Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
الكنيسة

البابا فرنسيس: غالبًا ما ننسى أن نشكر الله لأننا أنانيّون!

Antoine Mekary | ALETEIA | I.Media

فاتيكان نيوز - تم النشر في 24/04/19

الفاتيكان/أليتيا(aleteia.org/ar) أجرى قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين في ساحة القديس بطرس واستهل تعليمه الأسبوعي بالقول نتابع اليوم التعليم حول السؤال الخامس من “صلاة الأبانا” ونتوقّف عند عبارة “فَقَد أَعْفَينا نَحنُ أَيضاً مَن لنا عَلَيه” (متى ٦، ١٢).

لقد رأينا أن الإنسان هو مديون أمام الله: منه نلنا كل شيء على صعيد الطبيعة والنعمة. فهو لم يُرد لنا الحياة وحسب ولكنّه أحبّها أيضًا، وبالتالي ليس هناك مجال للغرور عندما نجمع أيدينا للصلاة. إذ لا يوجد في الكنيسة أشخاص صنعوا أنفسهم بأنفسهم: جميعنا مديونون لله وللعديد من الأشخاص الذين قدّموا لنا أوضاع حياة ملائمة. إن هويتنا تُبنى انطلاقًا من الخير الذي نلناه؛ والأول هو الحياة.

تابع الأب الأقدس يقول إنَّ الذي يصلّي يتعلّم أن يقول “شكرًا”؛ وغالبًا ما ننسى أن نشكر لأننا أنانيّون! إنَّ الذي يصلّي يتعلّم أن يشكر وأن يطلب من الله أن يكون محبًّا معه. لكن بقدر ما نجتهد يبقى هناك دين كبير أمام الله لا يمكننا تسديده: هو يحبنا بشكل لا يعرف الحدود وأكثر مما نحبّه. ومن ثمَّ بقدر ما نلتزم لنعيش بحسب التعاليم المسيحية سيكون هناك على الدوام شيء في حياتنا ينبغي علينا أن نطلب المغفرة عليه: لنفكّر بالأيام التي أمضيناها بالكسل، والأوقات التي ملء الحقد فيها قلبنا… إنها للأسف خبرات غير نادرة تجعلنا نتوسّل قائلين: “أَعفِنا مِمَّا علَينا”.

أضاف الحبر الأعظم يقول إن فكّرنا جيدًا كان من الممكن أن يُحدَّ الطلب بهذا الجزء الأول، لكن يسوع يدمجه بعبارة تشكّل جزءًا لا يتجزأ من الأولى. إن علاقة المحبة العامودية تجاه الله تنعكس وتُدعى لتُترجم إلى علاقة جديدة نعيشها مع إخوتنا. إنَّ الله الصالح يدعونا لنكون جميعًا صالحين. ولذلك يُربط الجزآن من الطلب بأداة وصل قاسية، إذ نطلب من الرب أن يغفر خطايانا “كما” نحن نغفر لأصدقائنا والأشخاص الذين يعيشون معنا وجيراننا والأشخاص الذين سببوا لنا الأذى. كل مسيحي يعرف أنّ هناك مغفرة للخطايا؛ إنّه أمر نعرفه جميعًا: الله يغفر كلَّ شيء وعلى الدوام. عندما أخبر يسوع تلاميذه عن وجه الله، رسمه لهم من خلال عبارات مفعمة بالرحمة والحنان، ويقول لهم إنّه يكونُ الفَرَحُ في السَّماءِ بِخاطِئٍ واحِدٍ يَتوبُ أَكثَرَ مِنه بِتِسعَةٍ وتِسعينَ مِنَ الأَبرارِ لا يَحتاجونَ إِلى التَّوبَة. لا شيء في الاناجيل يجعلنا نشكُّ أنَّ الله لا يغفر خطايا من هو مُستعدٌّ ويطلب بأن يُعانق من جديد.

لكن نعمة الله الوافرة، تابع البابا فرنسيس يقول تلزمنا على الدوام. من نال الكثير عليه أن يتعلّم أن يعطي الكثير. ليس من باب الصدفة أن يتوقّف إنجيل القديس متى، بعد أن قدّم لنا نص “صلاة الأبانا”، ويشدّد على عبارة المغفرة الأخويّة: “فإِن تَغفِروا لِلنَّاسِ زلاتِهِم يَغفِر لكُم أَبوكُمُ السَّماوِيّ وإِن لَم تَغفِروا لِلنَّاس لا يَغفِر لكُم أَبوكُم زلاَّتِكُم”. نجد هنا الرابط بين محبة الله ومحبّة القريب. الحب يولّد الحب والمغفرة تولِّد المغفرة. كذلك في إنجيل القديس متى نجد ايضًا مثلاً عميقًا مخصّصًا للمغفرة الأخويّة (راجع متى ١٨، ٢١- ٣٥). لنصغِ إلى هذا المثل: كان لعبد دين كبير لملكه: عَشَرةُ آلافِ وَزْنَة! مبلغ يستحيل عليه تأديته. ولكن حصلت المعجزة: لم يحصل ذلك العبد على تأجيل للدفع وإنما على الإعفاء الكامل. نعمة غير متوقّعة! ولكن ما إن خرج ذلك العبد حتى لَقِيَ خادِماً مِن أَصحابِه مَدِيناً له بِمِائةِ دِينار. فأَخَذَ بِعُنُقِه يَخنُقُه ولم يقبل منه أي عذر أو أي توسُّل. لذلك دعاه الملك في النهاية وحكم عليه. وبالتالي فإن لم تجتهد لتغفر لن يُغفر لك؛ وإن لم تجتهد لتُحب فلن تُحَبّ.

أضاف الاب الاقدس يقول يدخل يسوع في العلاقات البشريّة قوّة المغفرة، إذ ليس كلُّ شيء في الحياة يجد حلّه بالعدالة. ولاسيما حيث ينبغي أن يوضع حدٌّ للشر ينبغي على أحدهم أن يُحبَّ أكثر من الواجب لكي يبدأ مجدّدًا قصّة نعمة. إنَّ الشرّ يعرف الانتقام وإن لم نوقفه نخاطر بأن يمتدَّ ويخنق العالم بأسره. ويسوع يستبدل شريعة الثأر – ما فعلته لي أعيده لك – بشريعة المحبّة: ما فعله الله لي أعيده لك! ليفكّر كلٌّ منا اليوم في أسبوع الفصح هذا عن كان قادرًا على المغفرة، وإن لم أشعر بأنني قادر على ذلك، عليَّ أن أطلب من الرب أن يمنحني نعمة المغفرة للآخرين، لأنّها نعمة.

وختم البابا فرنسيس تعليمه الأسبوعي بالقول إن الله يعطي لكل مسيحي نعمة أن يكتب تاريخ خير في حياة إخوته، لاسيما أولئك الذين ارتكبوا أمرًا سيئًا وخاطئًا. بواسطة كلمة أو عناق أو ابتسامة يمكننا أن ننقل للآخرين أثمن ما نلناه، وما هو أثمن ما نلناه؟ المغفرة!

العودة الى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً