لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

رئيس الوزراء اللبناني: “لم أكن أعلم أنّ يسوع مرّ من هنا”!

مشاركة
لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)خلال المؤتمر الوطني “نحو سياحة مستدامة” الذي يرعاه رئيس الحكومة سعد الحريري في واجهة بيروت البحرية، توجه رئيس الحركة البيئية اللبنانية بول ابي راشد الى الحريري بالسؤال التالي حول مشروع سد بسري : “أود التركيز على منطقة اساسية وهي من اجمل وديان لبنان وهي مرج بسري الذي سيتعرض لتدمير نحو 10 مليون متر مربع من الاثار والغابات وآخر سهل زراعي في جبل لبنان، وفي حين الفاتيكان اعتبر هذا العام لبنان وجهة للحج، درب المسيح الذي يمر بمرج بسري ما مصيره إذا تم تنفيذ سد بسري؟”

ليجيب الحريري ممازحا: “سؤال سهل، أنا لم أكن أعلم أنه مر من هناك”.

 

وتنوي وزارة الطاقة والمياه تنفيذ مشروع انشاء سدّ في المنطقة يُعرف بسد بسري، في وقت يعارضه خبراء في البيئة والاقتصاد والآثار.

 

وبعدما انتشرت أخبار على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً تفيد بأن المسيح “توجّه من صيدا نحو دمشق، سالكاً الطريق التي كانت تمرّ بمرج بسري”، نشرت “النهار” مقالاً للكاتبة هالة حمصي تحت عنوان “على خطى السيد المسيح في لبنان… مرج بسري وتطابق خريطتين” عرّفت عنه على انه يحاول التحقّق والبحث عن اجوبة: هل يمكن السيد المسيح ان يكون مرّ في هذه المنطقة، لا سيما الطريق التي كانت تمر بمرج بسري، وفقا للزعم؟ وماذا يقول بحاثة عن خط سير المسيح في عدد من المدن اللبنانية، لا سيما في الجنوب؟ وماذا عن الطرق الرئيسية في زمانه؟

 

النتيجة بحسب المقال جاءت كالتالي: رأيان يتواجهان، ولا حسم للأمر. في مقابل تأكيد رأي اول ان “السيد المسيح لا بد من انه مرّ بمرج بسري خلال توجهه الى صيدا، ثم دمشق”، يقول رأي آخر بان الامر يبقى في مجال التكهنات، لغياب وثائق تثبت مسير السيد المسيح بدقة. “ربما مرّ بمرج بسري، وربما لم يمر”.

 

وتضيف حمصي في المقال:

“في ذروة المواجهة حول مشروع سدّ بسري، انتشر بوست اخيرا بعنوان: “برسم المسيحيين في لبنان والعالم، درب المسيح مهدّد بسد بسري”. وقد أُرفق بخريطتين، الاولى بالابيض والاسود، عُرِّفت بأنّها “خارطة تظهر رحلة السيد المسيح الى فينيقية والمدن العشر، الأب الفرد دوران، مجلة الشرق، العدد 2، عام 1908، ص 81-83”. والاخرى ملوّنة، وعُرِّفت بأنّها “خارطة من Google Earth، وتظهر مرور درب السيد المسيح في مرج بسري.

 

– نشر البوست والخريطتين الخبير البيئي بول أبي راشد على حسابه في “تويتر”، وايضا على صفحته في “الفايسبوك”. التاريخ: 28 تشرين الثاني 2018. وقد تركه أيضا برسم رئيس الجمهورية والبطاركة والمطارنة والكنيسة في لبنان- أنقذوا درب المسيح، على ما يكتب.

 

– بحثا عن “الخريطة التي تظهر “رحلة السيد المسيح الى فينيقية والمدن العشر”، يتبيّن انها تأتي ضمن “خطبة” بعنوان: “رحلة السيد المسيح الى فينيقية والمدن العشر”، القاها الأب الفرد دوران اليسوعي، “مدرّس شرح الاسفار المقدسة في المكتب الشرقي”، على ما جاء في التعريف به، ونشرتها مجلة “المشرق” (وليس “الشرق”، وفقا للبوست) “في السنة الحادية عشرة، العدد 2، شباط 1908”. وجاء ترتيب الخريطة بين الصفحتين 82 و83، وعُنوِنَت: “خارطة لرحلة السيد المسيح الى فينيقية والمدن العشر”، علما ان الخطبة تكوّنت من 13 صفحة(81-92)، ضمنها الخريطة المذكورة. والمقالة محفوظة في ارشيف “دار المشرق” مشكورة، وهي ناشرة مجلة “المشرق”.

-ماذا يقول الاب دوران عن رحلة السيد المسيح هذه؟ “المرجح”، وفقا له، “ان السيد المسيح وتلاميذه اتجهوا الى صور على خط مستقيم. فقطعوا بلاد الجليل العليا على سكة كان الرومان اصطنعوها هناك، وكان يسكن تلك الجهات اليهود والوثنيون معا، لذلك كانت تُدعى بجليل الامم… أما مسافة هذه الطريق بين كفرناحوم وصور، فليست بطويلة اذ يمكن قطعها بست عشرة ساعة…”.

 

“وكان مسير السيد المسيح في تخوم صور وصيدا (متى 15: 21) بين الاهلين الوثنيين مسير راحل ومسافر…”. ومن آثاره في رحلته تلك شفاؤه ابنة الكنعانية كما اخبر القديسان (متى 15، ومرقس 7)… ثم تجاوز حدود صور صاعدا الى صيدا، مجتازا بها، يشهد على ذلك الانجيلي مرقس (7: 31)…

 

يناقش الاب دوران تخمينات اخرى عن الطريق التي يمكن السيد المسيح سلكها “ليعود من سواحل فينيقية الى بلاد المدن العشر على حدود بادية الشام”. المقصود بالمدن العشر هو “ما ندعوه اليوم ببلاد جولان وحوران”، وفقا للشرح.

 

ويستنتج: “مهما كان من أمر الطريق التي سلكها المسيح، لا بد من انه لقي عند وصوله الى بلاد البقاع طريقين أمكنه ان يجري على ايتهما شاء: الواحدة طريق سهلة وقريبة كان الرومان مدوها حول جبل الشيخ الى قيسارية فيليبوس اي بانياس. والاخرى كانت تصعد الى الشمال فتبلغ الى راشيا ثم تمرّ بقَطَنة. وعلى رأينا أن الرب اعتزل الطريق المطروقة ليسير في هذه الطريق الاخيرة لقلة سابلتها، ثم أيضا لمحايدة قيسارية التي يذكر الانجيلي رجوعه اليها بعد عودته الى الجليل بزمن قليل. وزد على ذلك أن سياق الرواية الانجيلية ينطبق أكثر على هذه الطريق من غيرها”.

 

– بعلامات، يحدّد الاب دوران مسير السيد المسيح فينيقية والمدن العشر على الخارطة. ويشمل الآتي: (ابتداء من) صيدا، (خط) الليطاني، جبل الشيخ، جرجاس (خان كرسا)، هيبوس، مجدل، بيت صيدا يوليا، خربة كرازه، سلوقية، بانياس، قيسارية فيليبس، قادس، كوروزايم، كفرناحوم، صفد، الجش، تبنين، قانا، صور، صرفند، ثم صيدا.

 

ملاحظة: الأب دوران حرص على الاشارة في خطبته الى ان “غايتنا ليس الجزم قطعيا بوصف كل المراحل التي قطعها السيد المسيح، بل الدلالة على وجهة مسيره وتعيين طريقه على التقريب، كما يستفاد من نصوص الاناجيل المقدسة”.

 

-هل يدخل مرج بسري في نطاق هذا المسير؟

 

وفقا لتأكيد ابي راشد، “اخذنا خريطة الأب دوران وطبقناها على برنامج Google Earth، بمعاونة طوبوغرافيين. وفي النتيجة تطابقت الخريطتان. وبتطابقهما، يتبيّن أن الدرب الذي سلكه السيد المسيح يمرّ في وادي أشمون- مرج بسري- ثغرة مرستي- جب جنين- كامد اللوز. وهو طريق بري رئيسي معروف منذ فجر التاريخ، وفيه جسور ومعابد وقلاع حماية وعيون… وكان مستقيما يربط صيدا بالشام. وهذا ما يفسر امتداد الاراضي المقدسة الى نهر الأولي في العديد من الخرائط القديمة”.

 

وباعتبار ان المنطقة التي سار فيها السيد المسيح في لبنان، بما فيها مرج بسري، تعتبر “مقدسة”، يطالب الكنيسة بان “تتدخل وتحمي درب المسيح، لا سيما مرج بسري الذي اثبتت الخرائط انه ضمن هذا الدرب، خصوصا ان الدولة اللبنانية اطلقت السياحة الدينية، ومرج بسري من اهم المعالم الدينية لما يتضمنه من آثار دينية عدة”.

 

-اين مرج بسري؟ في الوصف، انه “منخفض يعلو عن سطح البحر 300 متر ونيّف، قريب من مدينة صيدا، طوله نحو 10 كيلومترات. لم يكن قديماً سهلاً، بل واد متسع كان أعمق مما هو عليه حالياً، يجري فيه نهر الباروك أو الأولي المعروف عنده بنهر بسري. كان ومحيطه منطقة مسكونة في العهد الروماني وما قبله…” (نجيب البعيني، بيروت وصيدا وجبل لبنان الجنوبي في العصور القديمة والوسطى).

 

-الى جانب تضمنه آثارا كثيرة موثقة، يعتبر مرج بسري “طريقا حيويا” في زمن السيد المسيح، بتعبير استاذ التاريخ والمؤرخ الدكتور الياس القطّار. ويشرح لـ”النهار” موقعه في الطريق الروماني كالآتي: “الطريق الروماني القديم يمرّ بمرج بسري، بمحاذاة المعبد الروماني، عند ملتقى نهري جزين والباروك. وحتى 30 سنة قبل الحرب، كانت لا تزال آثار هذا الطريق ظاهرة قرب المعبد”.

 

ويفصّل خطوط الطريق الروماني القديم كالآتي: “كان هناك طريقان، الاول من الجيه، شحيم، مرج بسري. والآخر من صيدا، قرب قلعة ابو الحسن، جسر فوق نهر الاولي، يقود الى قرب كنيسة سيدة الحقلة، ومنها الى خربة بسري، ثم المعبد الروماني في مرج بسري. ومن المعبد هناك طريقان، الاول يتفرع الى جزين، مشغرة، البقاع. والآخر يصعد الى قرى فوق نيحا، ثم البقاع”.

 

ويتدارك: “هذا يجعل مرج بسري ممرا حيويا، اكان مرّ به المسيح ام لم يمر. ولكن ليست لدينا اي وثيقة تؤكد مروره بالمرج. ربما مرّ به، وربما لا”. ويستحضر طريقا آخر آنذاك، “في ما لو كان المسيح توجه الى البقاع، ثم الى دمشق”. والطريق هي “صيدا، صيدون، سنيا، وادي سنيا، مزرعة طورا، مشغرة… لكن لا شيء لدينا أيضا يثبت زيارته لدمشق”.

 

-ردا على سؤال “النهار”، يقول الاستاذ جوزف خريش، عضو مشروع “على خطى المسيح في جنوب لبنان”، ان “هناك اتجاها عاما يتعلق بالطريق في زمن المسيح، ويصل بين صيدا وحرمون، وصولا الى ما كان يعرف بالديكابول، المدن العشر، ودمشق. وهذا الطريق اعتمده الرومان والاهالي ايام تلك الحقبة الزمنية، وتكلم عليه ايضا مؤرخون عرب. بالنسبة الى مرج بسري، من الممكن جدا ان يكون قد شكّل جزءا من هذا الطريق”.

 

في بحث أعدّه عن أبرز المحطات في رحلات المسيح الى جنوب لبنان، وفقا لمقاربة تستند الى نصوص كتابية بيبلية وكتابات مؤرخين وبحاثة وتقاليد ومرويات محلية، يحدد المسير كالآتي: “بين يارون وقانا، ويشير الاب دوران الى ان رحلة السيد المسيح في ارض لبنان بدأت من نقطة تقع قرب بلدتي يارون ومارون الراس، حيث عرف منذ الالف الثاني قبل المسيح نظام “المدن الملجأ”، قريبا من بحيرة الحوله وبلدة الجش (جيسكالا) التي هي، وفقا لبعض المؤرخين (اوزيب القيصري وجيروم) مسقط رأس عائلة بولس الرسول. وينحدر الطريق الى واديين يؤدي كل منهما، عبر سلسلة من المرتفعات والأودية، الى قانا وصور. وبين صور والصرفند، نجد ايمان الكنعانية العظيم، بحيث تؤكد النصوص الكتابية ان السيد المسيح جال في نواحي صور، ومرّ بصيدا..

 

من صيدا الى حرمون وسفوحه (المدن العشر او الديكابول). بالنسبة الى وجهة مسار الطريق التي سلكها السيد المسيح بعد مغادرته صيدا، اقترح البحاثة اكثر من فرضية. يوحي النص الانجيلي (مرقس 7: 31) بأنه عرّج من صيدا الى الجهة اليمنى الشرقية نحو بلاد الجولان، قاطعا مناطق المدن العشر، ليعود منها الى طبريا. ويرى الاب بطرس ضو ان “المسيح اجتاز الجبل اللبناني من صيدا حتى مشغرة في سهل البقاع، مرورا بجزين. واجتاز لبنان الشرقي من سهل البقاع حتى ميسلون ودمشق” (لبنان في حياة المسيح، ص 275- 276). أيا تكن الآراء حول مسارات الرحلة المسيح، يبقى هناك ثلاث محطات رئيسة لا يمكن تجاهلها: قيصرية فيليبس، بانياس– حرمون– قسم من البقاع، ابيلينه او “ابيلا”.

 

ل قصد المسيح منطقة البقاع وأجزاء اخرى من جنوب لبنان؟ يُستنتج من الآية التي جاء فيها: “ثم خرج من تخوم صور ومرّ في صيدا وجاء فيما بين تخوم المدن العشر الى بحر الجليل” (مرقس 7: 31)، ان السيد المسيح صعد من صيدا في اتجاه الشرق مباشرة او الى الشمال الشرقي، التفافا حول حرمون في اتجاه دمشق، ليصل في كل من المسارين الى بحيرة طبريا عبر المدن العشر، بينها قيصرية فيليبس وأبيلا (وادي سوق بردى) ودمشق وسواها من المدن…”.

 

-رأي آخر لاستاذ الآثار الدكتور محمد عمر قبرصلي. وينطلق في شرحه من “معبد اشمون الذي كان يعتبر مركزا دينيا واحتفاليا في التقاليد الفينيقية، وكانت له علاقة بالمعابد الموجودة في بسري. والدليل على ذلك الطريق قبالة المعبد وبقايا الاعمدة والركائز التي تحمل الاروقة. من هذا المنطلق، تبرز المعالم الفينيقية واهميتها في مرج بسري، علما ان انشاء سد بسري سيقضي على ما تبقى منها، وعلى غيرها من الآثار من الحقبة البيزنطية”.

 

في موضوع السيد المسيح، يستبعد مروره في المرج، نظرا الى انه “لا يمكن ان تكون هناك صلة بينه وبين هذا النشاط الديني الوثني المهم في المرج، اذ لا يعقل ان يكون دخل المعابد الوثنية هناك”. وبالتالي، فان الطريق الذي يمكن ان يكون سلكه من صيدا هو “بالعودة الى مغدوشة، حيث كانت والدته والوفد المرافق في الانتظار. ومن هناك تابع نحو المصيلح، النبطية، وصولا الى عرمتا ومشغرة، وحتى الجولان”.

 

النتيجة: رغم “تطابق” خريطة الأب الفرد دوران اليسوعي عن رحلة السيد المسيح في فينيقية والمدن والاخرى مع خريطة “Google Earth”، “بما يبيّن مرور المسيح بمرج بسري خلال توجهه الى صيدا وصولا الى دمشق”، على قول الخبير البيئي بول ابي راشد، غير ان ثمة رأيا آخر يقول بان لا شيء يؤكد ذلك لغياب اي وثائق ثتبت الامر، بما يبقي الموضوع في مجال التكهنات. “ربما مرّ بالمرج، وربما لا”، علما ان المرج شكّل في تلك الحقبة الزمنية طريقا حيويا مرّ به الطريق الروماني القديم”.

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً
يساهم القراء مثلكم في إنجاح رسالة أليتيا

منذ انطلاق موقع اليتيا عام ٢٠١٢،  زاد عدد قرّاء أليتيا بشكل كبير في العالم أجمع. نحن ملتزمون بمهمة توفير مقالات تغني، تلهم وتخبر عن الحياة المسيحية.  لهذا نريد أن تكون مقالاتنا متاحة للجميع بشكل مجاني، لكننا بحاجة إلى مساعدتكم. إنّ جودة الصحافة مكلفة (غالباً أكثر ممّا تغطّيه الإعلانات). يمكن أن يحدث قراء مثلكم فارقاً كبيراً من خلال التبرّع بـ ٣ دولارات بالشهر.