Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
أخبار

عودة احكام ابن تيمية...النائب رلى الطبش وأصول الاسلام حسب إفتاء الدريان

شارل الياس شرتوني - تم النشر في 09/01/19

لبنان/أليتيا(aleteia.org/ar)كتب الاستاذ الجامعي والمحلل شارل الياس شرتوني على صفحته:

تنبىء حادثة رلى الطبش عن تدهور خطير في مجالات الحقوق والحريات العامة لجهة حرية المعتقد والسلوك والتعبير عن الذات ، والتي كما يبدو تقف عند ابواب دار الافتاء التي تقرر بدلا عن الدستور الكافل لها. اذا ما عدنا للوقائع، نتبين خطورة التسليم بافتاء المرجعية الاسلامية وتعاليها على الحقوق والحريات المكفولة من الدستور عملا بالمبدأ الاسلامي القائل بأولوية الشرع على الدساتير الوضعية، وهذا ما جرى تماما في حال النائب رلى الطبش. كل ما في الامر ان السيدة قامت بفعل لياقة إنسانية وعبرت عن روح مودة عند مشاركتها في القداس بكل عفوية واعتقدت ان عليها اتمام هذه المشاركة عبر المناولة، دون ان تدخل في المدلولات الايمانية ودون التقدير لردود الفعل الاسلامية على هذا اللطف الإنساني وعلى هذه البراءة وارادة التفاعل المعنوي مع الآخر ( Empathie ).

قامت الدنيا ولم تقعد على اثر هذا الأداء الذي نتج عنه استدعاء للنائب الطبش من قبل دار الافتاء للتحقيق والتقويم والإدلاء بالشهادتين والاعتذار للله . لا بد من تسجيل المفارقات التالية : خرق دار الافتاء لمبادىء الشرعة العميمة لحقوق الإنسان لجهة حرية المعتقد والسلوك، ولأحكام الدستور اللبناني في هذا الشأن، ولحرمة الشخص المعنوية ( intégrité morale ) بفعل عمل التعنيف المعنوي والنفسي الذي تعرضت له السيدة المعنية، ولكونها نائباً عن الأمة يقوم بعمل تشريعي ولا مسؤولية لها الا تجاه الدستور . هذا يدخلنا في المفارقات الكبرى للعمل الديموقراطي في منظومة إسلامية تعتبر الشرع مصدرا ناظما، بدلا من التشريعات الوضعية ورواياتها المؤسسة على الشرعات الضامنة لحقوق الانسان.

هذا الاٍرهاب المعنوي ليس من باب الصدفة، هذا نتيجة لإملاءات الشرع الاسلامي التي تبطل كل موجب قانوني وأخلاقي مغاير لحيثياته. لقد فرض الشرع اوامره على الدستور بشخص هذه السيدة المسلمة فاستنطقها وجرمها وفرض عليها إملاءات اعتقادية، ولم نسمع ردة فعل واحدة من المجلس النيابي الذي تنتمي اليه، او من المرجعيات الاسلامية الاخرى لإدانة هذا التصرف الذي يطال الحقوق والحريات العامة.

مسألة رلى الطبش تفتح الباب لنقاشات مستفيضة حول استقلالية العمل الدستوري والتشريعي وتردداته على مستوى الحقوق والحريات العامة، والقدرة على إنفاذها في ظل تشريع إسلامي يعتبر نفسه ليس فقط خارجا عن هذه المنظومة، بل وصيا استنسابيا ومعطلا ومرجعية متسامية عليها، وهنا تكمن الإشكالية الحقيقية. رلى الطبش لها ملء الحق في التصرف انطلاقا من حريتها الشخصية وقناعاتها الضميرية ولا حق لاحد ان يسائلها فيها، اذا ما اردنا الكلام من منطلق دولة القانون المناط بها حماية هذه القيم المصدرية لأي عمل تشريعي. ان تعارض الشريعة الاسلامية مع الحقوق والحريات الضميرية هي مسألة محورية مطروحة في لبنان والعالم، ولا بد من التعاطي معها ومواجهة تردداتها السلبية بشكل مباشر، كما هو الحال في هذه المسألة، نظرا لمخالفتها الصريحة لحقوق الانسان بشكل عملي ومباشر وخارجا عن الإشكاليات الفلسفية التي تطرحها.

العودة الى الصفحة الرئيسية 

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً