أليتيا

الفاتيكان: على الكهنة الحفاظ على كلّ ما له علاقة بسر الاعتراف سرياً حتى ولو تطلب الأمر أن يكونوا شهداء قبل الإفصاح عن أيّة معلومة

CONFESSION
Pascal Deloche | GoDong
مشاركة

أجابه الكاهن: “افعل ما تريد لكنني لن أكشف عن الاعتراف، أفضّل الموت قبل القيام بذلك”

شهيدان من الحرب الأهليّة الإسبانيّة ذهبا الى الموت مدافعَين عن كهنوتهما بما في ذلك قدسيّة كرسي الاعتراف.

“ختم سرّ الاعتراف لا يُنتهك. يُعتبر جرماً في حال خان المُعرّف بأي طريقة كانت التائب ولأي سببٍ كان.” التعليم المسيحي الكاثوليكي 2490

أصدر الفاتيكان في الأوّل من يوليو وثيقة بشأن “الحرمة المُطلقة” لسر الاعتراف ما يُجبر الكهنة على الحفاظ على كلّ ما له علاقة بسر الاعتراف سرياً حتى ولو تطلب الأمر إراقة دمهم قبل الإفصاح عن أيّة معلومة.

شهدت اسبانيا بين العامَين 1936 و1939 حرباً أهليّة اعتبرت مقدمة الحرب العالميّة الثانيّة إذ سقط خلالها عدد كبير من الضحايا ومن بينهم 7 آلاف كاهن. ولسوء الحظ، فإن هذه الأعداد الكبيرة من الضحايا لا تُعطي كلّ ضحيّة حقها خاصةً وان لكلّ واحد منهم قصته.

كان المكرم فيليبي بويغ كاهن رعيّة يُصغي الى اعتراف كاهن آخر وهو أب فرنسيسكاني اسمه أندريس إيفار….

وُلد الأب أندريس إيفار في اسبانيا في العام 1885. سيم كاهناً في العام 1909. أُرسل الى الجامعة الحبريّة في روما حيث درس تاريخ الكنيسة والعلوم الدبلوماسيّة. أُرسل في العام1914 الى فالينسيا حيث بدأ ببحث تاريخي في معهد الكاردينال سيسنيروس. كان مؤرخ بارع فنشر عدداً من الكتب. عُيّن في العام 1919 نائب مدير المعهد ومديره في العام 1928.

كانت الحرب الأهليّة الإسبانيّة في بدايتها عندما وصلت الميليشية الجمهوريّة الى المعهد في 20 يوليو 1936 وأضرمت النار فيه. لم يكن الأب المدير في المكان حينها. كان في مستوصف “فيلا لوس” حيث كان المرشد الروحي. قرر، عند سماعه الخبر، الانتقال الى بينيسا. في طريقه، تمّ التعرف اليه وتوقيفه.

كان الأب فيليبي بويغ، كاهن رعيّة درس في اكليريكيّة فالانسيا وسيم كاهناً في العام ١٨٨٨. خدم في عدد من الرعايا وكان المرشد الروحي لأخوات القديس أغسطينوس عندما بدأت الحرب الأهليّة.

بدأ بويغ يبذل كلّ ما في وسعه ليتتم مهامه الكهنوتيّة بأكبر قدر من السريّة. كان يخدم المرضى ويحتفل بالقداديس في المنازل ويعمد الأطفال ويُصغي الي الاعترافات ويمسح المرضى المشرفين على الموت. لكن أحد المخبرين أفشى عنه لدى السلطات الميليشياويّة فأرادت أن تعثر عليه وتضع حدّ لنشاطه. قبضوا أخيراً عليه وهو يُغادر منزل صديق له وكان ذلك عشيّة توقيف الأب ايفار.

كان الأب ايفار يعرف تماماً مصيره بعد أن أوقف فطلب الاعتراف. قبل آمر السجن معتقداً انه سيتمكن من ان يطلب من مُعرّف الأب ايفار الكشف عن ما سيُخبره به. فكان الأب بويغ هو مُعرّف الأب ايفار الأخير.

عند انتهاء الاعتراف، حاول آمر السجن ان يُجبر الآب بويغ على كشف ما اعترف به الأب ايفار. رفض الأب بويغ فهدده الآمر بالقتل، أجابه الكاهن: “افعل ما تريد لكنني لن أكشف عن الاعتراف. أفضل الموت قبل القيام بذلك.”

بقي الكاهن على موقفه الرافض فحكم عليه آمر السجن والميليشيّة بالموت.

سيق الأب فيليبي بويغ والأب أندريس ايفار الى الموت معاً في السيارة نفسها قبل أن يُقتلا رمياً بالرصاصكان الأب بويغ يبلغ من العمر ٧١ عاماً والأب ايفار ٥١.

استشهدا في ٨ سبتمبر ١٩٣٦، يوم عيد مولد العذراء مريم، وأُعلن كليهما شهيداً مكرماً من شهداء الحرب الإسبانيّة .

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً