Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر
روحانية

"ما هو الهدف من المطهر؟ "أنت على حق! فمن يتحدث عن المطهر في هذه الأيام؟

الاب ريتشارد لامورو - تم النشر في 29/01/19

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar)الاب ريتشارد لامورو

“ابتي: قال لي عدد من الأصدقاء، خلال جنازة صديق لي، انه علينا ان نفرح لأنه في الجنة مع يسوع. لكن ماذا عن المطهر؟ ألا يتوجب عليّ الصلاة من أجل صديقي ليدخل الملكوت عوض أن أفترض أنه هناك أصلاً؟ وكيف باستطاعتنا الاستمرار في الاهتمام بالأشخاص ومحبتهم بعد موتهم؟

رد الاب ريتشارد لامورو:

يا بني، أنت على حق! فمن يتحدث عن المطهر في هذه الأيام؟ لكنني أعتقد أيضاً أن أفكارنا ملتبسة بشأن الملكوت والجحيم لا المطهر وحسب. نحن بحاجة، من أجل فهم الملكوت والجحيم والمطهر، الى التفكير في عدالة اللّه ورحمته

يرقى فكر الكنيسة اليوم بشأن المطهر الى الكتابات العبريّة والعهد الجديد أيضاً. وتطرق البابا بندكتس السادس عشر الى هذا الموضوع في منشوره البابوي “مُخَلصون بالرجاء” في العام ٢٠٠٧ وأغلب ما سأكتبه متأثر بفكره.

(سألت الكاهن: “هل حرّر يسوع الأرواح الصالحة فقط بعد موته”؟ وهل بدء المطهر مع بدء الجحيم؟ ؟ إليكم الجواب )

يطوق البشر الى التوحد بمن يحبون ونأمل ونؤمن اختبار مثل هذه الوحدة الكاملة مع اللّه، القادر الوحيد على تأمين ما تطوق إليه قلوبنا. نعرف، حسب ما يرويه لنا التاريخ، أن بعض الأشخاص اختبروا هذه الوحدة الكاملة في المحبة مع اللّه خلال حياتهم على هذه الأرض. ويسوع المسيح هو المثال الأول على ذلك كما ولدينا القديسين مثالاً حيّاً. اختبر كلّ منهم ذلك، دون استثناء، من خلال الألم الكبير. تألموا بأشكال مختلفة إلا أن الألم الأكبر كان في عملية اجتزاء كلّ بقايا المصلحة الذاتية والأوهام والتضليل القادرة أن تكون عقبة في وجه اللّه الذي يريد الاستحواذ على كلّ ذواتهم من خلال المحبة. إن الوحدة الكاملة مع اللّه ممكنة فقط ان فتحنا كلّ جزء من كياننا لهذه المحبة الشافية والمخلّصة.

لا يضع أغلبنا نفسه في خانة القديسين. نسعى لهذا النوع من العلاقة مع اللّه إلا أن غزيمتنا تتلاشى في بعض الأحيان فنجد الرضا في أمور أخرى. والأكيد أن البعض قرر في عمق نفسه أن لا مصلحة له في العلاقة مع اللّه فيبذلون كلّ الجهود من أجل نكرانه وتشويه سمعته. قد يصعب تصديق ذلك لكن، وبما أن اللّه جعلنا أحرار، فذلك ممكن. ويعطينا التاريخ أيضاً أمثلة عن أشخاص اختاروا هذه الطريق لكن، وبفعل نعمة اللّه، لا يضع عدد كبير منا نفسه في هذه الخانة أيضاً. إذاً ما الذي يحصل للبشر العاديين عندما يموتون؟

لن ينفينا الله في جهنم لمجرد تلاشي هزيمتنا كما اننا لم نكن جاهزين لاختبار ما حضره اللّه لنا من الحب. فيتوجب بالتالي معالجة العمى الجزئي قبل أن نستعيد القدرة على النظر بوضوح. نحتاج الى إزالة الخبث الذي فينا وهذا ما ينجح القديسون في اتمامه خلال حياتهم. تخيّل اليهود أن عملية التطهير هذه تحصل في مكان وسيط بعد الموت وتوحي الكتابات المسيحيّة بمثل هذا المكان في مثال الرجل الغني ولعازر (لوقا ١٦: ١٩ – ٣١) وفي النار المطهرة التي يتحدث عنها القديس بولس في الرسالة الأولى الى أهل كورنثوس ٣: ١٢ – ١٥، نار تحرق التماثيل والأوهام فنخلص بالكامل في اللّه.

قد نسيء التفكير في المطهر( المطهر في ثلاث رؤى للقديسين تدق ناقوس الخطر)عندما نحاول أن نتخيّل شكل ذاك المكان ومدته. فمن يعرف؟ فهو بالطبع لا يشبه أي شيء رأيناه أو تخيّلناه وبما أننا لن نعيش في الزمن كما نفعل الان على الأرض، فأي فائدة من التفكير في المدة وتفاصيل المطهر؟

إن تمكنت من الوصول الى المطهر سأكون سعيداً وهذا ما يدفعنا الى الفرح في كلّ جنازة مسيحيّة. لقد غلب يسوع الموت وهذا سبب يكفينا لكن إن كنا أكيدين أن شخص ما نما ليعزز علاقته باللّه، فنحن نؤمن أنه بين يدَي اللّه حتى ولو توجب عليه الخضوع لنوع من أنواع التطهير. هل من الضروري الاستمرار في الصلاة من أجل هذا الشخص؟

نحن نؤمن بتواصلنا مع القديسين وهكذا نستمر في الإتحاد بالأصدقاء وأفراد العائلة الذين ماتوا ونستمر في السعي لرفاههم وراحتهم. ونستمر في الشعور بالامتنان لهم والفرح معهم بالمجد الذي يتمتعون به. فمهما كان معنى هذا الوضع المرحلي لأحبابنا، نريد الاستمرار متحدين بهم في المحبة فهذا معنى الصلاة من أجل الموتى.
العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
المطهر
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً