Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
روحانية

الله يكشف السرّ التالي لأحد القديسين: لماذا معظم الصدّيقين والأتقياء فقراء يشقون ويُظلَمون فيما العديد من الخطأة والظالمين أغنياء يتنعّمون؟

pixabay

أليتيا - تم النشر في 28/12/18

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) حدث، يومًا، أن ابتهل شيخ قدّيس إلى الله لكي يكشف له السرّ التالي: لماذا معظم الصدّيقين والأتقياء فقراء يشقون ويُظلَمون، فيما العديد من الخطأة والظالمين أغنياء يتنعّمون؟ وكيف تُترجم أحكام الله هذه؟

وإذ أراد الله أن يكشف له سؤل قلبه سمع صوتًا يقول له أن “اذهبْ إلى العالم وسوف ترى تدبير الله”.

لم يتباطأ الشيخ في طاعة الصوت الإلهيّ، بل قام، وغادر، للحال قلاّيته باتّجاه العالم. فوجد نفسه يسلك طريقًا واسعًا يعبره الناس بكثرة، وكان هناك مرج فسيح وصنوبر و ماء عذب. اختبأ الشيخ في جوف إحدى أشجار المرج مترقّبًا منتظرًا.

وبعد هنيهة مرّ بالمكان رجل غنيّ، فترجّل عن حصانه وجلس ليأكل. ثمّ أخرج كيس نقود يحوي مائة ليرة ذهبيّة وأخذ يعدّها. ولمّا انتهى من عدّها أعادها إلى الكيس على أن يضعه بين طيّات ثيابه حيث كان أوّلاً عندما يفرغ من طعامه. وفي هذه الأثناء سمع صوتًا يناديه، فأسرع بسرعة البرق، وامتطى جواده من جديد وانطلق في طريقه مخلّفًا وراءه ذهبياته الثمينة.

لم يمضِ زمن قليل حتّى مرّ بالموضع نفسه عابر سبيل آخر، هذا وجد كيس النقود موضوعًا على الأرض، فالتقطه وحثّ خطاه مبتعدًا.

وبعد ذلك أتى رجل ثالث، وكان فقيرًا متعَبًا ينوء تحت حمل ثقيل يحمله على منكبيه، وهو يسير على قدميه متمهّلاً. فجلس، هو أيضًا، هناك ليرتاح. وفيما هو يخرج خبزة يابسة ليأكلها، جاء الغنيّ ووقع عليه قائلاً بغضب: “أسرع وأعطني النقود التي وجدتَها”. فأجاب الفقير بيمين معظّمة بأنّه لم يجد شيئًا من هذا القبيل. حينئذ ابتدأ الغنيّ يضربه بسِير الحصان الجلديّ. وبضربة على أمّ رأسه أصاب منه مقتلاً، فأرداه صريعًا، ثمّ شرع يفتّش ثياب الفقير وأغراضه كلّها، ولمّا لم يعثر على شيء ذهب والندم يتأكّله.

أمّا الأب الشيخ الذي كان يشاهد كلّ شيء، فأخذ ينتحب مدمى الفؤاد من جرّاء القتل الجائر، متوسّلاً إلى الربّ: “يا ترى ما هي مشيئتك، يا ربّ، وكيف يحتمل صلاحك هذا الأمر؟!!”. وللحين حضره ملاك خاطبه قائلاً: “لا تحزن، أيّها الشّيخ، لأنّ جلّ ما يحصل إنّما يحصل بحسب مشيئة الله وتدبيره من أجل التأديب والخلاص. اعلم أنّ الذي أضاع المائة الذهبيّة هو جار لذاك الذي وجدها. هذا الأخير هو صاحب بستان يساوي مائة ليرة ذهبيّة، وقد أخذه منه الغنيّ الجشع بخمسين، فقط، وبطريقة غير قانونيّة. وبما أنّ البستانيّ الفقير توسّل إلى الربّ أن يأخذ العدل مجراه، فشاء الله أن ينال مطلبه مضاعَفًا إذ حصل على مائة بدلاً من خمسين.

أمّا ذاك الذي قُتل ظلمًا، فكان ارتكب جريمة قتل هو نفسه في الماضي، فإذ أراد الله أن يخلّصه ويطهّره من خطيئة القتل، بما أنّه كان قد قام  بأعمال حسنة قد أرضت الله، دبّر أن يُقتل هو ظلمًا لتخلص نفسه.

أمّا الجشع الطمّاع الذي سبّب القتل، فقد كان مزمعًا أن ينتهي أمره في الجحيم بسبب محبّته للفضّة. لذا سمح الله أن يقع في خطيئة القتل لكي تتوجّع روحه، فيطلب التوبة والرحمة. وها هو الآن قد ترك العالم وذهب يطرق باب أحد الأديار ليترهّب ويعيش حياة الانسحاق والندم ويبكي على خطاياه.

أمّا أنت، فعُدْ، الآن، إلى قلاّيتك، ولا تكثر من فحص أحكام الله لأنّها بعيدة عن الكشف والتنقيب”.

إنّنا نحن معشر البشر نحاول أن نبحث عن أمور لا تُحدَّد تفوق قدراتنا. فحيث يضع الله نقطة مثلاً، لا نستطيع نحن أن نستبدلها بعلامة استفهام. وكخاتمة فلنسمع القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم يدعونا قائلاً:  “الأحزان تولّد الصبر، ومحبّة الله تعرف مقدار تحمّلنا للأحزان. العناية الإلهيّة لا تُفسَّر واهتمامه بنا لا يُدرَك. إنّ أحكام الله عميقة جدًّا وبعيدة عن الاستقصاء”.

إعداد راهبات دير مار يعقوب الفارسي المقطع – دده، الكورة

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً