Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
روحانية

إنجيل اليوم:"كَمَا أَرْسَلَنِي الآب، أُرْسِلُكُم أَنَا أَيْضًا"

pixabay.com

الخوري كامل يوسف كامل - تم النشر في 27/04/19

انجيل القديس يوحنا ٢٠ / ١٩ – ٢٥

في مَسَاءِ ذلِكَ اليَوم، يَوْمِ الأَحَد، كَانَ التَّلامِيذُ مُجْتَمِعِين، والأَبْوَابُ مُغْلَقَةٌ خَوفًا مِنَ اليَهُود، فَجَاءَ يَسُوعُ ووَقَفَ في الوَسَطِ وقَالَ لَهُم: “أَلسَّلامُ لَكُم!”. قَالَ هذَا وأَرَاهُم يَدَيْهِ وجَنْبَهُ. فَفَرِحَ التَّلامِيذُ حِينَ رَأَوا الرَّبّ. فَقَالَ لَهُم ثَانِيَةً: “أَلسَّلامُ لَكُم! كَمَا أَرْسَلَنِي الآب، أُرْسِلُكُم أَنَا أَيْضًا”. قَالَ هذَا ونَفَخَ فِيهِم وقَالَ لَهُم: “خُذُوا الرُّوحَ القُدُس. مَنْ غَفَرْتُم خَطَايَاهُم غُفِرَتْ لَهُم، ومَنْ أَمْسَكْتُم خَطَايَاهُم أُمْسِكَتْ عَلَيْهِم”. أَمَّا تُومَا، أَحَدُ الٱثْنَي عَشَر، المُلَقَّبُ بِٱلتَّوْأَم، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُم حِينَ جَاءَ يَسُوع. فَقَالَ لَهُ التَّلامِيذُ الآخَرُون: “لَقَدْ رَأَيْنَا الرَّبّ!”. فَقَالَ لَهُم: “مَا لَمْ أَرَ أَثَرَ المَسامِيرِ في يَدَيْه، وأَضَعْ إِصْبَعِي في مَوْضِعِ المَسَامِير، وأَضَعْ يَدِي في جَنْبِهِ، لَنْ أُؤْمِن!”.

التأمل: “كَمَا أَرْسَلَنِي الآب، أُرْسِلُكُم أَنَا أَيْضًا”.

على أثر الحرب الاهلية المشؤومة في لبنان التي اندلعت عام 1975 تهجر المواطنون من مناطقهم وبلداتهم وقراهم، تاركين وراءهم تاريخا حافلا بالانجازات والذكريات، متوجهين الى المناطق التي توفر لهم الامن والحماية والسلام، داخل البلد أو في خارجه..

وعندما توقفت الحرب عام 1990 استحدثت وزارة المهجرين من أجل العمل على اعادتهم الى مناطقهم بعد دفع تعويضات ترميم أو بناء منازلهم لتصبح صالحة للاستقبالهم…

لكن لم تنجح وزارة المهجرين، رغم الاموال الطائلة التي صرفت في مكانها وفي غير مكانها إنهاء هذا الملف الاليم. اذ أن الكثير من البلدات توقف فيها الزمن منذ أكثر من 40 سنة، ففرغت بيوتها من الحياة، تهدمت وخربت بفعل عوامل الطبيعة… فغاب الاطفال عن أزقتها وساحاتها، اختفت وجوههم من حقولها، كما وجوه شبابها وصباياها ونسائها وكبارها وطلة شيوخها مع حكاياتهم البطولية عن ترويض الطبيعة القاسية بما فيها من وعر وشوك وخيبات وانتصارات..

لقد أرسلني راعي أبرشيتي الى احدى تلك البلدات في شمال لبنان (محافظة عكار) لخدمتها قائلا لي: ” أريد منك أن تهتم بهذه الرعية وتثبت من فيها في أرضهم..” فتوجهت اليها لاستكشف أحوال من فيها..

وجدتها خالية من الحياة، خربة وكأن زلزالا ضربها.. التقيت بحراسها، بعض الشيوخ الكبار، الذين فضلوا البقاء والموت فيها، رافضين دعوات أبنائهم وأحفادهم بالنزوح عنها وتركها تموت وحيدة..وجدت في عيونهم بريق غريب وفي صوتهم نبرة حياة وفي وقفتهم عزة وعلى جبينهم كرامة.. قلت في نفسي : “لديهم روح” لقد بشروني بالخير ونفخوا في داخلي قوة حولتني من جبان أبحث عن الرخاء وزهوة العيش الى مغامر مستعد لاعلان البشارة بجرأة و”صوت عال”، مستعد أن أمشي في “عكس التيار”، مزودا بقوة داخلية “دفعتني وحركتني وشجعتني” .

لقد أشتعلت في داخلي نارا جعلتني أخرج الى حيث هم طالبا من الروح أن يجدد ويحرك ويدفع من ألتقي بهم من أبنائها …فوجدت عندهم “تقوى وفرحا وسخاء وجرأة” ومحبة عميقة يغلفها حنين الى أرض الاجداد.. وكانت البداية.. بشرى سارة لقيامة البلدة ونفض الغبار عنها، ليس بالكلام فقط بل بالعمل والحق..

لم يستطع الزمن اطفاء حبها في قلوب أبنائها، لم يستطع تغيير لهجتهم وعنفوانهم، لم تغير الحرب سطرا من حكاياتهم، ولا تفصيلا واحدا من عاداتهم،لم تجد الهزيمة طريقا الى عقولهم، ولا اليأس بابا الى ارادتهم وهمتهم، ولا الخضوع مكانا في وجدانهم أو كرامتهم… فقرعت أجراس العودة معلنةً انبلاج فجر جديد يبشر بالحياة…

وعندما أنظر الى الامام، إلى السنين القادمة، أسمع ذلك الصوت وهديره يأخذني إلى ضفاف المستحيل، أرى القائم من الموت، قائماً في وسطي، رغم الأبواب المغلقة، يأمرني قائلاً: “كَمَا أَرْسَلَنِي الآب، أُرْسِلُك أَنَا أَيْضًا…”

نهار مبارك

العودة الى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الانجيل
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً