أليتيا

بينوكيو يعطينا درساً في الصوم

© JeffChristiansen
مشاركة

ان الصوم الكبير هو الوقت الذي يعطى لكل واحد منا لإعداد جسده -بما في ذلك قلبه وعقله-للاستمتاع بفرح لا يمكن أن يكون “كبيرا جدا وغير متوقع لهذه الدرجة  لو لم نشهد أبدا، في ظلمة الحياة، اقتراب الموت الرهيب. فحال بينوكيو شبيه بحال الإبن الذي طلب حصته من الميراث وترك منزل والده، وقرر العودة فقط بعد أن عاش مأساة الوحدة وغياب الأب! وهكذا بالنسبة لبينوكيو، فقد هرب من المنزل بحثا عن الحرية!

يتحول بطن الحياة الأسود الذي يبتلعنا  المكان من حيث يأتينا الخلاص الأكبر والغير متوقع:
– أوه، يا أبي العزيز! لقد وجدتك أخيرا! لن أتركك بعد الآن، أبدا، أبدا!
أجاب الرجل العجوز، وهو يفرك عينيه – هل أصدق ما أرى؟ هل تقول لي عيناي الحقيقة؟ هل أنت فعلا عزيزي بينوكيو؟
– نعم، نعم، انا هو، فعلا! وأنت  غفرت لي، أليس كذلك؟ أوه! والدي العزيز، كم أنت طيب! …
أبي، أبي، لقد غفرت، أليس كذلك؟ ان الصوم الكبير هو وقت تجربة الصيام والظلام.
تروي أول قصة من قصص الزن الـ 101 –علماً ان لا صوم كبير في البوذية – عن أستاذ جاء الى راهب بوذي وطلب منه أن يعلمه الزن. قدم له الراهب نان-ان الشاي، واستمر في صبه حتى لاحظ الأستاذ أن السائل تجاوز الكوب، فأومأ إليه بأن يتوقف: “لقد طفح الكوب. ولم يعد يستوعب أكثر! ”
فقال له نان-ان “أنت مثل هذا الكوب تطفح بآرائك وتخميناتك. فكيف لي أن أشرح لك الزن إن لم تفرغ كوبك أولا؟ “.
ان الأستاذ، مع وجهات نظره وتخميناته، هو النسخة البوذية عن سمكة التنة. لطالما ادرك المعلمون الكبار  أن امتلاء كوبنا بضماناتنا اليائسة قد يؤدي بنا -في أحسن الأحوال – الى الاعتقاد أن النهاية تحت الماء أفضل من النهاية بالزيت.

يبقى الأجدى بنا تكرار تجربة الفراغ التي من شأنها أن تسمح لنا بالصراخ مرة أخرى، من أعماق الظلام: “النجدة! النجدة! كم أنا مسكين! ما من أحد يأتي لإنقاذي. ”

لهذه الغاية نحن بحاجة الى الصوم الكبير: لكي يحثنا على اتخاذ القرار بالتخلي عن سمكة التنة التي في داخلنا لنجد حلا في الظلام. لكي نتوق الى النور الموجود هناك في الأعماق ونصرخ من كل قلبنا، أكثر من أي وقت مضى، “خلصني يا ربي، تعال بسرعة يا ربي الى معونتي “.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً