أليتيا

يا رب، أعبر سريعاً ولا تنظر إلى الكنائس… أولادك مقسّمون متخاصمون، شتّامون بعضهم لبعض والكل يقول أنه خاصتك وأنك إله السلام والمحبة

مشاركة
روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) في طريقك إلى المغارة

أيها الظاهر في الجسد، إغفر لنا وسامحنا فنحن لم نتغير.

إنها المرة السابعة عشر بعد الألفين ونحن لم نتغير، والسبب ـ لنكن صريحين يا رب – أننا لا نريد أن نتغير فنحن لا نريد إلهاً آخر نعبده، لا نريد سيداً آخر على حياتنا فقد جعلنا من أنفسنا آلهة على أنفسنا وعلى الآخرين.

في طريقك إلى المغارة إمسح دموع مريم وخفف عن الشيخ المرافق حزنه في شيخوخته. نحن نعلم أنها تبكي لأنها في قرارة نفسها مصلوبة أيضاً على صليب الألم بين سر محبتك الكبيرة لنا والآمك من أجلنا وبين نكراننا للجميل وعدم استحقاقنا لكل ما فعلتَ من أجلنا.

في طريقك إلى المغارة لا تنظر حواليك، يكفيك جراح. كل هذه الزينة هي لنا وليست لك. إنها من أجل رب آخر اسمه المال. إنها عبادة وثن.

أرجوك لا تنظر حواليك وأنت في طريقك لتولد في مذود البهائم لأنك سترى أتباعك في القصور وقد أغلقوا أبوابهم بوجه المساكين.  لعازر لا يزال مرمياً على الأبواب ولا تزال الكلاب تلحس قروحه.

لا تنظر، ولا تحزن فالأزقة مملوؤة فقراء ومشردين يأكلون من القمامة واليتامى ينتظرون من يدق أبواب مياتمهم ليتبرع ببعض حب وبعض ثياب بالية وربما بعض هدايا مكسورة اكتفى منها أبناء الأغنياء.

لا تنظر، ستحزن. الأخ مخاصم أخاه والأبناء لا يكرمون الآباء والجار يلعن الجار ومعظم أولياء القوم والرعاة غافلون عن القطيع يبنون أهراءات أكبر. يقيمون ولائم للأغنياء وأهل الأرض باسمك، يدعون إليها الجميع إلا أنت وأصدقاءك الفقراء.

لا تنظر حواليك، ولا تحزن. لا نريدك أن ترى ذلك المهرّج باللون الأحمر يسرق منك وهج العيد بعد أن سرق من حبيبك نيقولاوس دوره وتعبه ليبقيك سيداً على العيد.

يا رب، أعبر سريعاً ولا تنظر إلى الكنائس. لا نريدك أن تحزن. أولادك مقسّمون متخاصمون، شتّامون بعضهم لبعض والكل يقول أنه خاصتك وأنك إله السلام والمحبة.

أسرع في عبورك يا رب فقلوب الفقراء والأيتام والبسطاء تنتظرك فهناك كنيستك.

أسرع يا رب، أسرع في العبور واجعلها آخر مرّة فلا أظن أن أحداً يستحق فرصاً أخرى،  يكفيك ألماً، يكفيك هزءاً وبصقاً وصلباً. يؤلمنا أننا نؤلمك والقلوب تعبت والعالم يشمت والظلمة تنتشر وألأصنام تُمجَّد والخراف شردت والرعاة سكروا.

أسرع في طريقك إلى المغارة للمرة الأخيرة ، وأسرع في العودة في الفصح  ديّاناً لأن العالم لا يستحق تواضعك ولا محبتك.

نحن لا نستحقك يا رب، لا أحد يستحقك.

 

 

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مساعدة أليتيا تتطلب دقيقة

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً