أخبار حياتية لزوادتك اليومية
أخبار أليتيا دائماً جديدة... تسجل
تسجل

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

بينوكيو يعطينا درساً في الصوم

© JeffChristiansen
مشاركة
روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – وما هو هذا الصوم الكبير الذي يبدأ يوم اثنين الرماد؟ فلنحاول أن نفسره مع بينوكيو، الذي يعرف الكثير الكثير عن هذا الموضوع.
يعرف الجميع أن الدمية وجدت نفسها في بطن كلب البحر (لا الحوت في بطن سمكة كلب البحر). وفي داخله ظلام دامس. فبدأ بينوكيو بالصراخ:

– النجدة! النجدة! كم أنا مسكين! ما من أحد يأتي لإنقاذي؟
ويستجيب أحدهم لهذه الصرخة بالقول:
– “من تريد أن ينقذك، أيها البائس …؟” فكان صوت خشن، مثل الغيتار خارج السرب.
صاحب الصوت هو سمكة التُنَّة، التي تطلب من القادم الجديد التعريف عن نفسه على انه سمكة. وعندما أجاب بينوكيو أنه ليس بسمكة، سألته سمكة التُنَّة لماذا سمح لكلب البحر بابتلاعه. فالجواب كان على طريقة بينوكيو:
– لم أسمح له بابتلاعي: إنه ابتلعت نفسي بنفسي! والآن ما العمل هنا في الظلام؟ …
بينوكيو على صواب: لا أهمة للماضي: فالحاضر يحتاج منا الى حل. ويتردد صدى سؤاله مع عنوان كتاب شهير للينين في بداية الثورة بعنوان: “ما العمل؟: مشاكل حركتنا الساخنة”. والظلام داخل كلب البحر هو أيضا قضية ساخنة: “فما العمل؟” ما العمل الآن؟ والجواب جوابٌ يُغضب:
– الاستسلام والانتظار لكي يهضمنا كلب البحر.
يمثل الحوار التالي المسافة الأيديولوجية بين الشخصيتين اللتين ابتلعهما كلب البحر. الأول، بطل الكتاب، لا يمكنه أن يتقبل فكرة نهاية أيامه بهذه الطريقة المعيبة. لا يستطيع العيش في الظلام. أما الثاني، فهو شخصية ترمز الى السخرية والاستسلام لليأس الذي تمت معالجته بطريقة مؤقتة، وهي شخصية كان قد وصفاه أحدهم -كنموذج للمجتمع البرجوازي في أواخر القرن التاسع عشر.
– ولكنني لا أريده أن يهضمني! – صاح بينوكيو، وبدأ يبكي من جديد.
– لا أريد أن يتم هضمي أنا أيضا، -قالت سمكة التُنَّة -ولكنني فيلسوفة بما فيه الكفاية لتعزية نفسي بالقول إنه عندما تولد كسمكة تُنَّة، فالموت تحت الماء أكثر كرامة من الموت بالزيت … !!
-حماقة! صرخ بينوكيو.
– انا أعبر عن رأي –أجابت سمكة التُنَّة -والآراء، كما يقول أسماك التُنَّة السياسيين، ينبغي احترامها.
– حسنا … أريد أن أخرج من هنا … أريد الهروب “.
– اهرب إذا كنت تستطيع.
وهنا تكمن المعضلة: أيوجد أو لا يوجد أي بديل عن ظلام الوجود، عن إرادة المصير العمياء التي تلتهم كل شيء؟ ويأتي الصوم الكبير في صلب هذه المعضلة: من ناحية الرغبة والأمل في العثور من جديد على النور، ومن ناحية القناعة “الفلسفية” بأن لا بديل عن الموت سوى الوهم.

وفي هذه المرحلة من القصة، يفسر لنا كولودي ما الذي ينتظرنا في الأيام التي تلي الرماد. في الواقع، قرر بينوكيو ترك سمكة التُنَّة في تشاؤمها وتحرك، وهو يتلمس طريقه داخل جسم كلب البحر ، ماشيا  ومتجها خطوة بعد الأخرى نحو الضوء الخافت الذي رأى بريقه في البعيد البعيد. شعر وهو يمشي بأن قدميه تتمرغ في بركة من المياه الدهنية والزلقة، ورائحتها القوية كرائحة السمك المقلي، وكأنه في منتصف الصوم الكبير.

رائحة منتصف الصوم الكبير! رائحة السمك المقلي، لم تعد تعنينا. لقد ذهبت مع رائحة الخبز الطازج في البلدات، والتي كانت تشير الى ليلة السبت. قبل اختفائها، كان الصوم فترة ينقطع فيها المرء عن تناول الأسماك لا اللحوم، ويصوم يوم الجمعة. ان قول “منتصف الصوم الكبير” واقعي جدا اذ أن الرائحة لم تكن تنتشر بسرعة في الشوارع:
كان يستغرق الأمر أسبوعين تقريبا لكي يعبق الهواء بذاك الرائحة. وعندما يبلغ المرء هذه النقطة، يبدأ بالشعور باقتراب عيد الفصح،فتتضح أمامه الصورة: نور خافت في أعماق الظلام. انتصار النور النهائي. وتابع بالفعل المشي نحو الضوء الذي أصبح أكثر فأكثر وضوحا، فوجد الدمية!

طاولة صغيرة، وعليها شمعة مضاءة موضوعة في زجاجة من الكريستال الأخضر! يجلس على الطاولة رجل صغير القامة كبير السن كله أبيض كما لو كان من الثلج أو من القشطة. وكان يبلع بعض السمك الصغير الحي، حي لدرجة، أنه في بعض الأحيان كانوا يهربون من فمه وهو يهم بتناولهم.

وجد بينوكيو، في نهاية الظلام، والده. تشبه تلك المائدة المذبح لدرجة أنه لا يمكن للناظر اليها سوى التفكير بعيد الفصح، والإعلان عن قيامة ممكنة -وربما أكيدة. أثار هذا المشهد في الواقع في البائس بينوكيو سعادة كبيرة جدا وغير متوقعة، لدرجة أنه كاد يقع أرضاً من شدة الهذيان. أراد أن يضحك، أراد أن يبكي، أراد أن يقول ألف شيء. إلا انه اشتكى وبرر يشتكي بارتباك من خلال كلمات مبتورة ومن دون معنى. وأخيراً، نجح في  الصراخ فرحاً، وفتح ذراعيه ورمى بنفسه على عنق الرجل العجوز وراح يصيح:

الصفحات: 1 2

النشرة
تسلم Aleteia يومياً
يساهم القراء مثلكم في إنجاح رسالة أليتيا

منذ انطلاق موقع اليتيا عام ٢٠١٢،  زاد عدد قرّاء أليتيا بشكل كبير في العالم أجمع. نحن ملتزمون بمهمة توفير مقالات تغني، تلهم وتخبر عن الحياة المسيحية.  لهذا نريد أن تكون مقالاتنا متاحة للجميع بشكل مجاني، لكننا بحاجة إلى مساعدتكم. إنّ جودة الصحافة مكلفة (غالباً أكثر ممّا تغطّيه الإعلانات). يمكن أن يحدث قراء مثلكم فارقاً كبيراً من خلال التبرّع بـ ٣ دولارات بالشهر.