Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
روحانية

لماذا قام يسوع بتكثير الخبز والسمك؟ لماذا فعل الله هذا؟

PD

أليتيا - تم النشر في 10/01/19

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) “إنَّ الله يقوم بالخطوة الأولى ويحب البشريّة التي لا تعرف كيف تحب، لأنّه يتحلّى بالشفقة والرحمة، فيما وبالرغم من أننا صالحون غالبًا ما لا نفهم حاجات الآخرين ونقف أمامهم غير مبالين ربما لأنَّ محبة الله لم تدخل بعد في قلوبنا” هذا ما قاله قداسة البابا فرنسيس في عظته مترئسًا القداس الإلهي صباح  الثلاثاء في كابلة بيت القديسة مرتا بالفاتيكان حسب ما نقل موقع فاتيكان نيوز.

وتابع البابا، هذا هو سرُّ المَحبة: الله هو الذي أحبّنا أولاً، هو الذي قام بالخطوة الأولى. خطوة نحو البشريّة التي لا تعرف كيف تحب وتحتاج لحنان الله لكي تحب ولشهادة الله. وهذه الخطوة الأولى التي قام بها الله هي ابنه الذي أرسله ليخلّصنا ويعطي معنى لحياتنا ليجدّدنا ويخلقنا مجدّدًا.

بعدها انتقل الحبر الأعظم في تأمّله إلى نص إنجيل مرقس حول تكثير الخبز والسمك وقال لماذا فعل الله هذا؟ لأنه أشفق على الجمع الكبير الذي كان ينتظره عند شاطئ بحيرة طبريّة لأنّهم كانوا وحيدين وكَغَنَمٍ لا راعِيَ لها. لقد تأثّر قلب الله لدى رؤيته لهؤلاء الأشخاص ولا يمكنه أن يقف غير مبال أمامهم. المحبة تقلق وتهتمّ. المحبّة لا تقبل اللامبالاة؛ المحبّة تتحلّى بالشفقة؛ لكنَّ الشفقة تعني أن نلزم قلوبنا، تعني الرحمة وأن نضع قلوبنا في خدمة الآخرين: هذه هي المحبّة. المحبّة هي أن نلزم قلوبنا في سبيل الآخرين.

بعدها وصف البابا فرنسيس مشهد يسوع فيما كان يعلّم الناس والتلاميذ أمورًا كثيرة والذين ربما في النهاية سئموا لأنَّ يسوع كان يكرّر الأمور عينها؛ وربما فيما كان يسوع يعلّمهم بمحبة وشفقة كانوا يتكلّمون فيما بينهم أو ربما ينظرون إلى ساعاتهم لأن الوقت قد تأخّر. لقد قال التلاميذ ليسوع: “المَكانُ قَفْرٌ وقد فاتَ الوَقْت، فَاصرِفْهُم لِيذهَبوا إِلى المَزارِعِ وَالقُرى المُجاوِرَة، فيَشتَروا لَهم ما يَأَكُلون” كمن يقول: “ليدبّروا أنفسهم بأنفسهم”. ولكننا متأكدين أنّهم كانوا يعرفون بأنّهم يملكون الخبز لهم وأرادوا أن يحتفظوا به لأنفسهم وهذه هي اللامبالاة.

تابع البابا فرنسيس يقول – وحسب فاتيكان نيوز أيضاً –  لم يكن التلاميذ يهتمّون للناس، لقد كان يهمّهم يسوع لأنّهم كانوا يحبّونه. لم يكونوا أشرارًا وإنما غير مبالين. ربما لم يكونوا يعرفون كيف يحبون ولا ما هي الشفقة ولا حتى ما هي اللامبالاة. لقد وجب عليهم أن يخطئوا ويخونوا المعلّم ليفهموا نواة الشفقة والرحمة. أما جواب يسوع فكان قاطعًا: “أعطوهُم أَنتم ما يَأكُلون” أي إهتمّوا بهم. وهذا هو الكفاح بين شفقة يسوع واللامبالاة، اللامبالاة التي تتكرّر دائمًا عبر التاريخ. العديد من الناس الصالحين ولكنّهم لا يفهمون حاجات الآخرين وهم غير قادرين على التحلّي بالشفقة. هم أشخاص صالحين ولكن ربما لم تدخل محبّة الله إلى قلوبهم أو لم يسمحوا لها بأن تدخل.

أضاف الأب الأقدس يقول إن محبّة الله تسبق على الدوام، إنها محبة شفقة ورحمة. صحيح أن الحقد هو عكس الحب ولكن هناك في العديد من الناس حقد غير واع. اللامبالاة هي ما يتعارض يوميًّا مع محبة الله وشفقته. أنا مكتفٍ ولا ينقصني شيء. أملك كلَّ شيء وأمّنت هذه الحياة والحياة الأبدية لأنني أذهب إلى القداس كلَّ أحد وأنا مسيحي صالح. ولكن لدى خروجي من المطعم أميل بنظري إلى الجهة الأخرى. لنفكّر بهذا الإله الذي يقوم بالخطوة الأولى والذي يشفق ويرحم فيما غالبًا ما تكون مواقفنا مواقف لامبالاة. لنرفع صلاتنا إلى الرب لكي يشفي البشريّة بدء منا، لكي يشفي قلب كل منا من هذا المرض الذي هو ثقافة اللامبالاة.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
يسوع
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً