Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
روحانية

"الثالوث" أكبر مشكلة للمسلمين مع المسيحيّة"!

Trinity Sunday

Dorotheum | Public Domain

الأب د. بيتر مدروس - تم النشر في 19/06/19

لا ثلاثة ولا شِرك ولا عجب بل الله وكلمته وروحه

الاردن/ أليتيا (aleteia.org/ar) قالها الرّاهب إبراهيم الطّبراني (بداية القرن التّاسع الميلاديّ) إلى الأمير عبد الرّحمن الهاشميّ (فقرة 234- 235): “ليس الأمر كما تفكّرون: إنّما نعرف الله بكلمته وروحه”. والحقّ هذه المرّة على المسيحيّين (كما في تعريب “الغفرانات” الخاطىء!) إذ يعبّرون باليونانيّة والعربيّة مثلاً عن “الوحدة الإلهيّة الثّلاثيّة” بلفظة “ثالوث” التي لا تدلّ مع الأسف إلاّ على ثلاثة، “ونحن لا نقول: ثلاثة” بل إله واحد بكلمته وروحه. وما توفّق العرب بلفظة “أحد” لأنها تطلب مضافًا إليه كقولك “أحد الأرباب” (حاشى) أو أحد المعلّمين، ولعلّها نقل حرفيّ للنعت العبريّ “إيحاد” (تثنية 6: 4) الذي يعني “واحد، الأحد”. أمّا اللاتين فقد وُفقوا هذه المرّة في لفظة واحدة مركّبة هي “ترينيتاس” (ومنها الإنكليزية ترينيتي Trinity من “تراين يونيتي “Trine Unity”) أي الوحدة الثلاثيّة.

أفكار تتكرّر: “الثالوث” أكبر مشكلة للمسلمين مع المسيحيّة”!

هذا ما أعلنه، أحد “أمراء الجماعة الأحمديّة”، على فضائيّته من لندن، في برنامج “الحوار المباشر”، مع أنه ليس مباشرًا بما أنّ أربعة أحمديّين في الأستوديو في حين لا يشارك سواهم إلاّ عن طريق الهاتف. صحيح أنّ الإسلام لا يعترف بالأحمديّة أي “القديانيّة” التي أسّسها ميرزا غلام أحمد (الهنديّ) سنة 1906. ولكنها في هذا الأمر تشترك مع الإسلام ليس فقط في رفض “الثالوث”، بل في حسبانه “أعظم مشكلة مع المسيحيّين أو النّصارى”. أوّلاً، ليس الكلام صحيحًا إلاّ في نصّ قرآني واحد ينهى المسيحيين “أن يقولوا ثلاثة” (سورة النساء 4، آخر 171). والنصوص القرآنية الأخرى التي تقول “كفر الذين قالوا أنّ الله ثالث ثلاثة” (سورة المائدة 5، 73) فلا تنتقد موقف المسيحيّة التي تؤمن بإله واحد بكلمته وروحه، وثانيًا لأنّ “الثّلاثية” التي يلحد إليها القرآن هي الله وعيسى ومريم. وهذه “الثّلاثية” ليست الإيمان المسيحيّ.

ثالثًا، أجاب أحد الكهنة، على الهاتف، بدقائق معدودة، ردّ على “أمير الجماعة في فلسطين” فورًا: “لا يا حضرة الأمير! ليس “الثالوث الأقدس” أكبر مشكلة بيننا معشر المسيحيين وبينكم أيها المسلمون والأحمديّون (لاحظ التّمييز!) فهذه قضيّة قديمة جدًّا بيننا وبين “أولاد عمّنا” اليهود منذ عشرين قرنًا”. وفعلاً، هكذا هو الأمر.

لماذا تكلّم المسيح عن “الأب والابن”؟

في قراءة اليوم وفي الفصول 14–16 من إنجيل يوحنا يذكر يسوع “روح القدس” أو “الباراقليط، روح الحقّ، “والحقّ” هو الله. وهنالك غلطة شائعة عند المسيحيين النّاطقين بالضّاد (وحتّى الآن لا سبيل إلى إصلاحها!”) يقولون “الروح القدس” كأنّ “القدس” صفة أو نعت، في حين أنها اسم كقولك “مدينة القدس”. والأصل العبري والآراميّ هو “رواح هقودش” و”روحا دي قودشا” ويجب نقله “روح القدس” أي “روح القداسة” بالامتياز والكمال أي روح الله القدوس.

استخدم يسوع تشبيه “الأب” وهنا أيضًا غلطة شائعة عند المسيحيين بتأثير السّريانية “آبو” والكلدانية “آبا” فالعربيّة لا تعرف “آب” إلاّ بمعنى رجع (بطرس البستاني “قطر المحيط”). نعم، استخدم يسوع تشبيه “الأب” لتعوّد الشّعب العبريّ على أنه تعالى أب له (وله وحده، فهو الطّفل المدلّل!) وأنّ الشّعب اليهوديّ ابن لله (إرميا 31: 20). وكان صعبًا على السيّد المسيح، له المجد، أن يعلن لهم: “أنا تجسّد كلمة الله الأزليّ”!

خاتمة: الله وكلمته وروحه تعالى: إله واحد!

عندنا أيضًا، نحن المسيحيّين، الله هو الأحد، “لم يلد ولم يولد” جسديًّا بل روحانيًّا معنويّا مجازًا، كقولك عن أحدهم “أبا المكارم” وعن الكلمة “بنت الشّفة” وعن العابر “ابن السّبيل”… وفي العهد الجديد، عند الرسول الحبيب يوحنا الذي تلقّى الوحي الإلهام، كآخر الرّسل أي الحواريّين زمنًا وأصغرهم سنًّا، تعريف آخر يُكمِل العنصر ثلاثي الوحدة هو: “الله محبّة”. ولعلّ قواعد اللسان اليونانيّ الكلاسيكيّ ثم الهليني اللاّحق، تفرض علينا أن ننقل العبارة بالتّعريف في الخَبَر: “الله هو المحبّة”، المطلقة الربّانيّة المُحبّة المحبوبة (وهذا أحد معاني لفظتَي “الرحمن الرحيم” في الأدب المسيحيّ حسب اللّسان الآراميّ). وتقول الفلسفة: “المحبة تنشر نفسها”، ففي الله الوحدة ليست وحشة، وفيه تعالى المحبة لذاته الإلهيّة ولكل مخلوقاته.

“يا ربّ، اجعلنا واحدًا كما أنت واحد!”.

موقع ابونا.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الروح القدس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً