Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 26 نوفمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

لم يَمُتْ، ولكنّه "ما هو هنا"

الأب شربل يوسف ر.ل.م. - تم النشر في 03/06/19

أخبار الكنيسة اليومية عبر موقع أليتيا – تابعونا على الرابط التالي : https://ar.aleteia.org/

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) وَقَفْتُ أمام الصرح البطريركيّ قَلِقًا. وانحَنَيتُ نحو البابِ باكيًا، فإذ بطَيفٍ يسألني: “لماذا تبكي؟” فأجَبتُه: “سيّدُ الصّرحِ ليس هنا، ولا أدري أين هو؟ أخبَروني أنّه قد مات!”، فقال لي الطَيف:

لا، لم يمُت البطريرك صفير، “ما هو هنا” (متى 28/ 6أ).

فقد اشتاق جسَدُهُ المُتعَب إلى مُعانَقَةِ ترابِه، ليتحوَّل عناقهما إلى أرضٍ خصبةٍ تُنبِتُ أبطالاً وشهداءً وقدّيسين يحملون راية الحبّ “حتّى المَوت، المَوت على الصليب” (فل 2/ 8).

لا، لَم يَمُت… فَهَل تموتُ الحريّة وهي سرمديّة ووجودها من وجود الله؟! كيف تَموتُ والحقُّ يسوعُ هو عِلَّةُ وجودِها. ونحن عرفنا الحقّ، والحقّ حرَّرَنا (راجع يو 8/ 32).

هل يموتُ الحُبُّ وهو “قويّ كالموت”؟ (نش 8/ 6) فإن مات الحبُّ يعني ذلك مَوت الله “لأنّ الله محبّة” (1يو 4/ 8).

لا، لَم يَمُت… فلا تزال يده مرفوعة تبارك المُبارِكين واللاعِنين. كيف لا! وهي اليَد التي استحالَت على جبابرة الأرض لأنّ سلطانها ليس من هذا العالم، بل من الله الذي “هو رأس كُلِّ رئاسة روحانيّة وسلطة” (كو 2/ 10).

لا، لَم يمُت… لأنّ الموتَ انحناء أبديّ، وبطريركنا لم ينحنِ يومًا. وها هو يحلِّقُ ليُلامِسَ أنوارَ الشموس مُعانِقًا نسائمَ المَجد، مُتَحَدِّيًا التاريخَ بالخُلود.

سيّدي البطريرك صفير، مَن هُم مثلك لا يموتون، لأنّ الأبطال لا يموتون.

لم يعرِفوك فاضطهَدوك، ومع كُلّ اضطهاد كنتَ تشمخ “كأرزة في لبنان، أو كسروةٍ في جبل حَرْمون” (سي 24/ 13)، مُتَحَدِّيًا العواصفَ لأنّ جذورَكَ مغروسة في أرضٍ لا تعرف سوى الإيمان بالله والوطن.

اضطَهَدوك، فكُنتَ “كنعجةٍ تُساقُ إلى الذَّبْحِ، وكخروفٍ صامِتٍ أمامَ الذين يَجذّونَهُ…” (اش 53/ 7)، لأنَّك مدرك أنّه “ما كان خادِمٌ أعظمَ من سيّدِه” (يو 15/ 20). وكأنَّك كنتَ تعلم أنّ صليبَك من صليب لبنان، وأن لا قيامَة إلاّ بَعدَ جلجلةٍ يكثُر فيها الجلاّدون ولا مِن قَيروانيّ يساعِدُكَ على حَمْلِ صليبك. ونحن نؤمن أنّ “صليب لبنان ستكون قيامته”.

لن نبكيك يا أبانا، فأنتَ لَم تَمُتْ، وإنّما انتصَرْتَ على أبالِسَةِ الأرضِ الذين يعيثون فيها فسادًا.

لن نبكيك لأنّ غيابَكَ، كوجودِك، نفَحَنا بالعزّة والكرامة في زمنٍ باتَت فيه العبوديّةُ سيدّة الموقف.

لن نبكيك، فأنت القائد وتبقى…

ها هو صَوتُكَ لا يزال يُدَوّي في زوايا وجداننا يحثّنا على الثورة ضدّ الشرّ والقمع والفساد.

فبحقِّ قضيّتنا الوجوديّة التي عمرها أكثر من 1400 سنة،

بحقِّ قدّيسينا وبطارِكتنا وشهدائنا وأبطالِنا،

بِحَقِّ أديرتنا الرابضة فوق الجبال، ومغاورنا التي سكَنَّاها “ليسلم لنا الإيمان بالله وعبادته على طريقتنا”،

بحقّ صليب مسيحنا المَغروس على قِمَم الجبال،

بحقّ أرز لبنان؛ أرز الربّ،

نعدُك أنّنا لن نحمل وطننا في جَيبِنا، وإنّما في قلبنا وإرادتنا ليبقى حيًّا، “فنحن مَن أنشأنا لبنان ولن نكون غرباء فيه”. سنظلّ نعيّد معك “الاستقلال ولَو مَنقوصًا، حتّى يتمّ كاملاً ناجِزًا نهائيًّا”. وسنبقى على العهد أوفياء؛ فنحن على مثالك “قَومٌ أحببنا الحريّة، ودون حريّة لا يمكننا أن نعيش”.

انضمّوا إلى هذه الصفحة التابعة لأليتيا لتصلكم أخبار اضطهادات المسيحيين في الشرق والعالم:

ALETEIA

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
غيتا مارون
أمثولة شديدة الأهميّة أعطانا إيّاها مار شربل
TIVOLI
ماريا باولا داوود
على أرضيّة بعض الكنائس في روما رموز سريّة
زيلدا كالدويل
رائد الفضاء الذي جال الفضاء مع الإفخارستيا
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً