بالاق ملء بيته فضة وذهبًا، لا أقدر أن أتجاوز قول الرب إلهي لأعمل صغيرًا أو كبيرًا” (سفر العدد 18:22).  وقال أيضًا: “الكلام الذي يضعه الله في فمي، به أتكلم” (عدد 38:22).  وبنى سبعة مذابح، وأصعد محرقات للرب.

وتنبأ بلعام بنبوءات صحيحة (عدد 7:23-10).  وقيل عنه: فوافى الرب بلعام، ووضع كلامًا في فمه..” (عدد 10:24).

“وكان عليه روح الله.  فنطق بمثله وقال: “وحي بلعام بن بعور.  وحي الرجل المفتوح العينين.  وحي الذي يسمع أقوال الله، الذي يرى رؤيا القدير..” (عدد 2:2-5).  وظل ينطق بكلام الرب حتى “اشتعل غضب بالاق على بلعام..” (العدد 10:24).

وتنبأ بلعام عن السيد المسيح فقال: “..أراه ولكن ليس الآن..  أبصره، ولكن ليس قريبًا.  يبرز كوكب من يعقوب، ويقوم قضيب من إسرائيل..” (سفر ألعدد 17،16:24).

ومع ذلك هلك هذا النبي بلعام..!

وتكلم الرب ضده في (سفر الرؤيا 14:2).  وتكلم عن ضلالته أيضًا القديس بطرس الرسول الشهيد (رسالة بطرس الثانية 16،15:2)، وكذلك تلكم عن ضلالة بلعام القديس يهوذا الرسول أيضًا (رسالة يهوذا 11).

* مثال قيافا رئيس الكهنة:

وهو الذي حكم على السيد المسيح في المجمع.  ومزَّق ثيابه وقال: “قد جدّف.  ما حاجتنا بعد إلى شهود..؟!  ها قد سمعتم تجديفه!” (إنجيل متى 65،57:26).

قيافا هذا، تنبأ عن السيد المسيح وقال: “إنه خير لما أن يموت واحد عن الشعب..  ولك يقل هذا من نفسه، بل إذ كان رئيسًا للكهنة في تلك السنة تنبأ أن يسوع مزمع أن يموت عن الأمة..” (إنجيل يوحنا 49:11-51).

* مثال النبي أو الحالم حلمًا (التثنية 13):

قال الوحي الإلهي في سفر التثنية “إذا قام في وسطك نبي أو حالم حلمًا، وأعطاك آية أو أعجوبة، ولو حدثت تلك الآية أو الأعجوبة التي كلمك عنها قائلًا: لنذهب وراء آلهة أخرى لم تعرفها ونعبدها.  فلا تسمع لكلام ذلك النبي أو الحالم ذلك الحلم، لأن الرب إلهكم يمتحنكم لكي يعلم هل تحبون الرب إلهكم من كل قلوبكم وكل أنفسكم” (تثنية 1:13-3).

هنا نبى، ويقدم آية أو أعجوبة، وتتحقق.  ولكنه من فاعلي الإثم، لأنه يدعو لاتباع آلهة أخرى.  والله يسمح بهذا لامتحاننا.

 

مثال آخر، وهو الأنبياء الكذبة الذين يظنون أن روح الرب يحركهم، بينما هم مخدوعون، ولا يحركهم سوى الشيطان!!

مثال هؤلاء صدقيا بن كنعنة (ملوك الأول 24،11:22).

كان الشيطان قد دخل كروح كذب في أفواه الأنبياء الذين يشيرون على آخاب الملك، لكي يضل الملك.  إذ ينصحونه أن يحارب راموت جلعاد لأنه سينتصر، بينما هذه الحرب لهلاكه (الملوك الأول 23،22:22).

وتنبأ له صدقيا بن كنعنة بهذا الانتصار (ملوك الأول 11:22) (نص السفر موجود هنا بموقع القديس تكلا)!!  ولما قال ميخا نبي الرب عكس ذلك يقول الكتاب: “فتقدم صدقيا بن كنعنة، وضرب ميخا على الفك وقال: من أين عبر روح الرب من ليكلمك؟! (ملوك الأول 24:22).

هنا صدقيا بن كنعنة يظن أن روح الرب هو الذي ينطق على فمه، بينما هو مخدوع!  والذي ينطق على فمه بالحقيقة هو روح كذب.

من هنا يظهر أن البعض قد يقولون للرب: “باسمك تنبأنا”، بينما يكونون في الحقيقة مخدوعين..!!

هذا نوع ثانٍ، فما هو النوع الثالث؟

 

هناك أشخاص كانوا أبرارا حينما تنبأوا باسم الرب، وأخرجوا شياطين.  ولكن حياتهم تغيرت بعد ذلك، وصاروا فاعلي إثم.

لاشك أن يهوذا كان ضمن الاثني عشر حينما أرسلهم الرب، و”أعطاهم سلطانًا على أرواح نجسة ليخرجوها، ويشفوا كل مرض وكل ضعف” (إنجيل متى 1:10).  ونحن نعلم كيف انتهت حياة يهوذا كابن للهلاك (إنجيل يوحنا 12:17).

و ديماس مساعد بولس الرسول، لا يوجد ما يمنع أنه كان يصنع عجائب حينما كان كارزًا.  ولكنه ارتد وصار من فاعلي الإثم، وقال عنه بولس الرسول: “ديماس قد تركني، وأحب العالم الحاضر” (رسالة تيموثاوس الثانية 9:4).

وحينئذ تكون عبارة “باسمك تنبأنا” تعني حياتهم الأولى البارة.

وعبارة “اذهبوا عني يا فاعلي الإثم” تعني ما انتهوا إليه بعد ارتدادهم.  لأن كثيرين “بدأوا بالروح، وكملوا بالجسد” (غلاطية 3:3).

 

هناك أشخاص وهبهم الله موهبة النبوة وصنع المعجزات، فبهرتهم المعجزات وارتفعت قلوبهم، وسقطوا بالكبرياء.  وصاروا من فاعلي الإثم.

وهكذا يقول الكتاب: “قبل الكسر الكبرياء، وقبل السقوط تشامخ الروح” (سفر الأمثال 18:16)..  هل تظنون يا أخوتي أنه أمر سهل أن يرى إنسان أنه يشفي مريضًا، أو يقيم ميتا، أو يخرج شيطانًا؟!

الموهبة تحتاج إلى تواضع يسندها.  وإلا يهلك صاحبها.

ولذلك صدق مار اسحق حينما قال: “إن منحك الله موهبة، فاطلب منه أن منحك تواضعًا ليحميها، أو اطلب منه أن ينزع هذه الموهبة منك”..

ورد في تاريخ القديس أبا مقار الكبير أنه أقام ميتا.  فسأله تلاميذه: ماذا كان شعوره وقتذاك؟  فقال: “كنت كمن يسير على سيف من نار”..

إذن لا مانع من أن البعض باسم الرب تنبأوا، وباسمه أخرجوا شياطين، وصنعوا معجزات كثيرة..  ثم تعجرفت قلوبهم، ولم ينسبوا المجد لله، وصاروا من فاعلي الإثم.

 

وقد يوجد إنسان عنده إيمان قوي يصنع المعجزات، ولكن ليست له أعمال صالحة، وليست فيه محبة، ويصير من فاعلي الإثم.

وعن هذا النوع وأمثاله يقول بولس الرسول: “إن كانت لي نبوة، وأعلم جميع الأسرار وكل علم، وإن كان لي كل الإيمان حتى أنقل الجبال، ولكن ليست لي محبة، فلست شيئًا” (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس 2:13).

وهنا إيمان ينقل الجبال، ونبوة.  ولكن ليس محبة..!

والذي ليست له محبة، هو من فاعلي الإثم بلا شك.

يؤمن بقوة الله وقدرته على كل شيء.  وبهذا الإيمان قد يصنع آية، ولكن في حياته الروحية نقطة ضعف تهلكه..!!

وقد يوجد إنسان بعيد عن الرب، ومع ذلك في حياته بعض أعمال فاضلة أخذ أجرها على الأرض.  وسمح الله أن تجرى آية على يديه..

وهذا الإنسان يفارق العالم، وليس له رصيد من حساب عند الله..  فقد “استوفى خيراته على الأرض” (لوقا 25:16).

وقد سمح الله بهذا ليس من أجل هذا الإنسان، وإنما من أجل الآخرين..  وهذا يذكرنا بنقطة أخرى هي:

هناك معجزات تحدث ليس بسبب مجترح المعجزة، وإنما بسبب إيمان المحتاجين إليها.

إنسان مثلًا يؤمن إيمانًا كاملًا من عمق قلبه، إنه إذا ذهب إلى الكنيسة سيُشفى، أو إذا صلى من أجله فلان ستحدث له معجزة.  ومن أجل إيمانه هو بالله وبالكنيسة وبرجال الله، تحدث الآية والأعجوبة.

وليس المهم هنا على يد مَنْ..!!  يكفي أنها باسم الله، وهنا تختفي أسماء الناس..

ومع كل ذلك لقد أمرنا الرب ألا نفرح بالمعجزات.

ولما فرح السبعون رسولًا بالمعجزات، وقالوا له “حتى الشياطين تخضع لنا باسمك”، قال لهم: “لا تفرحوا بهذا أن الأرواح تخضع لكم، بل افرحوا بالحري أن أسماءكم كتبت في السموات” (لوقا 20،17:10)..  ولهذا فإني أقول دائمًا:

إن ثمار الروح، أهم من مواهب الروح.

مواهب الروح لا أجر عليها، لأنه لا فضل لك فيها.  إنها مجرد هبة من الله معطيها.  أما ثمار الروح، فإنها شركة إرادتك مع روح الله.  وهذه لها أجر..

هنا وأقدم لكم مثال يوحنا المعمدان الذي قال عنه الرب: “لم يقم بين المولودين من المساء من هو أعظم من يوحنا المعمدان” (متى 11:11).  هذا الذي من بطن أمه امتلأ منالروح القدس (لوقا 15:1).  انظروا ماذا يقول عنه الإنجيل:

“إن يوحنا لم يفعل آية واحدة” (الإنجيل بحسب يوحنا 41:10).

ومع ذلك كان أعظم مَنْ ولدته النساء.  وقال عنه الرب: “ماذا خرجتم لتنظروا؟  أنبيًا؟  نعم أقول لكم، وأفضل من نبي.  فإن هذا هو الذي كُتِبَ عنه: ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيئ طريقك قدامك” (متى 10،9:11).

وهنا نرى في العظة على الجبل أمرًا هامًا وهو:

إن الرب كان يركز على صنع مشيئة الآب.

فقال لهم ليس المهم مجرد الإيمان والعبادة، “ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات، بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات” (متى 21:7).  ثم أكمل بعدها حديثه عن النبوة وإخراج الشياطين وصنع المعجزات.  وكأنه يقول:

ليس مجرد الإيمان والصلاة، ولا حتى بالنبوة وصنع المعجزات، بل بصنع مشيئة الآب.

وهكذا قال: “كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم: يا رب يا رب: أليس باسمك تنبأنا، وباسمك أخرجنا شياطين، وباسمك صنعنا قوات كثيرة؟..  فحينئذ أصرح لهم أني لم أعرفكم قط.  اذهبوا عنى يا فاعلي الإثم” (الإنجيل بحسب متى 23،22:7).

وبعد ذلك ضرب لهم مثل البيت المبني على الصخر، والبيت المبني على الرمل، فقال: “كل مَنْ يسمع أقوالي هذه، ويعمل بها، أشبهه برجل عاقل بنى بيته على الصخر” (متى 24:7).

إذن التركيز في كل هذا على من يسمع الوصية ويعمل بها، على كل شجرة تصنع أثمارًا جيدة (متى 17:7)..  على من يفعل إرادة الآب الذي في السماوات.

ومن الناحية المضادة هلاك فاعلي الإثم، ومن يسمع ولا يعمل.  وكذلك “كل شجرة لا تصنع ثمرًا جيدًا، تقطع وتلقى في النار” (متى 19:7).  “فمن ثمارهم تعرفونهم” (متى 20:7).

النشرة
تسلم Aleteia يومياً
يساهم القراء مثلكم في إنجاح رسالة أليتيا

منذ انطلاق موقع اليتيا عام ٢٠١٢،  زاد عدد قرّاء أليتيا بشكل كبير في العالم أجمع. نحن ملتزمون بمهمة توفير مقالات تغني، تلهم وتخبر عن الحياة المسيحية.  لهذا نريد أن تكون مقالاتنا متاحة للجميع بشكل مجاني، لكننا بحاجة إلى مساعدتكم. إنّ جودة الصحافة مكلفة (غالباً أكثر ممّا تغطّيه الإعلانات). يمكن أن يحدث قراء مثلكم فارقاً كبيراً من خلال التبرّع بـ ٣ دولارات بالشهر.