Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
قصص ملهمة

رائع...أمّ تشهد على تطويب ابنها الكاهن

MARIANNA POPIEŁUSZKO

Paweł Skraba/REPORTER

أنيسكا هوف - مارزينا دافود - تم النشر في 26/06/19

ماريانا والدة الطوباوي جيرسي بوبيلوزكو

الطوباوي جيرسي بوبيلوزكو، هو شهيد سقط في العام ١٩٨٤ ومن أبرز شخصيات بولونيا خلال السنوات الحديديّة. ما كان ليكون قديساً لو لم تنقل اليه ماريانا، والدته، الإيمان باللّه والثقة به. هي امرأة، تُجسد أفضل من أي شخص آخر، سعادة الأمومة الممزوجة بالدموع أحياناً. شهادة مؤثرة لتلك التي ربّت قديساً.

قالت يوم تطويب ابنها في ٦ يونيو ٢٠١٠ في وارسو “أكبر ألم عشته كان موت جيرسي”. وبعد ربع قرن على مقتل ابنها عن عمر ٣٧ سنة، استمرت في الشهادة على ايمانها: “لا أحكم على أحد فاللّه وحده يحكم. فرحي الكبير يكون بارتداد قاتليه. أرفع هذه النيّة يومياً في صلاتي. صليّت مراراً طالبةً شفاعة الأب جيرسي، ابني، وساعدني. كان يعرف أن ما من شيء أهم في الحياة من وجود اللّه.”

توفيّت هذه المرأة التي كانت المعاناة مطبوعة على وجهها والسلام ساكن في عينَيها في العام ٢٠١٣. اعترفت، قبل موتها بقليل، في كتاب بعنوان “أم قديس، شهادة مؤثرة لماريانا بوبيلوزكو” انها كانت تُحب أن تكون مُحاطة بالناس وأن تتكلم مع الآخرين وتروي قصص مسليّة حتى ولو لم تكن تضحك كثيراً. لكنها، كانت تحرص على ان تنقل للآخرين أكثر ما كان يهمها في الحياة ومعنى الحياة: “الإيمان باللّه أولاً. فلا معنى للحياة دون اللّه وعلينا ان نحرص ان يكون دائماً معنا لأن الإيمان يجلب الانتصار دائماً.”

ماريانا، والدة قديس

كانت حياة ماريانا تسير حسب الفصول فكانت مزرعتها الواقعة في شمال بولونيا تفرض عليها وعلى زوجها عملاً مضنياً. فكان نهارها يتألف من مهمات صعبة: فلاحة الأرض وإطعام البقر والطبخ… ولم تكن ماريانا تتوقف عن العمل حتى خلال فترات حملها المتقدمة.

كان جيرسي طفلها الثالث وصّلت كلّ فترة الحمل أن يحمل مولودها الجديد نعمة الدعوة الكهنوتيّة.

بعد سنوات على ولادة جيرسي، هزّ حدث أليم العائلة: ماتت ابنتها جادويغا، التي لم تتخطى الثانية من العمر، فجأة بين يديها. كان موت هذه الفتاة الفرحة صدمة للعائلة كلّها.

كانت ماريانا تنهض باكراً كلّ يوم، قبل الجميع، وتغسل أطفالها قبل الذهاب الى الحقول. وكلّ يوم أحد، كان تصطحب الجميع الى القداس سيراً على الأقدام علماً ان الكنيسة كانت على بعد ٥ كيلومترات من المنزل وتتلو الورديّة في طريقها مع الأولاد. كانت الصلاة في صلب حياتها وعلّمت أولادها منذ الصغر الركوع والصلاة صباحاً ومساءً قبل النوم. “كنت أعلمهم انه من الواجب عدم الحديث سوءاً عن الآخرين ومعاملة الجميع بطيبة.”

قدمت ابني للكنيسة

اعلن جيرسي، بعد حصوله على الباكالوريا، انه سينضم الى الاكليريكيّة في وارسو. تألمت ماريانا من الداخل ككلّ الأمهات وراودتها مشاعر متضاربة: “شعرتُ بالفرح والفخر والحزن في آن. “قدمت ابني للكنيسة” وفهمت معنى ذلك.

بعد سنوات، زار الأب جيرسي أهله. خافت ماريانا عندما قال “إن مُت، لا تبكوني”. تتذكر بعد فترة انها شعرت حينها بأن كلام ابنها فيه شيء من النبوءة. بعد شهر، في ٣٠ أكتوبر ١٩٨٤، تبلغت موت ابنها وذهبت للتعرف الى جثته… كان زوجها، طول الطريق، يصرخ يائساً لكن ماريانا بقيت ساكتة. كانت مذهولة، جامدة، لا تقوى على البكاء. لم تنسكب الدموع على وجهها إلا عندما رأت جسم الأب جيرسي معذباً. “فكرت في آلام مريم عند أقدام الصليب.”

منذ ذاك اليوم، لا تتلو ماريانا إلا أسرار الحزن ولا تنفك تطلب من المسيح مسامحة قاتلي ابنها.

الحياة جميلة

تغيّرت الحياة كليّاً بعد موت جيرسي. فتلك التي كانت تغادر نادراً بلدتها غالباً تتوّجه الى وارسو لزيارة قبر ابنها الموجود على مقربة من الكنيسة حيث كان كاهناً. التقت بعدد كبير من الناس بدءا ًبأبناء الرعيّة والمؤمنين وصولاً الى كبار هذا العالم ومنهم مارغريت تاتشر وجورج بوش ويوحنا بولس الثاني… قال لها هذا الأخير يوماً: “أماه، قدمت للعالم رجلاً كبيراً” فأجابت: “قداستك، انا لم أقدمه بل قدمه اللّه للعالم من خلالي.”

وفي ٦ يونيو ٢٠١٠، شاركت في احتفال رائع في ساحة الانتصارات في وارسو، الموقع التاريخي والرمزي للمقاومة البولونيّة، فتلت الورديّة مع عشرات الالاف من الناس قبل حفل تطويب ابنها. قالت يومها: “الحياة جميلة” حتى ولو طبع الحزن حياتها من خلال موت ولدَيها لكنها اعلنت: “لا يمكننا ان نصل الى السماء دون الصليب.”

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً