أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

Aleteia

في كاتدرائية مار يوحنا مرقس في جبيل التقت السماء بالأرض…شاهدوا

Share

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) عِنْدَما الْتَقَتْ السَماءُ بِالأَرْضِ، وُلِدَ الـمُخَلِّص… وَعِنْدَما الْتَقَتْ أجواقُ الـمَلائكَةِ بِصوتِ سَلام وعزف جورج، كانَ للهِ “مَـجْدٌ” في العلى وَعَلى الأَرضِ “سلامٌ” وَفي الناسِ “مَسَرَّة”…

تِلْكَ هِيَ الأُمسِيَةُ الّتي عَلَت فيها أناشيدُ مَـجدِ اللهِ مِن قِلبٍ مُتَواضِعٍ وَصوتٍ مُصَلٍّ وأنامِلَ متأمِّلَةٍ وَحُضورٍ خاشِعٍ، كَسُجودِ الرُعْيانِ أَمامَ الـمِذْوَدِ وَانْـحِناءِ تيجانِ مَـجدِ الأَرْضِ أَمامَ عَظَمَةِ الطِفْلِ الإِله….

هُناكَ، في كاتِدْرائِيَّة مار يوحنّا مُرقُس – جبيل، في الثالثِ والعشرين من كانونِ الأوّل ٢٠١٨، اجْتَمَعَتِ الكنيسةُ كلُّها حَولَ “نورُ السماءِ”بِآذانِ الـمُؤمِنينَ الـمُصَلّينَ الحاضِرينَ، وَبِأَلْـحانِ الموسيقى الـميلادِيَّةِ السُريانِيَّةِ وَالـمارونِيَّةِ والبيزَنْطِيَّةِ وَاللاتينِيَّةِ وَغيرِها الّتي تَرْفَعُ كُلَّ مَن رامَ الصَلاةَ إلى حضرَةِ الـمِذوَدِ الأرضيِّ الّذي صارَ لأَجْلِنا قوتًا سَماويًّا، وبعظمةِ كاتبي أيَقوناتِ الشِعرِ الكنسيِّ الليتورجيِّ، مِن وحيِ الإيمانِ والكتابِ المقدّسِ، وبِمُحتَرِفي الموسيقى المُقَدَّسَة كالأب يوسف الخوري والأب يوسف الأشقر والأب بولس الأشقر، والأب منصور لبَكي والأب يوحنا جحا وَبناحِتي كلمَةِ اللهِ تُحفَةً شعريَّةً كالمونسنيور ميشال الحايك والمونسنيور منصور لبكي والأب يوحنّا جِحا الشَقيقِ البكْرِ لِسلام الّذي أَعطى، بدورهِ أيضاً، على خُطى الـمُعلِّمَين ِالكبيرين الـمونسينيور الحايك  والمونسنيور لبكي، الكثيرَ من قلبِه وفِكرِهِ وشِعرِهِ للكنيسة، حُبًّا بالأَصالة وعودةً إلى الجذور وانفتاحًا على الحاضر والمستقبل… مع شعراءَ من طرازِ هؤلاءِ ارتَقتْ مُستوياتُ التَرانيمِ والتَسابيحِ فَصارَت رسائلَ حُبٍّ وإيمانٍ وشكرانٍ تَصِلُ مُباشَرةً الى قلبِ الإلهِ المتجسّدِ واحِدِ الثالوثِ القدّوس…

سرُّ سُموِّ هذه الأُمْسِيّةِ يكمنُ في التكاملِ والتناغمِ بين عناصرَ ثلاثة تُوحِّدُها روابطُ الإيمانِ والعَطاءِ والاِندِفاعِ في خدمةِ الله: صوتُ سلام الرهيفُ الّذي رَبِيَ وَنَشَأَ منذُ الطفولةِ على حبّ الكنيسة وخدمَتِها بمجّانيّة بعيدًا عن غرور النجوميّة، بتواضعِ الـمؤمنِ والخادِمِ الأمين،

وأناملُ عازف البيانو العالَـميّ جورج دكّاش الّذي لَـم يتردَّد يومًا في تسخيرِ عِلْمِهِ ومَوهبَتِهِ اللامِعَةِ لخدمةِ الأسرارِ وطُقوسِ الكنيسةِ بِضِعَةٍ وطاعَة، وهو أمرٌ يُفتَقَدُ في كثيرٍ من الكنائِس،

لَـم يكتَفِ جورج بمرافقةِ صوتِ سلام وحَسْبُ بل قدّمَ معزوفتينِ ميلاديَّتينِ مُنفردتينِ للمؤلّفَينِ الكبيرَيْنِ استيفان إيميان وناجي حكيم، ببراعَةِ العازِفِ الـمُحتَرِف وحماسَةِ الـمؤمِن الـمُتأمِّل!

تعاوُنُ سلام وجورج على مستوياتِ الصوتِ والعزفِ والتكامُلِ الموسيقيِّ والفنّيِّ والأدائيِّ ما كانَ ليكتَملَ من دونِ العُنصرِ الثالث، وهوَ الإشرافُ الجِدّيّ على كلِّ كلمةٍ وكلِّ شعرٍ وكلّ ترنيمة وكلّ نَغمةٍ وكلّ لحنٍ وكلّ معزوفة في برنامَجِ هذه الأُمْسيَة، بنوعٍ من الرقابَةِ الكنسيّة والروحيّة واللغويّة والشعريّة والأدائيّة لكي يكونَ العَمَلُ في كلِّ أبعادهِ، تقدَمةً مَسائيَّةً تَرْتَفِعُ كَبَخورٍ يتصاعدُ أمامَ العرشِ، وكذبيحةِ شاةٍ روحيّةٍ طاهرَةٍ بلا عَيْبٍ تُقرّبُ على مَذبَحِ الألوهة. هذا الإشرافُ كانَ عملًا خَفيًّا بعيدًا عن الأَضواء، قامَ بِهِ الأب يوحنّا جحا الراهب اللبنانيّ المارونيّ الّذي لَـم  يتسنّ لَهُ حضورُ الأمسيَةِ لَيْقطفَ ثمارَ ما زَرَع.

 

في تلكَ الأُمسِيَةِ التَرنيميّة، كُدْنا نَتَساءَلُ أَهِيَ السماءُ نَزَلَتْ وَاستَوْطَنَتْ كاتدرائيّةَ مار يوحنّا مَرْقُس وغَطّتْ بِوِشاحِها العازِفَ والـمَرِنِّمَ وَالـمُصْغينَ الغَرقى في بَـحْرِ التَأَمّلِ، أم أنَّ عَزْفَ جورج وصوتَ سلام وَأَنغامَ الملحِّنينَ وكِلماتِ الشعراءِ صارَت كَسُلَّمِ يَعقوبَ، فتَسلَّقَتْها نفوسُ الحضورِ إلى قِمَمِ السماء!

فمَن جالَ بناظِرَيهِ عَلى الحاضرين، لَـم يَرَ بَـهْجَةً زائفَةً، إنَّـما فرحًا داخِلِيًّا حقيقيًّا مَـمزوجًا بدموعِ الخُشوعِ والسرور وربَّما التوبة… هَناكَ قَد تَـحَوَّلَتِ الأُمنِياتُ إلى وعودٍ وَحُبٍّ بِلا حُدود…

نعم، إنّ الـميلادَ هو يسوعُ نفسُهُ، والترنيمَ هو لـِمَجْدِ اللهِ لا لِمَجدِ الـمُرنّمين… وكَم تَتوقُ قلوبُنا ونفوسُنا الى الصَلاةِ الحقيقيّةِ كتلكَ اللوحَةِ التي قُدِّمَتْ عشيَّةَ عيدِ الميلاد والّتي انتَظَرناها من قَريبٍ وبَعيد، يَقينًا مِنّا أَنَّ “سَلام جحا” وجورج دكّاش سيُدْخِلانِنا الـمغارَة بِـهدوءٍ ووداعةٍ وسَلامٍ وطُمَأنينة، خلافًا لِلشائعِ في أيّامِنا.

في هذه الأمسيّة المتكامَلةِ الـمُتناغِمَةِ كَتَناغُمِ نَشيدِ الـمَلائكةِ ليلةَ الميلاد، أدرَكنا أَنّ الـمَوهِبةَ الحقيقيّة هِيَ الّتي تَجعَلُ من نَفسِها، كَمريَمَ أمةً لله، كونَها من اللهِ وإلى اللهِ تعود.

هَنيئاً لَنا حسنُ الاختيارِ وهذا الإصرارِ على تَقديمِ الأفْضَلِ على الدَوام!

والشكرُ للهِ دائماً الذي بِسناهُ يولدُ كلَّ يومٍ وَسْطَ بَني الإيمان، فَمَنْ يَراهُ يا هَناهُ!… هوذا النورُ الحقيقيُّ يُعيدُ إلى كنائسِنا “نورَ السَماء”!

ماري تنّوري الزين



طوباك يا يوسف البار من الليتورجيا المارونية ألحان الأب يوسف الخوري إنشاد: سلام جحا بيانو: جورج دكاش

 

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Newsletter
Get Aleteia delivered to your inbox. Subscribe here.