لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

عودة احكام ابن تيمية…النائب رلى الطبش وأصول الاسلام حسب إفتاء الدريان

مشاركة
لبنان/أليتيا(aleteia.org/ar)كتب الاستاذ الجامعي والمحلل شارل الياس شرتوني على صفحته:

تنبىء حادثة رلى الطبش عن تدهور خطير في مجالات الحقوق والحريات العامة لجهة حرية المعتقد والسلوك والتعبير عن الذات ، والتي كما يبدو تقف عند ابواب دار الافتاء التي تقرر بدلا عن الدستور الكافل لها. اذا ما عدنا للوقائع، نتبين خطورة التسليم بافتاء المرجعية الاسلامية وتعاليها على الحقوق والحريات المكفولة من الدستور عملا بالمبدأ الاسلامي القائل بأولوية الشرع على الدساتير الوضعية، وهذا ما جرى تماما في حال النائب رلى الطبش. كل ما في الامر ان السيدة قامت بفعل لياقة إنسانية وعبرت عن روح مودة عند مشاركتها في القداس بكل عفوية واعتقدت ان عليها اتمام هذه المشاركة عبر المناولة، دون ان تدخل في المدلولات الايمانية ودون التقدير لردود الفعل الاسلامية على هذا اللطف الإنساني وعلى هذه البراءة وارادة التفاعل المعنوي مع الآخر ( Empathie ).

قامت الدنيا ولم تقعد على اثر هذا الأداء الذي نتج عنه استدعاء للنائب الطبش من قبل دار الافتاء للتحقيق والتقويم والإدلاء بالشهادتين والاعتذار للله . لا بد من تسجيل المفارقات التالية : خرق دار الافتاء لمبادىء الشرعة العميمة لحقوق الإنسان لجهة حرية المعتقد والسلوك، ولأحكام الدستور اللبناني في هذا الشأن، ولحرمة الشخص المعنوية ( intégrité morale ) بفعل عمل التعنيف المعنوي والنفسي الذي تعرضت له السيدة المعنية، ولكونها نائباً عن الأمة يقوم بعمل تشريعي ولا مسؤولية لها الا تجاه الدستور . هذا يدخلنا في المفارقات الكبرى للعمل الديموقراطي في منظومة إسلامية تعتبر الشرع مصدرا ناظما، بدلا من التشريعات الوضعية ورواياتها المؤسسة على الشرعات الضامنة لحقوق الانسان.

هذا الاٍرهاب المعنوي ليس من باب الصدفة، هذا نتيجة لإملاءات الشرع الاسلامي التي تبطل كل موجب قانوني وأخلاقي مغاير لحيثياته. لقد فرض الشرع اوامره على الدستور بشخص هذه السيدة المسلمة فاستنطقها وجرمها وفرض عليها إملاءات اعتقادية، ولم نسمع ردة فعل واحدة من المجلس النيابي الذي تنتمي اليه، او من المرجعيات الاسلامية الاخرى لإدانة هذا التصرف الذي يطال الحقوق والحريات العامة.

مسألة رلى الطبش تفتح الباب لنقاشات مستفيضة حول استقلالية العمل الدستوري والتشريعي وتردداته على مستوى الحقوق والحريات العامة، والقدرة على إنفاذها في ظل تشريع إسلامي يعتبر نفسه ليس فقط خارجا عن هذه المنظومة، بل وصيا استنسابيا ومعطلا ومرجعية متسامية عليها، وهنا تكمن الإشكالية الحقيقية. رلى الطبش لها ملء الحق في التصرف انطلاقا من حريتها الشخصية وقناعاتها الضميرية ولا حق لاحد ان يسائلها فيها، اذا ما اردنا الكلام من منطلق دولة القانون المناط بها حماية هذه القيم المصدرية لأي عمل تشريعي. ان تعارض الشريعة الاسلامية مع الحقوق والحريات الضميرية هي مسألة محورية مطروحة في لبنان والعالم، ولا بد من التعاطي معها ومواجهة تردداتها السلبية بشكل مباشر، كما هو الحال في هذه المسألة، نظرا لمخالفتها الصريحة لحقوق الانسان بشكل عملي ومباشر وخارجا عن الإشكاليات الفلسفية التي تطرحها.

 

العودة الى الصفحة الرئيسية 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً
يساهم القراء مثلكم في إنجاح رسالة أليتيا

منذ انطلاق موقع اليتيا عام ٢٠١٢،  زاد عدد قرّاء أليتيا بشكل كبير في العالم أجمع. نحن ملتزمون بمهمة توفير مقالات تغني، تلهم وتخبر عن الحياة المسيحية.  لهذا نريد أن تكون مقالاتنا متاحة للجميع بشكل مجاني، لكننا بحاجة إلى مساعدتكم. إنّ جودة الصحافة مكلفة (غالباً أكثر ممّا تغطّيه الإعلانات). يمكن أن يحدث قراء مثلكم فارقاً كبيراً من خلال التبرّع بـ ٣ دولارات بالشهر.