Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconأخبار
line break icon

أكثر من ٨٠٠ كنيسة تعرّضت للهجوم في فرنسا في العام ٢٠١٨ وحده...وما زال البعض يقول إنّ حريق نوتردام مجرّد صدفة!!!‎

Notre-Dame de Paris, le 17 avril 2019.

أليتيا - تم النشر في 24/04/19

فرنسا/أليتيا(aleteia.org/ar)إن الحريق الذي دمر الجزء الأكبر من كاتدرائيّة نوتردام في قلب العاصمة باريس مأساة لا تعوّض. فحتى ولو رُممت الكنيسة، لن تعود أبداً كما كانت من قبل. فقد تعرض زجاج النوافذ المزخرف وأغلب العناصر الهندسيّة لأضرار كبيرة كما وكان برجها المُهدم تحفة فنيّة بحد ذاتها رسمها أوجين فيولي لو دوك، المهندس الذي أعاد ترميم الكنيسة في القرن التاسع عشر استناداً الى وثائق القرن الثاني عشر.

بالإضافة الى ذلك، تسببت كميات المياه الكبيرة التي استُخدمت لإطفاء النيران بتداعي الجدران كما وان السقف اختفى ما يجعل الهيكل كلّه عرضةً للطقس السيء ولا يمكن حمايته قبل تفحص الهيكليّة وهو أمر سيحتاج الى أسابيع…

بُنيت نوتردام منذ أكثر من ٨٠٠ سنة وصمدت في وجه اضطرابات القرون الوسطى ورعب الثورة الفرنسيّة وحربيَن عالميتَين واحتلال النازيين لباريس. لكنها لم تصمد في وجه ما أصبحت عليه فرنسا في القرن الواحد والعشرين.

أُعطي للحريق أسباب تقنيّة، من قبيل “حادث”، “ماس كهربائي” و”خلل في الكومبيوتر”.

وفي حال كان الحريق حادث فمن المستحيل تفسير كيف بدأ. ويُفسر بنجامان موتون، المهندس الأساسي السابق في نوتردام ان القوانين صارمة بشكل استثنائي لجهة وضع أجهزة كهربائيّة أو مصادر حرارة كما وأشار الى أن نظام الإنذار متطور الى حد كبير. اندلع الحريق بعد رحيل العمال بساعة ولم يكن أحد منهم في المكان لكنه تفشى بسرعة كبيرة لدرجة ان رجال الاطفاء الذين توافدوا الى المكان صدموا بما رأوا.

من المتوقع أن تكون عمليّة تحقيق طويلة ومعقدة قد انطلقت. ولا يمكن استبعاد فرضيّة أن يكون الحريق مفتعلاً علماً ان السلطات الفرنسيّة تسرعت بعد ساعة بالكاد على اندلاع النار – في وقت كان من المستحيل تقديم التفسيرات – بالقول ان الحريق ناتج عن حادث.

ففي نيس، وبعد حادث الشاحنة في يوليو ٢٠١٦، أصرت الحكومة الفرنسيّة لأيام على ان الإرهابي الذي قتل ٨٦ شخصاً كان “رجلا يُعاني من اضطرابات عقليّة”.

يأتي حريق نوتردام بعد أقل من ثلاث سنوات على محاولة “وحدة كوماندوس” مؤلفة من نساء جهاديات تدمير الكاتدرائيّة بتفجير اسطوانات من الغاز الطبيعي. وقبل ثلاثة أيام من اندلاع الحريق، في ١٢ أبريل، حُكم على قائد الجهاديين، إينس مادانا، وهو شاب فرنسي اعتنق الاسلام، بالسجن ثماني سنوات لتأسيس مجموعة ارهابيّة تابعة للدولة الاسلاميّة.

وأتى حريق نوتردام أيضاً في وقت تتكاثر فيه الاعتداءات بحق الكنائس في فرنسا وأوروبا. فتعرضت أكثر من ٨٠٠ كنيسة للهجوم في فرنسا في العام ٢٠١٨ وحده. وكانت آخر الضحايا كنيسة القديس دوني حيث دُفن ثلاثة من ملوك فرنسا، فتعرضت لتخريب مُبرح من قبل لاجئ باكستاني وكنيسة سان سوبليس في باريس.

وكانت المنظمات الجهاديّة تنشر، منذ أشهر، بيانات تدعو من خلالها الى تدمير الكنائس والمعالم المسيحيّة في أوروبا ولطالما ذُكرت نوتردام كهدف أساسي. وعلى الرغم من ذلك كلّه، لم تُحصن الكاتدرائيّة بالحماية اللازمة.

لم يذكر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون اعتداءات سان دوني وسان سوبليس لكنه سرعان ما توّجه الى نوتردام وأعلن: “نوتردام تاريخنا، أدبنا ومخيلتنا.” دون ذكر الطابع الديني لهذا المعلم.

وقال في اليوم التالي أن نوتردام ستُبنى من جديد في غضون ٥ سنوات فاعتبر البعض هذا التصريح الشجاع محاولة لإعادة كسب ثقة الفرنسيين خاصةً بعد ٥ أشهر من التظاهر.

إن نتائج العلمانيّة الفرنسيّة واضحة فالمسيحيّة غائبة بشكل كامل عن الحياة العامة والكنائس فارغة كما ويتضاءل عدد الكهنة. إن الدين المسيّطر اليوم على فرنسا هو الاسلام. وفي كلّ سنة، تُدمر الكنائس إفساحاً للمجال للمواقف أو المتاجر التجاريّة أما الجوامع فتُبنى ويُعاد ترميمها وهي تغص بالمصلين وبالأئمة المتطرفين المُبشرين. وخير دليل علي كلّ ذلك استشهاد الأب جاك هاميل منذ ثلاث سنوات في حين كان يحتفل بالقداس في هجوم نفذه جهاديَين.

وكان البرلمان الفرنسي، في العام ١٩٠٥، قد أصدر قانوناً يشير الى ان كلّ ممتلكات الكنيسة الكاثوليكيّة في فرنسا تعود الى الدولة. ومنذ ذلك، لم تُنفق الحكومات المتعاقبة إلا قدر قليل جداً من المال لصيانتها والكنائس التي لم تتعرض للهجوم والتخريب هي في حالة يُرثى لها.

في الساعات التي تلت حريق نوتردام، تجمع مئات الفرنسيين أمام الكاتدرائيّة المُحترقة لرفع الصلوات والترانيم وكأنهم فهموا فجأة حجم ما يخسرون…

العودة الى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً