أخبار حياتية لزوادتك اليومية
أخبار أليتيا دائماً جديدة... تسجل
تسجل

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

أمر خفيّ في لوحة العشاء السرّي لليوناردو دا فينشي

LAST SUPPER
مشاركة

لا تزال لوحة العشاء السرّي لليوناردو دافنشي تبهر العلماء

بعد ٥٠٠ سنة على موت الفنان، لا تزال لوحة العشاء السري تُلهم المؤمنين وغير المؤمنين على حدٍ سواء. ويبدو ان هذا العمل انطبع في وعينا الجماعي، فكيف حصل ذلك؟

من العناصر التي لم يتم التركيز عليها بما يكفي هو أن هذا العمل رُسم على جدار. ويرقى الرسم على الجدران الى بدايات الانسان ويشير الى ميله الأولي للإبداع: الرغبة بسكن المكان من خلال الخيال. تعطي الألوان روحاً وطاقة للمكان في حين ان أشكال البشر والحيوانات تُضفي اليه روحاً وحياة.

هناك علاقة أساسيّة بين الجدران والثقافة فهي قادرة على خلق حاجز حماية حول مدينة أو أن تكون عنصراً هيكلياً في مبنى أي عنصراً أساسياً في بنية الحياة المتمدنة. ولعب الدين دوراً محورياً في خلق ثقافة ومؤسسات جعلت العالم البشري ممكناً. وفي حين ان الجزء الأكبر من تاريخ الفن ديني، فالعلاقة بين الفن والجدران والحضارة عميق، ويضع السياق الديني للعشاء السري العمل في الإطار الثقافي الأوسع.

إن حدث العشاء السري هو أساساً متعلق بقوة الكلمة المنطوقة قمته اعلان يسوع عن خيانة أحد تلاميذه. احتاج الفنان بالتالي الى ايجاد طريقة من أجل تظهير أثره المُتفجر على المستويات التاريخيّة والنفسيّة والميتافيزيقية، واستخدم ليوناردو تقنيّة علميّة جديدة حينها وهي تقنيّة منظور النقطة الواحدة من أجل تغيير الصورة المسطحة للجدار بصرياً. يعني استخدام هذه التقنيّة في لوحة ترقى الى عصر النهضة ان العلم والمنطق يقودان نحو اللّه.

عندما يرى المرء لوحة ليوناردو، يخلق المنظور العميق زاوية داخليّة عميقة، لكن وبقدر ما تجذب اللوحة الناظر اليها نحو الداخل، إلا ان هناك شعور أقوى بعد بأنها تنفتح نحو الخارج. إن طاولة ليوناردو دافقة مع سطح اللوحة المصورة. في الواقع، ينسكب أعلى الطاولة نحو الخارج وكأن في الحياة الحقيقيّة، قد تقع الأكواب والصحون أرضاً . بالإضافة الى ذلك، تتناسب الأبعاد المعماريّة للقاعة المرسومة مع نسب فيثاغوريوس الموسيقية (١٢:٦:٤:٣). ويشير العلماء الى ان ليوناردو نظم اللوحة الجداريّة بوئام على مستوى المساحة ووجدوا فيها تركيبة موسيقيّة مدتها ٤٠ ثانيّة.

أما على مستوى الصوت، لا تُعتبر هذه العناصر السمعيّة مثالاً عن عقلانيّة النهضة الكلاسيكيّة وحسب بل هي بلاغيّة أيضاً. فكما تحدث المسيح مع تلاميذه، تلعب الطاقة التي تُخرجها هذه اللوحة الجداريّة نوعاً من “المتحدث” البصري العاكس لـ”الأصوات” البصريّة المتخفيّة داخل اللوحة لدرجة ان هذه اللوحة تتحدث مع الناظر اليها، فما الذي تقوله؟

بما ان العناصر الموسيقيّة للرسم لا تُصدر أصواتاً فعليّة، إدراجها في التركيبة يجد كلّ معناه ومبتغاه في المجال الرمزي. إن أبرز عناصر العشاء السري هي الى أي مدى معنى اللوحة مرتبط بعلم الأعداد. فللأرقام ميزة موضوعيّة وعلميّة تساعد على تجسيد الأفكار المجردة. يساعد علم العدد العقل البشري على فهم المفاهيم الدينيّة مثل القدرة الكلية والقداسة والسماء والألوهية وهي أفكار يصعب على المنطق فهمها.

تظهر الأرقام في العشاء السري خاصةً الرقمَين ثلاثة وأربعة ومضاعفاتهما الرياضيّة. يجلس الرُسل في أربع مجموعات من ثلاثة. ونجد على الجدار الأساسي في الخلف ثلاث نوافذ في إطار رباعي وهناك ست فجوات (٣+٣) موجودة حول الرسل الإثني عشر.

يرمز الرقم ثلاثة الى الألوهيّة والمجال السماوي ويسوع، البداية والنهاية، يُمثل بشكل مثلث في اللوحة ما يؤكد على هذه النقطة. ظهرت هذه الأفكار في التعليم المسيحي بصورة الثالوث. ويشير الرقم أربعة، من جهة أخرى، الى الأرض التي تُعتبر مساحة محدودة وذلك ظاهر أيضاً في عدد الأناجيل، كلام اللّه في السياق البشري.

نرى في لوحة ليوناردو الخبز جلياً على الطاولة والسماء والأرض موجودتان بشكل رمزي إضافةً الى خائن وقع في التجربة وابن اللّه يعلن موته وقوة وعظمة الحياة الأبديّة التي يقدمها للبشر – أي العالم في لوحة مشبعة بالأصوات والصور في محاولة لإدراك طبيعة اللّه اللامحدودة في فن مبني على العقلانيّة والتركيب والمرئيّة والأرقام.

إنطلاقاً من العمق الفكري الذي كرّسة ليوناردو في عمله، فإن شيء واحد أكيد: كلّ ما نراه رُسم عن قصد خاصةً وان حقبة النهضة تمتعت بالورع الديني والاكتشاف العقلي والمنطقي.

النشرة
تسلم Aleteia يومياً
يساهم القراء مثلكم في إنجاح رسالة أليتيا

منذ انطلاق موقع اليتيا عام ٢٠١٢،  زاد عدد قرّاء أليتيا بشكل كبير في العالم أجمع. نحن ملتزمون بمهمة توفير مقالات تغني، تلهم وتخبر عن الحياة المسيحية.  لهذا نريد أن تكون مقالاتنا متاحة للجميع بشكل مجاني، لكننا بحاجة إلى مساعدتكم. إنّ جودة الصحافة مكلفة (غالباً أكثر ممّا تغطّيه الإعلانات). يمكن أن يحدث قراء مثلكم فارقاً كبيراً من خلال التبرّع بـ ٣ دولارات بالشهر.